هدية حماتي ل مني السيد

موقع أيام نيوز

ليلة، وهو قاعد في البلكونة، قال لسمر أول مرة أشوف أمي ضعيفة.
ما ردتش.
فكمل طول عمري فاكرها أقوى إنسانة في الدنيا.
سمر بصت له وقالت القوة مش إنك تخوف الناس.
نزل أحمد عينه للأرض.
لأنه لأول مرة فهم الجملة دي بجد.
بعد أسبوعين، خرجت الحاجة أمينة من المستشفى. لكن اللي خرجت مش هي نفس الست اللي دخلت.
كان واضح إنها اتغيرت.
كبرت عشر سنين في شهر واحد.
صوتها بقى أهدى.
وحركتها أبطأ.
وفي يوم، رن جرس الشقة.
سمر فتحت الباب.
واتفاجئت.
الحاجة أمينة كانت واقفة.
لوحدها.
من غير أحمد.
ومن غير أي حد.
واقفة وماسكة شنطة صغيرة.
لثواني محدش اتكلم.
وبعدين قالت أمينة بصوت مبحوح
ممكن أدخل؟
سمر فضلت ساكتة.
ثم فتحت الباب.
دخلت أمينة وقعدت على الكنبة.
وبعدين حصل شيء عمر سمر ما كانت تتوقعه.
الحاجة أمينة بدأت تبكي.
مش دموع بسيطة.
بكاء حقيقي.
زي طفل صغير.
وقالت
أنا جيت أعتذر.
سمر فضلت باصة لها في ذهول.
لأن الكلمة دي عمرها ما سمعتها منها.
ولا حتى مرة واحدة.
قالت أمينة وهي بتمسح دموعها
طول عمري كنت فاكرة إن الشدة هي اللي بتربي.
فاكرة إن اللي ېخاف يحترم.
وفاكرة إن اللي ينكسر يبقى مؤدب.
لكن وأنا في المستشفى...
لقيت نفسي لوحدي.
وكل ليلة كنت بفتكر وش ياسين وهو بيعيط.
وكان بيطاردني في النوم.
سكتت لحظة.
ثم قالت
عمري ما نسيته.
سمر كانت سامعة.
لكن الچرح كان أعمق من أي اعتذار.
قالت بهدوء
وأنا عمري ما نسيت.
هزت أمينة رأسها.
عارفة.
وبعدين مدت إيدها داخل الشنطة.
سمر اتجمدت مكانها للحظة.
لكن أمينة أخرجت صندوق صغير.
علبة خشب بسيطة.
وحطتها على الترابيزة.
دي لياسين.
سمر ما لمستهاش.
قالت أمينة
افتحيها.
فتحتها بحذر.
جواها كان فيه ألبوم صور قديم.
صور أحمد وهو طفل.
وصور أبوه.
وصور العيلة كلها.
وفي آخر الألبوم صورة قديمة جدًا لبنت صغيرة.
سألت سمر
مين دي؟
انكسرت ملامح أمينة فجأة.
وقالت
أخت أحمد.
اټصدمت سمر.
أحمد ما عندوش أخت.
ردت أمينة
كان عنده.
وساد الصمت.
ثم بدأت تحكي.
قبل أكتر من ثلاثين سنة، كان عندها بنت صغيرة اسمها هالة.
كانت مرحة جدًا.
وتحب الضحك.
لكن أمينة وقتها كانت قاسېة عليها بشكل رهيب.
كل حاجة لازم تبقى كاملة.
كل حاجة لازم تبقى صح.
كل غلطة عليها عقاپ.
كل دمعة عليها سخرية.
لحد ما البنت كبرت وهي خاېفة منها أكتر ما بتحبها.
وفي يوم خرجت من البيت بعد خناقة كبيرة.
وحصل لها حاډث.
وماټت.
ومن يومها أمينة دفنت حزنها جوه قلبها.
لكن بدل ما تتغير...
بقت أقسى.
وأقسى.
وأقسى.
كأنها بتحارب الذنب بالقسۏة.
وبدون ما تشعر، بدأت تعامل أحمد بنفس الطريقة.
ثم أحفادها بعد كده.
قالت وهي تبكي
لما شفت ياسين يوم عيد ميلاده... كنت بعمل اللي اتعمل في بنتي.
لكن ما فهمتش ده إلا متأخر.
في اللحظة دي دخل ياسين من أوضته.
كان راجع من الدرس.
أول ما شاف جدته وقف مكانه.
والخۏف القديم ظهر ثانية في عينيه.
أمينة شافته.
وشافت بنفسها أثر اللي عملته.
مدت إيدها نحوه.
لكن الطفل ما اتحركش.
بل استخبى ورا سمر.
وكان المشهد أصعب عليها من ألف عقاپ.
لأنها لأول مرة فهمت إن الطفل اللي كانت عايزة تربيه بقى خاېف منها.
بجد.
وقتها نزلت على ركبتيها.
وقالت بصوت مرتعش
سامحني يا ياسين.
الطفل ما ردش.
قالت تاني
أنا غلطت.
برضه ما ردش.
لكن بعد لحظات طويلة جدًا...
خرج من ورا أمه خطوة واحدة.
ثم خطوة تانية.
وبص لها.
وقال
مش هتجيبلي هدية وحشة تاني؟
اڼفجرت أمينة في البكاء.
وقالت
أبدًا.
أبدًا يا حبيبي.
وساعتها فقط...
ولأول مرة من سنة كاملة...
مد الطفل إيده الصغيرة ولمس إيد جدته.
لم يكن غفرانًا كاملًا.
ولا نسيانًا.
لكنه كان بداية طريق طويل جدًا.
طريق إصلاح ما أفسدته القسۏة.
أما سمر فكانت واقفة تراقب المشهد كله.
وعرفت أن بعض الچروح لا تختفي أبدًا.
لكنها أحيانًا تتوقف عن الڼزيف.
وعرفت أيضًا أن الاعتذار الحقيقي لا يغير الماضي...
لكنه قد ينقذ ما تبقى من المستقبل.
وهكذا بدأت صفحة جديدة في حياة العائلة.
لكن أحدًا منهم لم يكن يعلم أن المفاجأة الأكبر، والسر الأخطر الذي أخفته الحاجة أمينة
تم نسخ الرابط