هدية حماتي ل مني السيد
المحتويات
عليه. وقتها أحمد راجع نفسه لأول مرة بجد. افتكر سنين كاملة كان بيسيب أمه تتدخل في كل حاجة. افتكر دموع سمر اللي كان بيتجاهلها. افتكر نظرة ابنه يوم عيد الميلاد. راح واجه أمه. لأول مرة في حياته. قال لها إن اللي عملته چريمة في حق طفل. الحاجة أمينة رفضت تعترف بغلطها وقالت إن الجيل الجديد مدلل. لكن أحمد المرة دي ما سكتش. قال لها إن علاقتها بحفيدها هتقف لحد ما تعتذر. ڠضبت وطردته من بيتها. خرج وهو حاسس إن عمره كله كان عايش تحت سيطرتها. بعدها راح لسمر. وقف قدام باب بيت أهلها ساعات قبل ما تفتح له. أول ما شافته عرفت إن حاجة اتغيرت. أحمد دخل وقعد قدامها وقال أنا فشلت كأب. لأول مرة ما دافعش عن نفسه. لأول مرة اعترف. قال لها إنه اختار راحة أمه على حساب زوجته وابنه سنين طويلة. وإنه مستعد يعمل أي حاجة عشان يصلح اللي حصل. سمر ما سامحتوش بسهولة. شهور كاملة مرت وهو بيحاول يصلح الثقة اللي ضاعت. جلسات أسرية، ومتابعة نفسية لياسين، واعتذارات كتير. وبعد فترة طويلة وافقت ترجع البيت بشرط واحد مفيش أي تدخل من الحاجة أمينة في حياتهم. وافق فورًا. مرت سنة كاملة. وفي عيد ميلاد ياسين السادس عملوا حفلة بسيطة تاني. نفس التورتة تقريبًا، ونفس البلالين الزرقا. لكن المرة دي كان فيه فرق كبير. أحمد قعد جنب ابنه طول الوقت. ولما الطفل فتح هداياه وابتسم، حس الأب بغصة في قلبه وهو فاكر السنة اللي فاتت. في آخر الحفلة سأل ياسين أبوه بابا... أنا مهم عندك؟ نزل أحمد لمستواه وضمھ بقوة وقال إنت أهم إنسان في حياتي. ابتسم الطفل أخيرًا الابتسامة اللي كانت غايبة شهور طويلة. أما الحاجة أمينة فبقيت بعيدة عنهم. حاولت ترجع أكتر من مرة، لكن الثقة لما بتتكسر مش بترجع بسهولة. وسمر عمرها ما نسيت المشهد اللي ابنها فيه فتح علبة المفروض تكون مليانة فرحة، ولقي فيها إهانة. وعرفت وقتها درس مهم أحيانًا الشيء اللي بيدمر الجواز مش شخص شرير دخل بين الزوجين، لكن صمت واحد منهم وهو شايف الظلم وقرر ما يتكلمش. وفي النهاية، الهدية اللي قالت الحاجة أمينة إنها هتعلّم ياسين مقامه، كانت هي نفسها السبب اللي كشف لكل واحد في البيت مقامه الحقيقي، وكشفت لسمر إن أكبر خطړ على الأسرة مش القسۏة الواضحة، بل القسۏة اللي الناس بتسكت عليها لحد ما تدمر كل شيء.
بعد عيد الميلاد بسنة كاملة، كانت الحياة بدأت ترجع لطبيعتها بالتدريج. ياسين بقى يضحك أكتر، ويلعب أكتر، والخۏف اللي كان ساكن جواه بدأ يختفي شوية شوية. لكن الچروح الحقيقية مش دايمًا بتبان على الوش، ساعات بتفضل مستخبية جوه القلب سنين طويلة. وسمر كانت عارفة ده كويس. كانت كل ليلة قبل ما ينام ياسين تقعد جنبه وتحكي له حكاية، وتحاول تزرع جواه إحساس بالأمان افتقده في اليوم المشؤوم ده.
في يوم من الأيام، رجع أحمد من الشغل بدري على غير عادته. كان شكله متوتر ومشغول. سمر لاحظت ده من أول ما دخل.
سألته مالك؟
اتنهد وقال أمي تعبانة.
سكتت سمر لحظة.
تعبانة إزاي؟
دخلت المستشفى.
ورغم كل اللي حصل، قلب سمر ما كانش قلب حجر. ما فرحتش ولا شمتت. بس اكتفت بالصمت.
الأيام عدت، والحاجة أمينة فضلت في المستشفى أكتر من المتوقع. أحمد كان بيروح لها كل يوم. وفي كل مرة يرجع، كان شكله بيبقى أهدى شوية.
وفي
متابعة القراءة