سر في غرفة حمايا
وأنا بنضف أوضة حمايا أخدت صدمة عمري لما لقيته عامل فتحة صغيرة في الحيطة بتطل على أوضة نومنا أنا وابنه.. ولما قولت لجوزي رد فعله كان أغرب من أي حاجة ممكن أتخيلها.
أنا اسمي مروة، وعندي سبعة وعشرين سنة. متجوزة كريم من تلات سنين، وكنت دايمًا بقول إن ربنا عوضني بيه عن سنين التعب اللي شفتها في حياتي. كريم كان راجل محترم وهادي وطيب القلب، عمره ما رفع صوته عليا ولا زعلني بكلمة. حياتنا كانت بسيطة، شقة صغيرة في حي هادي، وشغل يجيب اللي يكفينا، وضحكة بنقابل بيها أي مشكلة.
لكن في يوم واحد كل حاجة اتغيرت.
اليوم اللي ماټت فيه حماتي.
كانت ست طيبة جدًا، وكانت بتحبني كأني بنتها. ۏفاتها جت فجأة بسكتة قلبية حسب كلام الدكاترة. الخبر وقع علينا زي الصاعقة، لكن أكتر واحد اتكسر كان جوزها، الحاج توفيق.
الراجل اتحول لإنسان تاني.
بقى ساكت طول الوقت، مبيخرجش من البيت، ومبقاش عنده رغبة في أي حاجة. وبعد كام شهر كريم قالي إنه مش قادر يسيب أبوه لوحده في الشقة الكبيرة بعد ۏفاة أمه، وإنه عايز يجيبه يعيش معانا.
وافقت فورًا.
مكنش ينفع أرفض.
ومن يوم ما جه عندنا، بدأت حاجات غريبة تحصل.
الحاج توفيق كان عايش كأنه شبح. يصحى الفجر، يقعد في أوضته بالساعات، ويقفل الباب عليه بالمفتاح. مبيتكلمش غير للضرورة القصوى، ولو سألته عن حاجة يرد بكلمة أو اتنين.
في الأول قولت الراجل موجوع على مراته.
بعدها قولت يمكن مكتئب.
لكن مع الوقت بدأت أحس إن فيه حاجة تانية.
حاجة مستخبية.
كان دايمًا يراقب كل تفصيلة في البيت. يعرف مين دخل ومين خرج. يعرف إمتى كريم رجع من الشغل وإمتى نزل. ساعات كنت ألاقيه واقف في آخر الطرقة يبص ناحيتي بطريقة غريبة، ولما أخد بالي يلف وشه بسرعة.
ورغم كده كنت بحاول أفسر كل حاجة بحسن نية.
لحد اليوم اللي غير كل حاجة.
اليوم اللي خرج فيه لأول مرة من شهور.
كان مضطر يروح مصلحة حكومية عشان يجدد البطاقة. أول ما نزل، حسيت إن الفرصة جات أنضف أوضته.
دخلت الأوضة.
كانت مرتبة بشكل مبالغ فيه.
السرير متظبط.
المكتب متقفل.
الدولاب مقفول بالمفتاح.
بدأت أمسح وأنضف عادي.
لحد ما وصلت للحيطة اللي بينها وبين أوضة نومي.
كان فيه برواز كبير لصورة حماتي.
وأنا بمسح، البرواز اتحرك سنة صغيرة.
مديت إيدي أعدله.
وفجأة حسيت إن فيه فراغ وراه.
استغربت.
شلت البرواز.
ولقيتها.
فتحة صغيرة.
صغيرة جدًا.
لكن كفاية إن عين إنسان تبص منها.
قلبي وقف.
قربت وشي.
بصيت.
ولقيت نفسي شايفة سرير أوضة نومي أنا وكريم.
شايفة كل حاجة.
كل حاجة.
رجعت لورا كأني اتكهربت.
إيديا كانت بتترعش.
ودماغي رافضة تستوعب.
فضلت أبص للفتحة وأرجع أبص للباب.
معقول؟
معقول حمايا كان بيتجسس علينا؟
معقول الراجل اللي كنت باعتبره زي أبويا عامل حاجة زي دي؟
فضلت قاعدة على السرير أكتر من نص ساعة مش عارفة أفكر.
لحد ما كريم رجع.
أول ما دخل البيت شاف وشي الأصفر.
قلق فورًا.
قالي
مالك يا مروة؟
وقتها حكيتله كل حاجة.
كل كلمة.
كل تفصيلة.
كنت متخيلة إنه هيغضب.
أو هيجري يشوف الفتحة.
أو حتى يقول مستحيل.
لكن اللي حصل كان أغرب بكتير.
أول ما خلصت كلامي.
سكت.
بص في الأرض.
وبعدين قام من مكانه من غير ولا كلمة.
خرج من الأوضة.
وقفل الباب عليا من بره.
في اللحظة دي حسيت إن الډم اتجمد في عروقي.
جريت ناحية الباب.
خبطت عليه.
صړخت باسمه.
لكن مفيش رد.
سمعت خطواته السريعة بتجري ناحية أوضة أبوه.
وبعدها بدقايق سمعت صوت خناقة.
صوت عالي لأول مرة يطلع من كريم.
وبعدين صوت ارتطام قوي.
بعدها ساد الصمت.
صمت مرعب.
مرت عشر دقايق.
يمكن أكتر.
وأخيرًا الباب اتفتح.
دخل كريم.
وشه كان شاحب.
وعينيه حمرا.
قالي
تعالي معايا.
خرجت وراه وأنا مړعوپة.
دخلنا أوضة الحاج توفيق.
لقيته قاعد على الكرسي.
راسه متنية لتحت.
كأنه عجوز اتهزم فجأة.
قرب كريم من الحيطة.
شال