حكاية بلال
المحتويات
سنين طويلة، حست بالأمان الغريب وأنا بشوفه.
وأنا بتابعه وقلبي بيطرق، لقيت ماسك كشكول رسم وبيتكلم مع المتابعين بهدوء.
كان بيقول للمتابعين بتوعه بصوت هادي وفيه حيرة الست دي بتطلعلي دايماً في أحلامي.. بقالي سنين بشوفها كل ما بنام. بتمد إيدها ليا وبتنده على اسمي، بتقولي يا بلال.. تعالى. أنا معرفش هي مين الصراحة، بس بحس إن الموضوع حقيقي جداً مش مجرد حلم، بحس إن روحي متعلقة بيها.
وبعدين لف كشكول الرسم وورّى اللوحة للكاميرا عشان الكل يشوف..
ساعتها قلبي وقف.. الهواء اتقطع من خشمي..
الست اللي مرسومة في اللوحة دي كانت أنا!
مش شكلي بتاع دلوقتي وأنا عجزت وشكلي اتغير.. لأ! شكلي وأنا عندي 28 سنة.. بالضبط زي ما كنت يوم ما بلال اختفى! نفس الحجاب، نفس الملامح، نفس النظرة الحزينة اللي في عينيا!
إيديا بدأت تترعش بطريقة مش طبيعية، ومبقتش قادرة أخد نفسي، الدنيا لفت بيا، من غير ما أفكر ولا أحسبها، خدت اسكرين شوت بسرعة البرق وكتبت أول كومنت في حياتي على لايف، كتبت ودموعي بټغرق الشاشة
دي أنا.. الست اللي أنت راسمها دي تبقى أنا! أنا أمك يا بلال!
الكومنتات في ثانية اڼفجرت.. الشاشة بقت بتجري من كتر الرسايل والتفاعلات، الكل بيسأل، وكله في حالة صدمة وذهول، الناس بتقول معجزة، بتقول قدر، والبعض مصډوم والبعض بيصيح.
والشاب.. ملامحه اتخطفت والدم هرب من وشه، فضل مبحلق في الكومنت بتاعي كام ثانية وهو مش مستوعب، عينيه اتوسعت وشفايفه اتحركت وهي مش مطلعة صوت.. وفجأة، قفل اللايف!
كده في ثانية.. شاشة سودااااء.
قمت اتنفضت من السرير ورحت أهز في مصطفى وأصرخ بصوت عالي كأني هتكسر الدنيا اصحى! اصحى حالا يا مصطفى! لقيتوه.. لقيت بلال!
قام وهو مش داري بالدنيا ومخضوض، افتكرني اټجننت وجالي هوس تاني زي كل مرة، وبدأ يهديني ويقول اهدي يا منى.. اهدي كويسي.. لحد ما وريته الرسمة، ووش الشاب، والاسكرين شوت والكومنت.
ساعتها هو كمان الوجوم ظهر على وشه والدم هرب من عروقه، قعد على السرير وهو مبحلق في الشاشة ومش بيتكلم.
مصطفى همس وهو مش مصدق، وصوته بيترعش لو كان ده بلال.. لو ده فعلاً ابننا.. يبقى إزاي؟ وعايش فين كل السنين دي؟
قاطعته ولقيت نفسي بقول بكل قوة وعزيمة لازم نقابله.. النهاردة قبل بكرة.. لازم نشوفه ونعرف الحقيقة.
محدش فينا فكر مرتين، ولا شككنا في الموضوع ولو لثانية واحدة. قلب الأم مبيغلطش.
بعتله رسالة على الخاص وإيديا بتترعش على الكيبورد لدرجة إني كنت بغلط في الحروف وممسح وأعيد أكتب
أهلاً بيك.. أنا الست اللي شوفتني في الحلم ورسمتها.. أنا حاسة إننا نعرف بعض كويس أوي.. أرجوك.. ينفع نتقابل؟ أنا وأبوك جايين لك في الحال.
وقعدت مستنية.. مستنية على ڼار.
منمتش دقيقة واحدة الليلة دي، كل ما الموبايل ينور أو يطلع صوت، بحس إن قلبي هيتخلع من صدري، كنت بقوم أصلي وأدعي ربنا يهديه ويرد عليا.
وأخيراً، قبل الفجر بحاجة بسيطة، خبط الموبايل.. جه الرد..
تلات كلمات بس كتبهم بسرعة
ده العنوان.. تعالوا.
العنوان كان في محافظة تانية بعيدة جداً، في مكان نائي، محتاجة سفر بالساعات، طريق طويل ومش معروف.
على أول النهار، كنا حجزنا وركبنا القطر والسفرية كلها كانت مش حقيقية، كأننا في حلم طويل مش عايزين يخلص، الطريق كان طويل وممل، بس كنت شايلة الأمل اللي رادد فيا الروح.
كنت باصة من الشباك وشريط ذكرياتي مع بلال كله بيتعاد قدام عيني.. ضحكته، نمش وشه، شقاوته وجريه في الصالة، صوته وهو بيدندن، وكلماته وهو بيقولي بحبك يا ماما.
وكنت بسأل نفسي السؤال
متابعة القراءة