عندما يلتقي الغرور بالعدالة

موقع أيام نيوز

الدنيا مش بتقف عند حد، والغنى والفقر دول من عند الله، بس الأخلاق هي اللي بتبقى. خليك إنسان قبل ما تكون أي حاجة تانية.
كريم رفع عينيه لها، وعييه دامعة، وقال سامحيني يا مريم.. والله ندمان ندمان ما ليهاش حدود. كنت أعمى وشايف غير الحقيقة.
مريم ابتسمت ابتسامة هادية وقالت الله يسامح الجميع.. المهم اتعلمت الدرس.
ومشت مريم في طريقها، شمس المستقبل بتلاقيها، ومستقبل مليان نجاح وخير، تاركة وراها قصة بيتحكى فيها كيف أن العدالة مهما تأخرت تيجي، وكيف أن الكرامة هي أغلى ما يملكه الإنسان، ومن حافظ عليها حفظه الله ومن رخصها رخصه الناس والدنيا كلها.
وكانت العبرة من القصة
لا تستهن بأحد مهما كان شكله أو عمله أو لونه.. فربما يكون أقوى وأغنى وأرفع منك بكثير، وربما يكون اختبار من الله ليك تشوف أخلاقك إيه مع الناس.
وتذكر دائماً كما تدين تدان.. والدنيا دوارة.

الفصل الرابع خبايا النفوس ومرارة الواقع
بعد مرور عام كامل على تلك الواقعة التي هزت أركان القصر الكبير، تغيرت الأحوال وتقلبت الموازين بشكل لم يكن يتوقعه أحد. لم يكن التغيير ظاهرياً فقط في مستوى المعيشة أو المكانة الاجتماعية، بل كان تغييراً عميقاً في النفوس والعقول.
كريم، الذي كان يوماً ما ملك القصر وسيد الموقف، أصبح الآن يعيش حياة مختلفة تماماً. بعد أن خسر والده كل شيء، وبعد أن أغلقت الشركات أبوابها وتوزعت الأملاك في سجلات المحاكم، اضطر كريم أن يترك حياة الرفاهية والترف التي نشأ عليها، ويبدأ من الصفر.
كان يعمل الآن في أحد المحال التجارية الكبرى موظفاً عادياً، يستيقظ باكراً، ويتحمل نظرات الناس، ويسمع الكلام، ويتعلم معنى كلمة صعوبة الحياة التي لم يكن يعرف عنها شيئاً من قبل.
لكن أصعب شيء كان بيتعرض له، مش الفلوس اللي قلت، ولا الشغل اللي تعب.. لأ.. أصعب حاجة كانت نظرات الناس، والكلام اللي كان بيوصله، والندم اللي كان ياكل في قلبه كل ليلة.
كان دائماً يتذكر صوت ضحكاته هو وأصدقاؤه، ويتذكر كلماته الچارحة لمريم، ويتذكر شكل الفلوس وهي متناثرة على الأرض، والصوت اللي قال له زحفي زي الكلب.
وكل ما فكر في اللحظة دي، كان بيحس بڼار بټحرق صدره، وبيقول لنفسه يا ربنا.. أنا ازاي كنت كده؟ ازاي قست قلبي كده؟ ازاي شفت الناس حاجة تتحط تحت القدم عشان الفلوس؟
كان بيتمنى يرجع الزمن لوراء ثانية واحدة، يغير فيها اللي عمله، يعتذر، يحترم، يبقى إنسان فعلاً. لكن الزمن ما بيرجعش، والكلام لما بيطلع من الفم بيبقى سهم طار مش بيرجع تاني.
وفي يوم، قابل واحد من أصحابه القدامى، اللي كان معاه في نفس اليوم اللي حصلت فيه الواقعة. الراجل سلم عليه، وبعد كلام قال له
تعرف يا كريم.. إحنا كنا غلطانين كلنا. كنا عميان، شايفين إن الفلوس هي كل حاجة، وإن اللي معاه فلوس هو اللي سيد الناس. لحد ما شفنا مريم، وشفتوا الدرس اللي اخدتوه، عرفنا إن الدنيا فيها حاجات تانية أغلى بكتير.
كريم هز راسه وقال بحسرة الدرس كان غالي أوي يا صاحبي.. غالي جداً. دفعت فيه تمن غروري وجهلي، وتمن إنني مكنتش عارف ربنا خلقني ليه.
الفصل الخامس لقاء بعد الفراق
في صباح يوم مشمس، كانت مريم في زيارة لأحد المشاريع الخيرية اللي كانت تشرف عليها بنفسها، المشروع ده كان بيدرب الشباب والبنات على حرف ومهن مختلفة، عشان يقدروا يعيشوا بكرامة وعزة نفس، ويكونوا منتجين للمجتمع.
كانت مريم لابسة بدلة كلاسيكية أنيقة، شايلة نفسها بوقار وجمال، والكل بيعاملها باحترام شديد، مش عشان
تم نسخ الرابط