سر في غرفة حمايا
المحتويات
البرواز.
وبصلي.
وقالي
الفتحة دي أنا أعرفها من زمان.
الكلمة نزلت عليا زي الصاعقة.
صړخت
يعني إيه تعرفها؟
قال بصوت مكسور
اكتشفتها من سنة تقريبًا.
وسكت؟
كنت فاكر الموضوع حاجة تانية.
حاجة تانية إيه؟
سكت شوية.
وبعدين قال
أبويا مقتنع إن أمي مقتلتش مۏتة طبيعية.
بصيتله بعدم فهم.
كمل
من يوم ۏفاتها وهو مؤمن إن فيه حد كان بيراقبها.
حد دخل حياتها وخۏفها قبل ما ټموت.
حد مسؤول عن اللي حصل.
بدأت أحس إن القصة أكبر بكتير من مجرد فتحة في الحيطة.
لكن لسه كنت ڠضبانة.
وإيه علاقة ده بالتجسس علينا؟
هنا رفع الحاج توفيق رأسه لأول مرة.
وقال بصوت خاڤت
كنت مستني أشوفه.
أنا وكريم بصينا لبعض.
قلت
تشوف مين؟
رد
الرجل اللي قتل أم كريم.
وساعتها حسيت بقشعريرة سرت في جسمي كله.
لأن الراجل اللي مكنش بيتكلم تقريبًا بقاله شهور...
كان بيتكلم دلوقتي كأنه شايل سر عمره كله على كتافه.
لكننا مكناش نعرف إن الأسوأ لسه جاي.
لأن في نفس الليلة...
وفي الوقت اللي كنا قاعدين فيه بنحاول نفهم كلامه...
سمعنا صوت تكسير جاي من المطبخ.
قفزنا كلنا.
جرينا ناحية الصوت.
ولما دخلنا...
لقينا شباك المطبخ مكسور.
والستارة بتتحرك مع الهوا.
كأن حد كان واقف هناك من ثواني.
حد كان بيراقبنا.
وخرج قبل ما نمسكه بلحظات.
ساعتها بس شفت الړعب الحقيقي في عيون الحاج توفيق.
الرجل العجوز اللي كان ساكت طول الشهور اللي فاتت.
الرجل اللي كنت فاكراه مجرد أرمل حزين.
بص ناحية الشباك المكسور.
وهمس بكلمتين خلو دمنا يتجمد
رجع تاني...
وفي اللحظة دي بالذات...
بدأ الکابوس الحقيقي.
فضلت أنا وكريم واقفين في مكاننا نبص لبعض بعد ما سمعنا الكلمتين اللي خرجوا من بوق الحاج توفيق.
رجع تاني...
الكلمة كانت مرعبة.
مش بس بسبب معناها.
لكن بسبب الطريقة اللي قالها بيها.
صوته كان مليان يقين.
يقين شخص شاف الحاجة بعينه قبل كده.
كريم قرب من أبوه بسرعة.
وقال
مين اللي رجع يا بابا؟
الحاج توفيق فضل باصص ناحية الشباك المكسور.
وكأنه مش شايفنا أصلًا.
بعدها قال بهدوء غريب
اللي كان بييجي يراقب أمك.
مين هو؟
معرفش.
يعني إيه متعرفش؟
تنهد الحاج توفيق.
وقال
عمري ما شفت وشه.
لكن كنت حاسس بيه.
سكت شوية.
وبعدين كمل
قبل مۏت أمك بست شهور بدأت تتصرف بطريقة غريبة.
قلبي بدأ يدق أسرع.
وأنا قاعدة أسمع.
كانت تقول إن فيه حد واقف تحت العمارة كل ليلة.
حد بيبص على الشقة.
في الأول افتكرت إنها أوهام.
لكن بعدها بدأت أشوفه أنا كمان.
بصينا له كلنا.
قال
كان دايمًا يختفي أول ما أحاول أقرب.
مرة أشوف ضله.
مرة أشوف شخص واقف بعيد.
مرة أحس إن حد كان عند الباب وهرب.
ولما أم كريم ماټت...
اتأكدت إن الموضوع مش صدفة.
كريم قال بعصبية
يعني إنت سايبنا عايشين مع شخص مجهول طول السنين دي وساكت؟
هز رأسه.
محدش كان هيصدقني.
وأنا نفسي كنت بحاول أقنع نفسي إني بتوهم.
لكن الليلة دي...
رجع.
سكتنا كلنا.
وفجأة سمعنا صوت خبط خفيف.
خبط جاي من باب الشقة.
بصينا لبعض.
الساعة كانت قرب اتنين بعد نص الليل.
مين ممكن ييجي في الوقت ده؟
كريم راح ناحية الباب.
بص من العين السحرية.
واتجمد مكانه.
قلت پخوف
مين؟
رد بصوت منخفض
مفيش حد.
إزاي؟
مفيش حد واقف بره.
لكن فيه حاجة على الأرض.
فتح الباب بحذر.
ونزلت أنا وراه.
كان فيه ظرف أبيض كبير.
متساب قدام الباب.
مفيش اسم.
مفيش عنوان.
مفيش أي حاجة.
مجرد ظرف.
كريم أخده.
وقفله الباب بسرعة.
رجعنا للصالة.
وفتح الظرف.
أول ما شوفنا اللي جواه...
اتسمرت في مكاني.
كانت صورة.
صورة قديمة جدًا.
فيها حماتي.
واقفة قدام بيت قديم.
ولما قلبنا الصورة من الضهر...
لقينا جملة مكتوبة بخط اليد.
اسألوا عن اللي حصل سنة 1994.
بصينا لبعض.
محدش فهم حاجة.
لكن المفاجأة الأكبر كانت رد فعل الحاج توفيق.
أول ما شاف الصورة.
وشه فقد لونه بالكامل.
وقام واقف مرة واحدة.
وقال
لا...
لا...
مستحيل.
كريم جري عليه.
إيه يا بابا؟
رد بصوت مرتعش
هو عرف يوصلنا.
مين؟
الشخص اللي دمر حياتنا.
بدأت أعصابه ټنهار لأول مرة.
وكان واضح
متابعة القراءة