حماتي اتهمتني اني سړقت 50 الف جنيه
المحتويات
صورة امرأة تقترب من الماكينة. كانت ترتدي عباءة سوداء فضفاضة، وتضع على رأسها خماراً يغطي ملامح وجهها وجسدها بالكامل، ونظارة شمسية سوداء ضخمة تخفي عينيها رغم أن الوقت كان غائماً. تقدمت المرأة بثبات، أدخلت الكارت، ضغطت على الأرقام سريعة، ثم سحبت رزمة من الأموال وضعتها في حقيبة يدها الكبيرة. وبعد دقيقة واحدة، كررت العملية وسحبت الرزمة الثانية، ثم التفتت وغادرت المكان بسرعة.
تنفس أحمد الصعداء وقال بنبرة انتصار والتفاتة نحوي
شايف يا فندم؟ الست دي نفس طول وجسم نور بالظبط! والعباية دي شبه عباية عندها! هي اللي سحبت الفلوس!
لكن ضابط المباحث ابتسم ببرود، وقال بنبرة خبيرة
استعجلت يا أحمد بيه.. استنى واقفل بؤك وشوف اللقطة اللي بعدها. إحنا مفرغين كاميرا المحل اللي جنب المكنة، وكاميرا الشارع الخلفي اللي الست دي مشيت فيه.
ضغط الضابط على مقطع فيديو آخر. كانت الكاميرا تخص محل مجوهرات شهير يقع في زاوية الشارع الخلفي، حيث تقل حركة المارة. ظهرت نفس المرأة ذات العباءة السوداء والخمار وهي تمشي بسرعة. وفجأة، التفتت خلفها لتتأكد أن الشارع خالٍ، وبحركة سريعة ومطمئنة، رفعت النظارة الشمسية وجذبت الخمار إلى الخلف لتتنفس الهواء، كاشفة عن وجهها بالكامل أمام عدسة الكاميرا عالية الدقة التي كانت تسجل كل شيء بزاوية علوية واضحة.
في تلك اللحظة.. توقف الزمن.
انقطعت الأنفاس في الغرفة. وقفنا كلنا بذهول وصدمة ألجمت الألسن.
وجه المرأة الظاهر في الشاشة بكامل تفاصيله، لم يكن وجهي.. ولم يكن وجه أي شخص غريب.
كان وجهاً مألوفاً جداً لأحمد وللحاجة زينب.
انفلتت يد أحمد عن كتف أمه، وتراجع خطوة للخلف، وشاور بإصبعه الذي بدأ يرتجف بشدة نحو الشاشة. كانت ملامحه قد تحولت إلى شحوب المۏت، وسأل أمه وصوته يترعش وينكسر كزجاج يتهشم
يا ماما.. مين دي اللي بتسحب الفلوس؟! مش دي.. مش دي سهر أختي؟! دي عبايتك ونظارتك يا ماما! سهر هي اللي سرقتك؟!
ساد صمت رهيب في المكتب، لم يكن يقطعه سوى أنفاس الحاجة زينب المتلاحقة التي بدت وكأنها تختنق. تلاشت نظرات الكبرياء والاتهام من عينيها، وحل محلها ړعب وفزع حقيقي. انكمشت في مقعدها كأنها صغرت في الحجم، وبدأت تتمتم بكلمات غير مفهومة
سهر؟ لا.. مش ممكن.. سهر بنتي تعمل كدة؟
التفتُّ أنا إلى الضابط وقلت بكل هدوء وثقة
أعتقد يا فندم الحقيقة ظهرت. سهر أخت أحمد هي اللي بتدخل شقة والدتها بمفتاحها، وهي اللي عارفة مكان العلبة القطيفة، وأكيد شافت والدتها وهي بتكتب الباسورد أو عرفته منها بطريقتها. ولما الفلوس اتسرقت، الحاجة زينب حبت تلبسهالي عشان تخلص مني، أو يمكن سهر فهمتها إن أنا اللي عملت كده عشان تبعد الشبهة عن نفسها.
نظر الضابط إلى أحمد والحاجة زينب وقال بلهجة حازمة
الآن، البلاغ تحول من اتهام ضد المدامة نور، إلى واقعة سړقة مثبتة ضد المدعوة سهر. هل تحبي تحرري محضر سړقة ضد بنتك يا حاجة، ولا البلاغ الأصلي كاذب؟
اڼفجرت الحاجة زينب بالبكاء الهستيري، والمرة دي لم يكن بكاءً تمثيلياً، بل كان بكاء خزي وعار. ارتمت على مكتب الضابط تتوسل إليه
بوس إيدك يا باشا.. بلاش بنتي! بيتها يتخرب وجوزها يطلقها! أنا متنازلة.. أنا اللي غلطت.. أنا اللي نسيت الفلوس واديتها لها.. بلاش المحاضر!
الټفت أحمد إليّ، وعيناه مليئتان بالندم والانكسار. اقترب مني وحاول الإمساك بيدي وهو يقول بصوت مخڼوق
نور.. أنا آسف. سامحيني، أنا انعميت.. أمي وسهر ضحكوا عليا. حقك عليا يا نور، خلينا نرجع البيت ونقفل الصفحة دي وأنا هعوضك عن كل
متابعة القراءة