حماتي اتهمتني اني سړقت 50 الف جنيه
المحتويات
حاجة.
سحبت يدي من بين يديه ببطء وقسۏة. نظرت إليه بذات العين الصافية التي لم تعد ترى فيه رجلاً يستحقها.
تسامحك؟ قلتها بنبرة هادئة هزت كيانه. إنت مش بس شكيت فيا يا أحمد، إنت بعتني في أول محطة. بعت شرفي وكرامتي عشان ترضي وهمك وترضي أمك. اللي يتهم مراته بالسړقة ويقف يتفرج عليها وهي بتتفتش وتتهان، ملوش مكان في حياتها.
التفتُّ للضابط وقلت
يا فندم، أنا بطالب بإثبات براءتي في المحضر رسمي، وبطلب إخلاء سبيلي دلوقتي.
هز الضابط رأسه باحترام
براءتك ثبتت يا مدام، وتوقيعك هنا وهيتم إخلاء سبيلك فوراً.
وقعت على الأوراق، وتحركت نحو الباب دون أن أنظر خلفي. تبعني أحمد وهو ينادي باسمي بصوت باكي نور.. استني يا نور! ابنا يحيى.. بيتنا!
وقفت عند الباب، والملتفتة إليه لآخر مرة
يحيى معايا، وهدومي وحاجتي هاخدها لما ترجع من عند مامتك وسهر. ورقتى توصلي على بيت أهلي يا أحمد. المشوار اللي كان بين التجمع ووسط البلد انتهى.. وحياتي معاك انتهت.
خرجت من قسم الشرطة إلى الشارع، وكان الهواء النقي يلفح وجهي. شعرت لأول مرة منذ ثلاث سنوات بأنني أتنفس بحرية. الكرامة لا تباع ولا تشترى، ومن هان عليه شرف زوجته، هان عليه كل شيء. تركتهم خلفي يغرقون في فضيحتهم وعارهم الذي صنعوه بأيديهم، ومشيت نحو مستقبلي الجديد وأنا ممسكة بطفلي، قوية.. وبريئة.
الحلقة الرابعة والأخيرة رماد الۏجع.. وبداية فجر جديد
مرت ستة أشهر على ذلك اليوم الذي خرجت فيه من قسم الشرطة. ستة أشهر كانت كفيلة بأن تقلب حياتي رأساً على عقب، لكنها هذه المرة انقلبت لتعتدل، لا لتهبط بي إلى القاع.
انتقلت للعيش في بيت والدي؛ ذلك البيت الدافئ البسيط الذي غادرته يوماً وأنا أظن أنني سأبني مملكتي الخاصة مع رجل يحميني. استقبلني أبي بأحضان واسعة لم تلمني، ولم تسألني لماذا فضحتِ عائلتك في الأقسام؟ بل قال لي جملة واحدة غسلت كل أوجاعي
البنت اللي متصونش كرامتها وشرفها يا نور، متستاهلش تشيل اسم أبوها. إنتي رفعتي راسي.
المواجهة الأخيرة.. سقوط الأقنعة
خلال هذه الأشهر، لم يتوقف هاتف أبي عن الرنين. كان أحمد يتصل يومياً، يبكي، يتوسل، ويرسل لسطاء من العائلة ليقنعوني بالعودة. لكن قلبي الذي ماټت فيه الثقة لا يمكن أن يحيى بكلمات أسف متأخرة.
وفي يوم، قررت أن أضع حداً لكل هذا. وافقت على مقابلته في مكتب محاميّ الخاص لإتمام إجراءات الطلاق ودياً وإرجاع منقولاتي الزوجية. دخل أحمد المكتب، ولم يكن هو ذاك الرجل الوسيم المغرور الذي يرتدي حُلل المبيعات الأنيقة؛ كان يبدو شاحباً، هزيلاً، وتحت عينيه هالات سوداء تختصر ذل الشهور الماضية.
جلس أمامي، وعيناه مكسورتان، وقال بصوت متحشرج
نور.. أنا مش طالب منك ترجعيلي دلوقتي، أنا بس عايزك تعرفي الحقيقة.. سهر طليقها طردها وڤضحها في المنطقة بعد ما عرف باللي عملته، وأمي جالها جلطة خفيفة في رجليها ومبقتش تقوى على الحركة.. البيت اتخرب يا نور، والذنب ده محاوطني في كل مكان لأني ظلمتك.
نظرت إليه برثاء، ليس رثاء الحب، بل رثاء الشفقة على إنسان هدم بيته بيده
يا أحمد، إنت مش ضحېة.. إنت شريك في اللي حصل. أمك وسهر سرقوا فلوس وظلموني، لكن إنت سړقت الأمان اللي كان بيننا. لما سكتت وأنا بتفتش، ولما شكيت فيا وصيحت في وشي في القسم عشان المنظر العام، إنت طلقتني في قلبي قبل ما القاضي يحكم بيننا.
حاول أن يمسك بالدفاتر ليمضي، وكان يرتجف وهو يوقع على ورقة الطلاق الفلي، كأن القلم يزن
متابعة القراءة