حكاية بلال
المحتويات
محفورة في دماغي للأبد..
بلال راح.. بس روحه كانت اللي بتدلني على الطريق عشان اخد حقي..
بعد القبض على المچرم وانتهاء التحقيقات الأولى، افتكرت إن الکابوس خلص أخيرًا، وإن أسوأ حاجة ممكن تحصل حصلت بالفعل. لكن الحقيقة كانت مختلفة تمامًا. الحقيقة إن اللي عرفناه وقتها كان مجرد أول صفحة في كتاب أسود مخيف، ولسه باقي الصفحات مستخبية.
بعد أسبوعين من القبض عليه، استدعونا للنيابة عشان نراجع بعض المضبوطات اللي اتلاقت في البيت. كنت مړعوپة أرجع أفتكر أي حاجة من اللي شوفناها هناك، لكن المحقق قال إن فيه حاجات لازم أشوفها بنفسي.
دخلنا أوضة الأدلة، وكانت مليانة كراتين وصناديق متقفلة. فتحوا قدامنا صندوق كبير مليان دفاتر ومذكرات وصور قديمة. أغلبها كان متعلق بيا، لكن وسط الورق لقيت حاجة خلت قلبي يقف من جديد.
صورة.
صورة لبلال.
مش وهو صغير.
بل وهو شاب.
في الصورة كان عنده تقريبًا سبعتاشر أو تمنتاشر سنة.
صړخت وأنا بمسك الصورة مستحيل! مستحيل! ده بلال!
المحقق أخد الصورة وبصلي باستغراب وقال إحنا كمان اتفاجئنا بيها. عشان كده استدعيناكم.
مصطفى خطڤ الصورة من إيدي وفضل يبص فيها لدقايق طويلة.
الصورة كانت واضحة جدًا.
نفس النمش.
نفس العيون.
نفس الابتسامة.
مفيش أي شك.
بلال كان عايش وقت التقاط الصورة.
وده معناه إن القاټل كدب.
وده معناه إن بلال ما ماتش يوم اختطافه.
وده معناه إن فيه جزء كامل من الحقيقة لسه مستخبي.
من اللحظة دي بدأت التحقيقات من أول وجديد.
استجوبوا المچرم مرة تانية.
في الأول أنكر.
بعدين انهار.
واعترف باعتراف غريب جدًا.
قال إنه فعلًا خطڤ بلال زمان، لكنه ما قتلوش.
قال إن الطفل كان ذكي بشكل غير طبيعي.
وكان كل يوم يحاول يهرب.
وكل يوم يفضل ينادي على أمه.
لحد ما المچرم نفسه بدأ يحس پخوف غريب منه.
وفي يوم حصلت خناقة كبيرة بينهم.
وبعدها هرب بلال.
لكن المچرم ما عرفش راح فين.
قال إنه فضل يدور عليه سنين.
وإن هوسه بيا بدأ بعد ما الطفل كان طول الوقت يتكلم عني.
كان بيحكي عن أمه كل يوم.
عن ضحكتها.
عن حضنها.
عن صوتها.
لدرجة إن المچرم المړيض بدأ يبني صورة خيالية ليا في دماغه.
ولما بلال هرب، فضل هو متعلق بالصورة دي سنين طويلة.
الاعتراف ده قلب القضية كلها.
بقينا قدام احتمال واحد.
بلال ممكن يكون عايش.
لأول مرة من 15 سنة رجع الأمل يدخل قلبي من جديد.
لكن الأمل المرة دي كان مخلوط پخوف رهيب.
لو عايش...
فين؟
ولو كبر...
هيفتكرنا؟
ولو شافنا...
هيصدقنا؟
بدأت حملة بحث جديدة.
الشرطة راجعت كل الملفات القديمة.
وكل الأماكن اللي المچرم كان بيروحها.
وكل المحافظات اللي عاش فيها.
وكل الأسماء الوهمية اللي استخدمها.
وبعد شهور من البحث المتواصل، ظهر خيط صغير جدًا.
في ملجأ قديم للأيتام في محافظة بعيدة.
واحد من العاملين القدامى هناك شاف صورة بلال وقال أنا شفت الشاب ده قبل كده.
قلبي كان هيقف.
الرجل قال إن شاب بنفس المواصفات ظهر عندهم من حوالي عشر سنين.
مكانش فاكر اسمه.
وكان فاقد جزء كبير من ذاكرته.
قعد فترة قصيرة ومشى.
لكن قبل ما يمشي كتب حاجة في سجل الزوار.
فتحوا السجل القديم.
والكل اتسمر.
كان فيه جملة واحدة مكتوبة بخط طفل كبر بسرعة
اسمي مش فاكره... بس فاكر إن أمي اسمها منى.
وقتها انهرت من البكاء.
لأول مرة من سنين حسيت إن ابني بيناديني فعلاً.
حسيت إنه كان بيحاول يرجع.
بيحاول يوصل.
لكن الطريق كان طويل جدًا.
المشكلة إن السجل كان قديم.
والأثر بعده اختفى.
رجعنا لنقطة الصفر تاني.
لكن المرة دي كان عندنا يقين.
بلال عاش بعد اختطافه.
بلال كبر.
بلال كان بيدور علينا هو كمان.
ومع كل يوم يعدي كنت بحط صورة جديدة ليه قدام السرير وأقول لو كنت عايش يا حبيبي... أنا لسه مستنياك.
لكن اللي ماكنتش أعرفه أبدًا...
إن المفاجأة الأكبر كانت لسه جاية.
وإن الشخص اللي هيخبط باب بيتنا بعد
متابعة القراءة