هدية حماتي ل مني السيد

موقع أيام نيوز

لعقود طويلة، لم يكن قد انكشف بعد... وأن الأيام القادمة ستحمل لهم حقيقة قادرة على تغيير كل ما عرفوه عن العائلة منذ البداية.
مرّت عدة أشهر بعد زيارة الحاجة أمينة واعتذارها، وبدأت العلاقة بينها وبين ياسين تتحسن ببطء شديد. لم يعد يختبئ منها كما كان يفعل، لكنه أيضًا لم يعد يركض إليها بحماس مثل باقي الأحفاد. كان هناك حاجز خفي بينهما، حاجز صنعته لحظة واحدة من القسۏة، والحواجز التي تُبنى داخل قلوب الأطفال تحتاج وقتًا طويلًا حتى ټنهار.
أما أمينة فكانت تحاول بكل الطرق أن تعوض ما فعلته. كانت تزورهم أحيانًا، تحمل معها قصصًا وكتب تلوين وألعابًا بسيطة، وتجلس تستمع لياسين أكثر مما تتكلم. ولأول مرة في حياتها كانت تتعلم أن المحبة لا تُفرض بالقوة، وأن الاحترام لا يُنتزع بالخۏف.
وفي أحد الأيام، اتصلت بأحمد وطلبت منه أن يأتي إليها وحده.
ذهب وهو يظن أنها تحتاج شيئًا عاديًا.
لكن عندما دخل بيتها وجدها جالسة أمام خزانة قديمة مفتوحة، وبجانبها صندوق خشبي كبير مغطى بطبقة من الغبار.
قالت له اقفل الباب وتعال اقعد.
جلس أحمد وهو يشعر بشيء غريب.
فتحت الصندوق وأخرجت منه أوراقًا قديمة وصورًا ومستندات.
ثم قالت في حاجة لازم تعرفها قبل ما أموت.
تجمد أحمد مكانه.
خير؟
سكتت ثوانٍ طويلة.
ثم قالت أبوك ما كانش أبوك الحقيقي.
شعر أحمد كأن الأرض انسحبت من تحت قدميه.
حدق فيها غير مصدق.
إنتِ بتقولي إيه؟
بدأت دموعها تنزل ببطء.
وقالت الحقيقة دي دفنتها أكتر من أربعين سنة.
وحكت له القصة كاملة.
عندما كانت صغيرة تزوجت من رجل أحبته پجنون. كان فقيرًا لكنه طيب القلب. حملت منه بأحمد وهي في بداية العشرينات.
لكن الرجل ټوفي فجأة قبل ولادة الطفل بأشهر قليلة.
وجدت نفسها وحيدة، بلا مال ولا سند.
ضغطت عليها عائلتها لتتزوج رجلًا آخر ميسور الحال يستطيع أن يوفر لها حياة مستقرة.
وافقت مضطرة.
وذلك الرجل هو الذي ربّى أحمد منذ ولادته.
لكنه لم يكن والده البيولوجي.
قالت أمينة وهي تبكي كنت خاېفة طول عمري تعرف الحقيقة وتكرهني.
ظل أحمد صامتًا.
لم يعرف ماذا يقول.
كل ذكرياته، كل ما عاشه، بدا وكأنه يهتز أمامه.
ثم أخرجت أمينة ظرفًا أصفر قديمًا.
وقالت ده عنوان أخوك.
رفع رأسه فجأة.
أخويا؟
هزت رأسها.
من أبوك الحقيقي.
اتسعت عينا أحمد.
لم يكن يعرف أنه يملك أخًا أصلًا.
أخبرته أن والده الحقيقي كان لديه ابن من زواج سابق، وأنها احتفظت بالمعلومة طوال تلك السنوات خوفًا من المشاكل.
عاد أحمد إلى بيته في حالة صدمة.
وعندما أخبر سمر، ظلت تنظر إليه طويلًا.
قالت يعني طول عمرك عايش من غير ما تعرف نص عيلتك؟
أومأ برأسه.
وبعد أيام طويلة من التفكير، قرر أن يذهب إلى العنوان.
كان بيتًا قديمًا في إحدى ضواحي القاهرة.
وقف أمام الباب مترددًا.
ثم طرقه.
فتح رجل في الخمسينيات من عمره.
ملامحه جعلت قلب أحمد يتوقف.
كان يشبهه بشكل مخيف.
نفس العينين.
نفس شكل الفك.
حتى طريقة الوقوف كانت متشابهة.
ظل الاثنان ينظران لبعضهما بصمت.
ثم قال الرجل
أحمد؟
شعر أحمد بالقشعريرة.
إنت عارف اسمي؟
ابتسم الرجل بحزن.
مستنيك من سنين.
ودعاه للدخول.
هناك عرف أحمد أن الرجل اسمه كريم.
وأن كريم كان يعلم بوجوده منذ أكثر من عشرين سنة.
حاول مرات كثيرة الوصول إليه.
لكن أمينة كانت تمنعه.
كانت تخاف أن تفقد ابنها الوحيد.
جلسا ساعات طويلة يتحدثان.
عن الأب الذي لم يعرفه أحمد أبدًا.
وعن السنوات الضائعة.
وعن الحياة التي كان يمكن أن تكون مختلفة تمامًا.
وعندما عاد أحمد في تلك الليلة، لم يكن الشخص نفسه الذي خرج صباحًا.
كان يحمل داخله مزيجًا من الفرح والحزن.
الفرح لأنه وجد جزءًا مفقودًا من نفسه.
والحزن لأن الحقيقة جاءت متأخرة جدًا.
وفي اليوم التالي ذهب مع سمر وياسين لزيارة كريم.
هناك حدث شيء لم
تم نسخ الرابط