ڤضيحة فرح الطليقة

موقع أيام نيوز

فقدت السيطرة تمامًا.
بدأت تصرخ.
وتلوم الجميع.
وتتهم الناس بالحقد.
وبعدين وصلت لمرحلة الإنكار.
طلبت مني أضيف مئات الأشخاص بالفوتوشوب.
ولما رفضت بدأت تهينني.
ثم حاولت تكسير الكاميرا.
وهنا قررت أنهي شغلي وأمشي.
بعد أيام سلمت الصور كما هي.
صور حقيقية.
قاعة جميلة.
لكن شبه فارغة.
ولأني محترفة رفضت أي تلاعب.
كارين استلمت الصور.
وفي نفس الليلة كتبت تقييمًا سيئًا جدًا عني على الإنترنت.
اتهمتني بالكذب.
وسوء التصوير.
وإفساد الفرح.
وقالت كلامًا كثيرًا لا أساس له من الصحة.
في البداية تضايقت.
لكن حصل شيء لم تتوقعه.
لأن معظم الحاضرين القلائل كانوا شاهدين على كل حاجة.
وبدأ الناس يردوا على التقييم.
واحد يكتب الحقيقة.
وواحدة تحكي اللي شافته.
وآخر ينشر تفاصيل الواقعة.
وخلال أيام قليلة تحول الھجوم إلى ڤضيحة عليها هي.
الأمر لم يتوقف هنا.
لأن أحد رجال الأعمال الذين كانوا يعرفون العريس الجديد قرأ التقييم.
وكان قد تعاقد مع كارين في مشروع تجاري.
ولما بدأ يقرأ ردود الناس ويعرف طبيعة تصرفاتها قرر مراجعة كل التعاملات المالية بينهم.
وخلال المراجعة اكتشف مخالفات وعقودًا ومشكلات كبيرة.
فتح تحقيق داخلي.
ثم دعاوى قانونية.
ثم مطالبات مالية ضخمة.
وخلال شهور قليلة كانت كارين تخسر قضية وراء قضية.
أما بيتها الجديد الذي كانت تحاول أن تبدأه بالاستعراض، فبدأ يتصدع بسرعة.
الخلافات زادت.
والديون زادت.
والمشكلات زادت.
لأن الزوج الجديد اكتشف بالتدريج أن الڠضب والعدوانية والغيرة التي كان يراها مع الآخرين ستصل إليه هو أيضًا يومًا ما.
وفي المقابل كانت لين تعيش حياة بسيطة.
لا قاعة ضخمة.
ولا استعراض.
ولا محاولات لإثبات شيء لأحد.
مجرد بيت هادئ وعائلة صغيرة.
وفي يوم قابلت لين بعد كل الأحداث دي.
كنا قاعدين نشرب قهوة ونضحك.
فقالت لي جملة عمري ما هنساها
الناس فاكرة إن السعادة حاجة الناس تشوفها. لكن الحقيقة إن السعادة حاجة الإنسان يحسها.
ساعتها فقط فهمت الدرس كله.
لين كسبت من يوم ما بطلت تقارن نفسها بحد.
وكارين خسړت من يوم ما قررت تبني حياتها كلها على مقارنة نفسها بغيرها.
لأن الإنسان لما يعيش عشان يثبت للناس إنه أفضل من غيره، عمره ما بيرتاح.
لكن لما يعيش عشان يكون سعيدًا فقط، بيكسب راحة ما تتباعش بفلوس الدنيا كلها.
ومن يومها كل ما أصور فرح جديد وأشوف حد مهتم بالمظاهر أكتر من الفرح نفسه، أتذكر الكاتدرائية العملاقة...
والعشر كراسي المشغولة...
والقاعة الفاضية...
وأتذكر أن أكبر ڤضيحة مش إن الناس ما تحضرش فرحك...
أكبر ڤضيحة إنك تكتشف بعد فوات الأوان إنك كنت بتحارب أشباحًا في خيالك، بينما الحياة الحقيقية كانت بتمر من جنبك بهدوء.
عدت شهور طويلة على الحكاية، وكنت فاكرة إن صفحة كارين اتقفلت للأبد، وإن كل واحد راح لحاله وربنا كتب لكل إنسان نصيبه وخلاص. لكن اللي حصل بعد كده خلاني أوقن إن بعض الناس مشكلتهم مش في الظروف، ولا في الحظ، ولا في الناس اللي حواليهم... مشكلتهم الحقيقية إنهم طول الوقت بيجروا ورا معركة انتهت من زمان وهم رافضين يعترفوا بده.
في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في الاستوديو براجع شغل قديم، لقيت رسالة وصلتني من رقم غريب.
فتحت
تم نسخ الرابط