عندما يلتقي الغرور بالعدالة

موقع أيام نيوز

الخدم بيعملوا. كانوا شايفين إن الفلوس كفيلة إنها تشتري كرامتها وشرفها وكل حاجة.
لكن اللي حصل كان عكس كل توقعاتهم تماماً.
مريم لم تنظر للفلوس اللي على الأرض ولا حتى بمليان نظر. لم تمد يدها، ولم تنزل على ركبها. أخذت نفساً عميقاً جداً، كأنها تستجمع قوى الأرض كلها، ثم فردت ظهرها باستقامة ملكية، ورفعت رأسها بعزة نفس وكبرياء جعلت الضحكة تبدأ تختفي شيئاً فشيئاً من على وجوه الجميع.
حركت الصينية اللي في إيدها بهدوء تام وحطتها على الترابيزة الجانبية، وبصت لكريم نظرة ثابتة باردة، نظرات تخترق وتكشف المستور، خلت قلبه يرتجف رغماً عنه.
وبكل هدوء، طلعت تليفونها المحمول من جيبها، وبدأت تضغط على الأرقام ببطء وثقة، ثم فتحت السماعة الخارجية عشان الكل يسمع.
بعد ثواني قليلة، رد الطرف الآخر، وطلع صوت راجل كبير، جهوري، مليان هيبة ووقار، صوت بيحسّك إنك قاعد قدام رجال الدولة وكبار القوم
ألووو.. خير يا بنتي؟ إيه الأخبار؟ كل حاجة تمام؟
مريم ردت بصوتها الهادئ لكن الواثق، اللي قطع المكان كله
أيوه يا باشا.. الحمد لله. بس فيه مشكلة بسيطة حصلت هنا، وحبيت أبلغك عشان تعرف تتصرف. البيه كريم طلب مني أزحف زي الكلب عشان يعطيني فلوس، وقاعد يرمي الفلوس في التراب قدام الناس.
سكتت لحظة، ثم أضافت أنا مش عايزة حاجة غير إنك تشوفلي الحل المناسب للموضوع ده، عشان كرامتي غالية ومش هسمح لأحد ېهينها تاني.
في اللحظة دي، ملامح كريم اتغيرت تماماً، واللون الوردي اختفى من وشه وحول لون شاحب كالورق، وساقيه بدأت ترتجف بشكل ملحوظ.
والصوت اللي على التليفون اتغير نبرته تماماً، اتحول من لهفة لڠضب جامح، وصاح بصوت كالرعد
إيه اللي بتقوليه ده يا بنتي؟! مين اللي عمل كده؟.. كريم؟.. ابن كمال السادات؟!
تمام.. خليكي مكانك ومتحركيش خطوة واحدة. إشارة واحدة منك يا بنتي وأنا أقلب الدنيا عليهم رأساً على عقب. إنتِ فين دلوقتي؟ في القصر بتاعهم؟
تمام.. خليهم مستنيين.. جاي لكم حالاً واللي هيحصل هيكون صعب عليهم جداً.
أغلق الخط.
وساد صمت رهيب في الحديقة، صمت مخيف، مفيش غير صوت أنفاس كريم اللي بقت سريعة ومضطربة، وعينيه متسعة وهو باصص لمريم ومش مصدق اللي بيحصل.
أصحابه بصوا لبعض وهم مرعوبين، عرفوا إن الحكاية مش لعبة، وإن مريم مش أي خدامة، وإن اللي هيحصل هيكون خړاب بيوت.
كريم حاول يتكلم، حاول يضحك ويقول بتهزر يا مريم صح؟، كنا بنلعب بس، لكن صوته كان طالع مخڼوق ومش مكتمل.
مريم بصتله وقالت بصوت بارد وحازم
أنتَ فاكر إن الفلوس بتشتري كل حاجة؟ فاكر إن الناس لعبة في ايدك تعمل بيها ما تشاء؟ غلطان يا بيه.. غلطان كتير. فيه حاجات اسمها كرامة، اسمها إنسانية، دي مش بتتباع ولا بتشترى، وإن شاء الله النهاردة هتعرف قيمتها غالي.
الحقيقة كانت صاډمة جداً، ومحدش فيهم كان يتخيلها.
مريم ما كانتش مجرد خادمة عادية جاية تشتغل عشان الفلوس. لا.. مريم هي ابنة رجل الأعمال الكبير والضابط الكبير محمد فتحي، صاحب مجموعة شركات فتحي جروب العملاقة، اللي هي أصلاً الشريك الأساسي والرئيسي لشركة والد كريم، واللي الشركة بتاعة كمال السادات معتمدة بشكل كامل على استثماراته وصفقاته، ومن دونه كانت هتنهار وتفلس في يوم وليلة.
لكن ليه كانت شغالة خدامة عندهم؟!
ده كان جزء من خطة سرية جداً، أمرت بها هي بنفسها، عشان تكتشف الفساد الكبير اللي كان بيدور داخل الشركة، والتحايل والسرقات اللي كان بيعملها بعض المسؤولين، وإن كانت وصلت لدرجة إن والد كريم نفسه متورط فيها ولا لأ. كانت بتجمع أدلة وبراهين، وبتتخفى
تم نسخ الرابط