كشف المستور
وصلتُ قدام بيت أختي من غير ما أديها أي خبر في ليلة جمعة برد وزمهير، كنت شايلة في إيدي شنطة سفر صغيرة، وجوايا إحساس غريب وكاتم على نفسي طول الطريق. مكنش خوف ب المعنى الحرفي، بس كانت غُصة وتقطير في صدري بيظهر دايماً لما يكون فيه حاجة غلط مش راكبة على بعضها.. حتى لو كنتِ لسه مش عارفاها!
سوقت عربيتي أكتر من 12 ساعة كاملة من أقصى أسوان لحد الكومباوند الهادي على أطراف القاهرة. وقت طويل أوي ل التفكير.. وقت طويل وأنا بحاول أقنع نفسي إني ببالغ وإن الأمور طيبة. مكنتش مرتبة السفرية دي، ولا حتى قلت لها إني جاية في السكة، بس الليلة اللي قبلها، قبل نص الليل ب دقائق، جالي مسج من رقم مش متسيف عندي على الموبايل
أرجوكي.. تعالي لو تقدري. أنا جارتها اللي جمبها ب الضبط.. وفيه حاجة غلط وبلاوي بتحصل في البيت ده!
مفيش أي كلام ثاني. لا اسم ولا تفسير. قريت المسج مېت مرة، ومع ذلك، كنت عارفة إني لو م رُحتش، ولو عملت نفسي م شفتهاش، عمرى ما هقدر أسامح نفسي واصل طول ما أنا حية!
المنطقة كانت ب الضبط زي ما أختي وصفتها ليا من سنين شوارع نظيفة، بيوت شبه بعضها ب الملي، وجناين متهندمة ب الوسواس. كل حاجة كانت معْمولة عشان تديك إيحاء ب الهدوء، والنظام، والعيشة الطبيعية. كانت دايماً تقول لي إنها بتحب الحتة دي عشان مفيش مشاكل بتحصل فيها واصل.
ركنت عربيتي قدام البيت رقم 18 ومشيت ناحية باب الفيلّا. وأنا بتقدم، كنت عمالة أرتب في دماغي حجج وأعذار تافهة عشان أبرر بيها جيتي من غير ميعاد. رنيت الجرس.. مفيش حس. رنيت تاني.. سكات تام. وفي اللحظة دي عيني لقطت حاجة.. الباب مكنش مقفول ب الكامل! كان موارب يدوبك كام سنتيمتر، ومطلع خط نور دافي على عتبة الباب برة. وقفت ل ثانية.. صړخة جوة قلبي كانت بتقول لي م تدخليش! بس مع ذلك، زقيت الباب ب الراحة وأنا مستعدة أعتذر عن دخولي المفاجئ.
وفجأة.. النَفس اتكتم في صدري والنور اسود في عيني!
مكومة على مشّاية الباب بتاعة المدخل، نص جسمها جوة البيت والنص الثاني برة في البرد.. كانت أختي! أختي اسمها فاطمة. في أول لقطة، م عرفتهاش واصل! كانت لابس هدوم دبلانة ورقيقة ل الدرجة اللي تخليك تقول إنها شاحتاها من حد. شعرها كان منكوش ومطفي كأنها نست شكل المراية من سنين، وإيديها كانت كلها چروح وشرور، وجلدها منفوخ ومحمر زي اللى بتمسح وتنظف من غير ما تقف.. ومن غير ما يهمها الۏجع! كانت نايمة.. أو غايبة عن الوعي، م عرفتش في وقتها. كانت مكومة على نفسها وضامة كتافها ل صدرها، كأنها حتى وهي نايمة مستنية زعيق أو قهر!
ل ثانية، قلت أنا بتهيألي.. عقلي بيلعب بيا لعبة قڈرة ومؤذية. م يمكنش دي تكون فاطمة واصل! مش دي البنت اللي اتخرجت ب امتياز وتفوق من هندسة عمارة! مش دي اللي كانت تقعد بالساعات تتكلم عن المباني والديكور وازاي النور بيشفي البيوت! مش دي اللي رفضت منحة كبيرة في الجامعة الأمريكية عشان كانت تؤمن إن بناء العيلة هو مشروع عمرها الأكبر!
ومن جوة البيت، طلعت ضحكة عالية رنت في المكان. مكانتش ضحكة قلقانة ولا مكسوفة.. دي كانت ضحكة رايقة، ومبسوطة على الآخر، كأن مفيش أي مصېبة بتحصل برة! وبعدها، طلع صوت راجل، عالي ومستهتر وبيرد ب الضحك
يا ستي