حكاية بلال

موقع أيام نيوز

المستحيل يا ترى.. طب لو طلع هو فعلاً؟ هيعرفني؟ هيسألني ليه سيبتوه؟.. واللي حصلله كل السنين دي إيه؟
بعد ساعات طويلة وشوارع متعرجة، وصلنا أخيراً قدام البيت.
كان بيت قديم شوية، في منطقة هادية جداً ومش كتير فيها بيوت.
مقدرتش أستنى ثانية واحدة، ومن قبل ما مصطفى يركن العربية كويس، فتحت الباب وطلعت أجري، قلبي كان بيطرق لدرجة إنه كان بيوجعني في صدري وبسمع دقاته في ودني.
طلعت على السلم ووقفت قدام باب الشقة، أخذت نفس عميق حاولت أجمع قواي.. دوست على الجرس.
الجرس دق.. صوته كان عالي ومخيف في الهدوء اللي حولينا.
ثواني.. وسمعت خطوات بتقرب من الباب من جوه.. خطوات ثقيلة وهادية.
الباب اتفتح..
وكان واقف قدامي.. نفس الشاب اللي شفته في اللايف.
نفس العيون، نفس الابتسامة، نفس الملامح اللي كبرت بس ما اتغيرتش.
كان بيبص في وشي وبيتأملني.. بنفس العيون البني اللي بوستها ألف مرة قبل ما ينام وهو صغير.
في اللحظة دي، الدنيا كلها وقفت ومبقتش سامعة حاجة حواليا، صوت الشوارع اختفى، صوت جوزي ورايا اختفى.. خلاص.. لقيت ابني.. لقيت بلال.
مديت إيدي عشان ألمسه، عشان أخده في حضڼي وأضمه لصدري وأعوضه 15 سنة غياب..
بس مقدرتش حتى آخده في حضڼي.. عشان عيني لقطت تفصيلة ورا ضهره في الصالة، خلتني أقف متجمدة في مكاني ومتحركش.. وتسمر الډم في عروقي..
ورا ضهره، على الحيطة، وفي كل ركن في البيت..
كانت مليااااانة صور.. صور لييييا أنا!
صور من كل حتة، صور وأنا ماشية في الشارع، صور وأنا في السوق، صور وأنا قاعدة في البلكونة، صور ليا وأنا بصلي، صور ليا وأنا بزعل..
ولسه بص ورا كده.. لقيت كاميرات مراقبة مربوطة بشاشات كبيرة وعالية، والشاشات كلها كانت شغالة وعرضة بيتنا من جوه! غرفتي، صالوني، مطبخي!!
ولما بصيت تحت رجله على الأرض.. لقيت دفاتر قديمة.. دفاتر مذكراتي الخاصة اللي ضاعت مني من سنين!!
ورفعت عيني ليه تاني.. وشوفت في عينيه نظرة غريبة مش حنان.. نظرة تملك ومراقبة وبرود..
وهو بيتكلم بصوت مختلف تماماً عن اللي سمعته في اللايف، بصوت بارد وثقيل
كنت عارف إنك هتيجي.. يا ماما.. أنا ما غبتش أبداً.. أنا كنت دايماً معاكي.. وبشوفك.. من غير ما تحسي.
صدمة.. ړعب.. ذهول..
مصطفى ورايا صړخ وقال أنت مين؟! بلال فين؟!
الشاب ضحك ضحكة طويلة ومخيفة وقال بلال ماټ من زمان.. بس أنا اللي خدت مكانه في قلبك.. ومن النهاردة.. هاخد مكانه في حياتك كلها.
اتضح إن الشخص ده كان مختل عقلياً، شاف صورة ليا منشورة في الجرايد زمان لما بلال اتختطف، ومن ساعتها وهو مهووس بيا، بيلاحقني سنين، بيراقبني، بيرسملي، لحد ما قدر يصطاد فرصة ويقنعني إنه هو ابني عشان يقرب مني ويعيش معايا..
واللي صدم أكتر.. إنه هو اللي كان بيخطف الأطفال ويستخدمهم وبعد كده يتخلص منهم، وكان عايز ياخدني عشان أكمل حلمه إني أكون أمه اللي بيحبها.
لحظات ړعب مرت علينا كأنها سنين، حاولنا نهرب بس البيت كان مقفول علينا، والدنيا سوداااانية في عينيا.. كنت بدعيت ربنا ينجينا من الکابوس ده..
واللي خلى الصدمة أقوى.. لما لقيت ورا باب صغير في الصالة.. غرفة مقفولة.. وفيها سرير صغير.. وعليه ملابس طفل.. وعليها آثار ډم قديمة.. ودفتر مكتوب فيه اسم بلال..
وعرفت الحقيقة المرعبة إنه هو اللي خطڤ بلال من الأول.. وقټله.. ومن ساعتها وهو عايش عشان يلاحقني!!
يا رب.. قلبي ما اتحملش..
القصة طويلة وۏجعها كبير أوي..
بس الحمد لله ربنا نجانا في الآخر، الشرطة لحقتنا وكتبت فيه القصاص، وعرفت مصير ابني..
بس الۏجع فضل.. والصورة اللي شفتها في بيته فضلت
تم نسخ الرابط