عندما يلتقي الغرور بالعدالة
المحتويات
معايا فلوس في نظرك. ولو كنت فعلاً خدامة بسيطة، كان حقي شرعي إنك تهينني؟!
كلامها كان منطقياً وقوياً، خلى الجميع يسكتوا، وخلى حتى أصدقاء كريم ينزلوا راسهم خجلانين.
محمد فتحي قال بصوت حاسم من النهاردة، كل التعاملات بيننا وبين شركتكم ملغية تماماً. كل العقود فسخت، وكل الاستثمارات سحبناها. والمحامين بتوعي هيقاضوا الشركة وعائلتك بقضايا تهم فساد واختلاس أموال، وعندنا كل الأدلة اللي تثبت كلامنا.
صاح كمال لا يا باشا.. أرجوك! ده هيخلينا نشحت في الشارع! كريم ابني لسه صغير، غلط وندم!
بص محمد لكريم وقال الغلط اللي بيتعمل عمداً وبقصد الإذلال، مش بنقوله غلط صغير. ابنك أذل إنسانة عشان شعر إنه قوي، والنهاردة هو اللي هيشوف الضعف بعينه.
وفي اللحظة دي، مريم قالت كلمة خلت الدنيا تقف
يا بابي.. أنا مش عايزة فلوس، ولا عايزة حكم عليهم. أنا عايزة حقي اللي أخذوه مني. هو قال هيديني مية دولار لو زحفت.. طلب منه دلوقتي يدفعهم لي.. بس بالطريقة اللي هو شايفها مناسبة.
بصت لكريم وقالت يلا يا كريم بيه.. خد الفلوس اللي رميتها في التراب، وتعالى حطها في ايدي بالطريقة اللي انت شايفها إنها كويسة. زي ما طلبت مني أتحرك، تتحرك انت كمان.
الصمت كان مخيف. كريم بص لأبوه، بص للناس، وشعر بالعاړ بيدفنه حي. هو اللي كان بيتباهى بقوته، هو اللي كان بيأمر وينهى، النهاردة هو اللي مطلوب منه ينزل لمستوى التراب عشان يرد الكرامة اللي انتهكها.
مشي خطوات بطيئة، نزل على ركبه واحدة، وجمع الفلوس اللي في التراب، وقام وهو حاسس إن كرامته اللي كان فاكرها في الفلوس، بقت تراب زي اللي تحت رجليه، ومد ايده يعطيها لمريم.
مريم مدت ايدها وخدت الفلوس، وبعدين مدت له كارت فيزا وقالت
تفضل.. ده مبلغ مليون دولار، عربون احترام ليك ولعيلتك. بس اعرف إن الكرامة مش بتشترى بالفلوس، والكرم مش علامة ضعف، الكرم علامة قوة ونقاء.
أنتوا علمتوني إن الغني لو مالهوش أخلاق، هو أفقر من أي فقير. والنهاردة درستم درس مش هتنسوه العمر كله.
الفصل الثالث العدالة الإلهية وبداية طريق جديد
مرت الأيام والأسابيع، والأحداث دي كانت صدمة كبرى هزت المجتمع والأوساط الاقتصادية كلها.
شركة كمال السادات اڼهارت تماماً بعد ما سحب محمد فتحي استثماراته، وظهرت فضائح وملفات فساد كتير، وكمال اتسجن فترة، وخرج وهو خسران كل حاجة، خسران فلوسه، خسران مكانته، وخسران الاحترام اللي كان بيحاول يشتريه بالمال.
أما كريم، فحياته اتقلبت رأساً على عقب. من شاب مدلل مفيش غير النعم حواليه، بقى بيشتغل شغلانة بسيطة عشان يعيش، وعاش بمرارة اللي عمله، وعرف قيمة الناس وقيمة الكلمة الطيبة. حاول كتير يعتذر لمريم، حاول يقابلها، بس هي كانت دائماً ترد بكل أدب اللي فات ماټ، بس خليك عارف إن اللي بيحفر حفرة لغيره بيقع فيها.
ومريم؟!
مريم رجعت لمكانتها الطبيعية، بقيت المدير العام للشركة، ونجحت نجاح باهر، وساعدت ناس كتير، وبنت مؤسسات خيرية للبنات والشباب العاملين، عشان تحميهم من الإهانة والظلم. كانت جميلة، قوية، ناجحة، ومتواضعة جداً، عشان كده الكل حبها واحترمها.
وكانت دائماً تقول جملة بقت مثل عند الناس
لو شفت إنسان بيحب يذل غيره ويستعلي عليه، فاعرف إنه جواه فقير، وفقدان الثقة بالنفس، بيحاول يعوضه بالظلم والقوة الزائفة. والحق عمره ما ضاع، ولو اتأخر شوية، بس بيجي أقوى وأقسى.
وفي يوم من الأيام، وبينما كانت مريم ماشية في شارع من الشوارع الراقية، شافت كريم قاعد في كافيه شعبي بيلبس ملابس بسيطة، وشكله تعبان ومهموم.
وقفت قدامه شوية، وبصتله وقالت
أطمن يا كريم..
متابعة القراءة