كشف المستور
نظرة مفيهاش غل ولا عياط، كانت نظرة خلاص ونهاية
بيتي؟ البيت ده عمري م حسيت فيه ب الأمان يا رأفت. أنت هديته من أول يوم فكرت فيه إنك تكسرني وتخليني أنام على الأرض عشان تحس ب رجولتك الناقصة. العشرة دي أنت مسحت فيها جزمتك قدام عيني من دقايق على المشّاية.
التفتت فاطمة ليا وقالت ب النبرة الواضحة
إيجلال.. نفذي البنود. كل البنود ب الحرف الواحد.
من عنيا الجوز يا قلب أختك، رديت عليها وأنا ببتسم ب النصر.
فتحت الشنطة الصغيرة بتاعتي، طلعت منها دفتر عقود وبطاقة رسمية ممغنطة، وحطيتها على التربيزة
دي البطاقة الذكية ل نظام أمن الفيلّا والشركة. ب الصفة القانونية والتوكيل العام المطلق، تم إلغاء كل صلاحيات دخولك يا رأفت ل أي منشأة تابعة ل مجموعة أصايل، بما فيها الفيلّا دي من اللحظة دي ب الضبط. أفراد أمن الكومباوند برة معاهم علم، ومستنيين إشارة مني عشان يدخلوا يخرجوك.
بصيت ل ميرنا اللي كانت بترعش من الخۏف وبتحاول تلم شنطتها الفخمة
وأنتِ يا شاطرة.. فستانك الأحمر ده ملوش مكان هنا. اطلعي برة معاه ب الهدوم اللي عليكي، وإلا اسمك هينزل في قضية التسهيل والاختلاس ك شريكة ب التضامن.
ميرنا م فكرتش مرتين. أخدت جزمتها الكعب في إيدها، وجريت ناحية الباب ب أقصى سرعة وهي بټشتم رأفت ب أعلى صوتها
الله ېخرب بيتك يا بعيد! ضيعتني وضيعت مستقبلي معاك! منك لله!
خرجت ميرنا وباب الفيلّا اتقفل وراها ب النفضة القوية اللي هزت المكان.
الفصل الخامس على الحديدة
رأفت بقى لوحده في الصالة الواسعة. بص حواليه.. الكراسي، اللوحات، النور الدافي، كل حاجة كانت بتطرده ب النظرات. قعد على ركبه في الأرض، الاڼهيار التام تملكه.
أنا هروح فين؟ زمجر ب الصوت المكسور، أنا معنديش فلوس في حساباتي الشخصية.. كل حاجة كانت داخلة في دورة رأس مال الشركة.. والشركات ب اسم أصايل...
وده ب الضبط المعنى الحرفي ل كلمة على الحديدة يا رأفت، قلتها وأنا بقرب منه وبحط الورقة الأخيرة قدام وشه، ده إقرار ب استلام صيغة الطلاق ب الإبراء، هتمضي عليه دلوقتي ب الذوق، ورجلك فوق رقبتك. عشان فاطمة م تقفش في المحاكم تطلب خلع من بني آدم م يسواش. هتمضي وتخرج ب الهدوم اللي عليك ب الضبط.. زي ما كنت عايز تسيبها في البرد.
رأفت بص للورقة، وبص ل فاطمة اللي كانت واقفة وساندة ضهرها على الكرسي ب الكبرياء الشديد. مكنش قدامه أي مفر. لو م مضاش، السچن مستنيه ب قضايا شيكات واختلاس م تخلصش. مسك القلم ب الإيد المرتعشة، ومضى اسمه ب الخط الصغير المكسور.
اتفضل.. برة، فاطمة قالتها وهي بتشاور ب إيدها المجرورة ناحية الباب ب العزم القوي.
رأفت وقف ب الصعوبة، عدل قميصه اللي بقى مبهدل ومطفي، ومشى خطوة خطوة ناحية الباب ب الرأس المنكسة. أول ما خرج على العتبة، نهى الجارة كانت واقفة ومعاها اتنين من أفراد أمن الكومباوند الشداد، اللي مسكوه من كتافه وبدأوا يتحركوا بيه ل برة البوابة الرئيسية كأنه مطرود من الجنة.
الفصل السادس فجر جديد في أسوان
الباب اتقفل للمرة الأخيرة في الليلة دي. السكات رجع تاني، بس المرة دي كان سكات مريح.. سكات الشفاء والنضافة من كل قرف.
نهى دخلت وبصت ل فاطمة ب الدموع في عيونها
الحمد لله يا بشمهندسة.. الحق رجع ل أصحابه. أنا هسيبكم دلوقتي ترتاحوا، وأي حاجة تحتاجيها، أنا في الفيلّا اللي جمبك دايماً.
شكراً يا نهى.. عمري م هنسى وقفتك وجدعنتك معايا واصل، فاطمة قالتها وهي بتهز راسها
ب الامتنان.
بعد ما نهى خرجت، التفتّ ل فاطمة. شلت الشنطة الصغيرة اللي كنت شايلاها طول الطريق، فتحتها، وطلعت منها علبة ميكب صغيرة، وفستان قطن واسع ومريح من الهدوم اللي كانت بتحبها زمان، وعلبة مرهم ل الچروح.
أنا عارفة إن السفرية دي مكانتش مترتبة، قلتلها وأنا ببتسم والدموع في عيني، بس أنا جبت معايا حتة من أسوان.. حتة من ريحة أبويا وأمي الله يرحمهم.. وجبت لكِ المرهم ده عشان يداوي الإيدين الشقيانة اللي هتبني من جديد.
فاطمة ،بدأت ټعيط ب القوة.. بس المرة دي مكنش عياط قهر ولا ذل، كان عياط الفرحة.. العياط اللي بيغسل الصدر من كل هموم السنين الفاتت.
سوقي عربيتك تاني يا إيجلال، فاطمة قالتها وهي بتمسح دموعها وبتبتسم، يلا نرجع أسوان.. الفيلّا دي والشركة هيداروا ب التليفون والتوكيلات من مكتبك. أنا عايزة أشم هوا الجنوب.. وعايزة أبدأ مشروع عمري الحقيقي.. بس المرة دي ب اسمي أنا.. البشمهندسة فاطمة!
ضحكنا إحنا الاتنين ب الصوت العالي اللي رن في الصالة كلها، وأخدت شنطتي وإيد أختي في إيدي، وخرجنا وقفلنا الباب ورا الفيلّا رقم 18.. وإحنا عارفين إن الشمس اللي هتطلع بكرة، هتطلع على حياة جديدة ونضيفة ومفيهاش أي نذل واصل!