إهانة في حفل الزفاف

موقع أيام نيوز

ما قفلت المكالمة، فضلت باصة للموبايل كأني مستنية الشخص الغريب يكلم تاني. المفتاح كان في إيدي، والصورة قدامي، لكن اللي خوفني بجد كان وش أبويا. طول عمري شفته قوي وهادي، إنما المرة دي كان واقف كأنه شاف شبح من الماضي. ولأول مرة من سنين، حسيت إن في حاجة كبيرة متخبية عني أنا شخصيًا، حاجة ملهاش أي علاقة بكريم ولا بأهله.
بصيت لأبويا وقلت
بابا... إنت تعرف الصورة دي؟
سكت شوية.
وبعدين قال
اركبي العربية الأول
لا.
يا جنى...
مش همشي غير لما أفهم.
تنهد بتعب.
وبص للمستشار سامح.
سيبنا لوحدنا شوية.
سامح هز راسه ومشي بعيد.
فضلت واقفة مستنية.
وأبويا ماسك الصورة بإيده.
بعدين قال
الست اللي في الصورة دي اسمها نادية.
اټصدمت.
ومين نادية؟
صاحبة أمك.
وصاحبة أمي تبعتلي صورة بعد أكتر من عشرين سنة؟
هنا أبويا سكت تاني.
فعرفت إن في حاجة أكبر.
قلت بحزم
الحقيقة كلها يا بابا.
رفع عينه ليا.
نادية ما كانتش مجرد صاحبة أمك.
أمال كانت إيه؟
كانت شريكتها.
شريكتها في إيه؟
في شركة عقارات.
اتجمدت.
شركة عقارات؟!
أيوة.
بس أمي كانت مدرسة.
هز رأسه.
ده اللي كل الناس تعرفه.
قلبي بدأ يدق بسرعة.
يعني إيه؟
قبل ما تتجوز أمك وتخلفك... كانت شريكة في مشروع كبير جدًا.
وليه عمري ما عرفت؟
لأن المشروع ده انتهى بکاړثة.
سكت لحظة.
وبعدها اختفت نادية فجأة.
اختفت؟
ومحدش عرف راحت فين.
بصيت للصورة تاني.
وبعدين للمفتاح.
والمفتاح ده؟
أبويا هز رأسه.
معرفش.
يعني إيه متعرفش؟
أول مرة أشوفه.
في اللحظة دي...
رن موبايل المستشار سامح.
كان واقف بعيد شوية.
لكن فجأة جري ناحيتنا.
ووشه متوتر.
أستاذ حسن...
أبويا بصله.
خير؟
في حد دخل مقر الشركة.
شركة إيه؟
شركة الآنسة جنى.
اټصدمت.
دخل الشركة ليه؟
سامح بلع ريقه.
لأنه بيدور على ملف معين.
ملف إيه؟
فتح تابلت كان معاه.
ووراني صورة من كاميرات المراقبة.
أول ما شفت الشخص...
شهقت.
لأنه كان كريم.
كريم بنفسه.
بعد أقل من ساعة من إلغاء الفرح.
دخل الشركة.
وبيدور على حاجة.
مش فلوس.
ولا عقود.
لكن ملف واحد محدد.
ملف مكتوب عليه اسم غريب جدًا
مشروع نادية.
بصيت لأبويا.
لقيت سرحان
وقبل ما أتكلم...
قال جملة خلتني أتجمد مكاني
يبقى هو عرف.
عرف إيه؟!
لكن أبويا كان باصص للصورة القديمة.
وكأنه شايف الماضي كله قدامه.
أول ما أبويا قال يبقى هو عرف، حسيت إن كل حاجة حواليا وقفت. كريم كان مجرد شخص طماع حاول يستغلني، لكن فجأة اكتشفت إنه كان بيدور على سر أقدم بكتير من علاقتنا. الصورة، المفتاح، مشروع نادية، والمكالمة الغامضة... كل الخيوط بدأت تتجمع قدامي، ولأول مرة فهمت إن اليوم اللي اتلغى فيه فرحي ما كانش نهاية قصة، لكنه كان بداية كشف الحقيقة اللي اتدفنت أكتر من عشرين سنة.
بصيت لأبويا بسرعة.
بابا... عرف إيه؟
تنهد بتعب.
وبعدين قال
تعالي.
ركبنا العربية أنا وهو والمستشار سامح.
وطول الطريق مفيش حد اتكلم.
بعد حوالي نص ساعة وقفنا قدام عمارة قديمة في وسط البلد.
أول ما شفتها افتكرت الصورة.
نفس العمارة بالضبط.
شهقت.
دي اللي في الصورة
هز أبويا رأسه.
وأخرج المفتاح من إيدي.
عشان كده اتبعتلك المفتاح
طلعنا للدور الأخير.
ووقف قدام باب قديم مقفول من سنين.
ثم حط المفتاح في القفل.
وبعد محاولتين...
الباب اتفتح.
دخلنا
المكان كله كان مغطيه التراب
أثاث قديم
مكاتب
وورق متراكم في كل حتة
كأن الزمن وقف هنا من عشرين سنة
مشيت بين المكاتب لحد ما لقيت لوحة على الحائط
مكتوب عليها
شركة نادية وهدى للاستثمار العقاري
اتجمدت مكاني.
هدى.
اسم أمي.
لفيت ناحية أبويا.
ماما كانت فعلًا شريكة؟
ابتسم بحزن.
أيوة.
ليه خبيتوا عليا؟
لأن بعد اللي حصل... أمك طلبت إن كل حاجة تتدفن.
قربت من المكتب الرئيسي.
وكان فوقه صندوق حديدي صغير.
فتحه أبويا.
وأخرج ملف سميك.
ملف مكتوب عليه
مشروع نادية
نفس الاسم اللي كان كريم بيدور عليه.
فتحت الملف بسرعة
تم نسخ الرابط