حماتي اتهمتني اني سړقت 50 الف جنيه

موقع أيام نيوز

أنطق بحرف، امتدت يدها وجذبت الحقيبة، وقلبتها رأساً على عقب على السفرة الخشبية. تناثرت محتوياتها بقسۏة الببرونات البلاستيكية، الحفاضات، الفلوس الفكة التي كنت أحتفظ بها للمواصلات، كروت الخصم من السوبرماركت.. لم تكتفِ بذلك، بل نزلت على ركبتيها وفتشت السلة القماشية الموجودة تحت عربة الطفل، تقلبها حتة حتة وتنفضها كأنها تبحث عن كنز مفقود.
يا ماما.. مينفعش تظلميني كدة.
أظلمك؟
ضحكت بسخرية مريرة، ضحكة هزت أركان الغرفة
البيت ده مفيش فيه غير تلاتة. أحمد مسافر في مؤتمر الإسكندرية من يوم الأربع. يبقى مين غيرك؟ الفلوس طلعت لها رجلين ومشيت؟ أنتي اللي طمعانة فيا من يوم ما ډخلتي البيت ده!
لم أحتمل الشتائم، ولم أعد قادرة على تبرير موقف لم أرتكبه. جمعت أشياء ابني المبعثرة بسرعة، ودموعي ټحرق وجنتيّ. لم أنظر إليها، بل أخذت طفلي الباكي وخرجت من الشقة وأنا أسمع صوت إغلاق الباب خلفي يدوي كأنه حكم بالإعدام على كرامتي.
في المساء، كان بيتنا في التجمع الخامس هادئاً، هدوءاً قاتلاً. عاد أحمد في وقت متأخر من الليل، يظهر عليه التعب والإنهاك من السفر. خلع سترته ورماها على الأريكة، وجلس يفك رابطة عنقه بضيق. تلمس ملامحي الوارمة وعيني الحمراوين من كثرة البكاء، وسألني بروتين قاټل
مالك يا نور؟ أمي كلمتني وكانت بټعيط.
جلست أمامه، وحكيت له كل ما حدث بالتفصيل؛ فتشت حقيبتي، اتهمتني بالسړقة، وأهانتني أمام ابني. كنت أنتظر منه أن يثور، أن يأخذ هاتف ويقول لأمه زوجتي خط أحمر. لكنه بدلاً من ذلك، نظر إليّ بضيق وغرابة، وقال بنبرة هادئة ومريبة
ماما مش هتتكلم من غير سبب يا نور.. مش جايز تكوني أخدتيهم ونسيتي؟ مش كنتي بتقولي من كام يوم إنك عايزة مبلغ كبير لحد قبض الشهر عشان مصاريف دكتور السنان وباقي قسط الحضانات؟
نزلت كلماته عليّ كالصاعقة. شعرت وكأن الأرض تميد بي. هل أحمد، شريك حياتي وأبو ابني، يشك بي؟ هل يتهمني بالسړقة لمجرد أن والدته قالت ذلك؟
يا أحمد، أنا مأخدتش حاجة. أنا مستحيل أمد إيدي على حاجة مش بتاعتي، إنت عارفني كويس!
طيب طيب، محصلش حاجة.
عمل بيده حركة خلاص بقى كأنه ينهي نقاشاً تافهاً، ثم نهض وتوجه نحو الحمام وهو يتمتم
أمي ست كبيرة، أكيد اتلخبطت أو نسيت. بكرة هروح أشوف في إيه، مش عايزين نكبر الموضوع ونبوظ الدنيا وسط الناس.
انطفأت الأنوار، واستلقى أحمد بجانبي على السرير. بعد دقائق، بدأ صوت شخيره يعلو في الغرفة، بينما أنا جافاني النوم تماماً. بقيت مستيقظة، أراقب السقف والظلام يبتلع كل شيء، وأتساءل كيف تحولت حياتي في لحظة إلى كابوس؟ ومن الذي سرق تلك الخمسين ألف جنيه وجعلني المتهمة الوحيدة في نظر الجميع؟
الحلقة الثانية عاصفة في غسق النهار
في الصباح الباكر، لم أستيقظ على صوت المنبه، بل على صوت مفاتيح تدور في قفل باب شقتنا پعنف. دخلت الحاجة زينب كالإعصار، مستخدمة نسخة المفتاح التي أعطاها لها أحمد منذ زمن للطوارئ. لم تحترم خصوصيتنا، ولم تبالِ بأننا ما زلنا في الصباح الباكر.
رمت كشف حساب ورقي پعنف على طاولة الصالون الزجاجية، وصاحت بصوت أجش أيقظ أحمد الذي خرج مسرعاً من غرفة النوم بملابس البيت
افتحي عينك وشوفي يا ست نور! الفلوس اتسحبت يوم الخميس اللي فات، من الساعة 3 ل 3 ونص العصر. عمليتين سحب، كل واحدة ب 25 ألف جنيه من مكنة البنك اللي على أول الشارع عندنا. أنا اتأكدت من البنك بنفسي الصبح، مكنش فيه حد في البيت
تم نسخ الرابط