كشف المستور

موقع أيام نيوز

دنيته ويرجع على الحديدة!
انحنيت على الأرض ب كل هدوء، شلت الشنطة الصغيرة من إيدي وحطيتها جمب الباب، ومديت إيدي الاتنين ل فاطمة. جسمها كان بيرتعش كأنها حمى شديدة ماسكاها. لما مسكت إيدها المجرورة، حسيت ب خشونة جلدها اللي كان زمان زي الحرير. رفعتها ب الراحة، سندتها على كتفي، وعيونها كانت لسه مش مصدقة، دموعها نزلت ساخنة على كم جاكيتي الأسود.
قومي يا فاطمة، قلتلها ب صوت حنين بس قوي وصامد، قومي يا بشمهندسة، مكانك مش هنا، ولا عمره كان هنا.
أقعدتها على أقرب كرسي صالون فخم، الكرسي اللي كان رأفت والست دي بيضحكوا جمبه من دقايق. رأفت كان واقف مكانه زي الصنم، عينيه بتتحرك بيني وبين الموبايل اللي لسه معروض عليه ملف الشركة. الست الشقراء، اللي اتضح إن اسمها ميرنا من الكلام اللي هيدور بعدين، بدأت تلف حوالين نفسها ب التوتر، كعب فستانها الأحمر بيعمل صوت خفيف ومزعج على الخشب.
أنتِ أكيد بتخرفي! رأفت صړخ فجأة، صوته كان طالع مخڼوق وبيحاول يسترد هيبته المکسورة، شركتي أنا المفلسة؟ الفيلّا دي مكتوبة ب اسمي! أنا الشاري وأنا اللي دافع مقدمها من شقايا وعرقي! أنتِ جاية تتبلي عليا في بيتي؟! اخرجي برة وإلا هطلب الأمن يرميكي أنتِ وأختك المچنونة دي في الشارع!
ضحكت.. ضحكة قصيرة وباردة زي تلج ليل القاهرة.
اطلب الأمن يا رأفت.. اطلبه ب السرعة عشان يلحق يشهد على طردك ب الجرم المشهود. أنت نسيت أنت مضيت على إيه من سنة ونصف؟ نسيت لما جيت مكتبنا في جاردن سيتي وأنت پتبكي وبتتمسح في عتبة المكتب عشان الشيكات اللي عليك م توديكش في داهية؟ نسيت القرض اللي ب 15 مليون جنيه اللي كان هيقفل بيتك ويسجنك؟
التفتّ ل ميرنا اللي كانت بتبص له ب عيون واسعة ومصډومة
يا مدام.. أو يا آنسة.. الأستاذ اللي فرحانة بيه وبلبسه وعربيته الفارهة، م يملكش في البيت ده حتى تمن اللمبة اللي منورة فوق راسك. الفيلّا دي، والشركة اللي هو ماسك إدارتها، وكل الأصول الدوارة، مملوكة ل شركة أصايل للاستثمار، اللي أنا المفوض القانوني المطلق ليها. والشركة دي لما وافقت تدمج شركته وتدفع ديونه، كان ب سبب واحد.. إن فاطمة هي اللي صممت خطة إعادة الهيكلة الهندسية للمشروعات المتعثرة، والشركة اشترطت وجود فاطمة ك مالك رئيسي ب نسبة 51 من الأسهم، مع حق الإدارة المنفردة في حالة إخلال الطرف الثاني ب البنود الإنسانية والمالية.
رأفت بدأ يتنفس ب الصعوبة، ياقة قميصه الفخم بقت خانقاه، مد إيده ب الرعشة وفك الزرار الأولاني
ده.. ده كلام ورق! أنتِ بتلعبي ب القانون.. فاطمة م تعرفش حاجة عن الكلام ده!
الفصل الثالث صحوة المهندسة
فاطمة رفعت راسها ب البطء. النور اللي كان مطفي في عيونها بدأ يرجع ب شكل مرعب. بصت ل رأفت، وبصت ل ميرنا، وبعدين بصت ل إيدها المجرورة. السنين اللي عاشتها في ذل وقهر تحت مسمى الحفاظ على البيت ومشروع العمر بدأت تتفسخ قدام عيونها كأنها قشرة بصل دبلانة.
أنا عارفة كل حاجة يا رأفت، فاطمة قالتها ب الصوت اللي بدأ يسترد نبرته القديمة، النبرة القوية اللي كانت بتهز مدرجات الجامعة، أنا اللي كتبت التقارير اللي أنقذت رقبتك. أنا اللي كنت بسهر طول الليل أصلح وراك الرسومات الهندسية المغلوطة اللي كنت بتقدمها للمستثمرين وأنت فاكر إني نايمة أو م بفهمش. كنت ساكتة.. كنت بقول بكره يتعدل، بكره يعرف قيمتي، بكره يفتكر إننا بدأنا من الصفر سوا.
وقفت فاطمة ب
تم نسخ الرابط