ڤضيحة فرح الطليقة
المحتويات
الرسالة.
لقيت صورة.
صورة من فرح كارين.
واحدة من الصور اللي كنت سلمتها لها.
لكن الصورة كانت متعدلة بشكل غريب جدًا.
القاعة الفاضية بقت مليانة ناس.
الصفوف كلها متشالة ومتحطوط مكانها جمهور.
الخلفيات متغيرة.
والصورة كلها باين عليها إنها متفبركة.
وتحت الصورة مكتوب
شوفتي الكذابة عملت إيه؟
استغربت جدًا.
وبدأت أسأل.
واكتشفت إن كارين بعد ما رفضت أزوّر الصور، راحت لمصمم مبتدئ على الإنترنت ودفعت له مبلغ كبير عشان يحول القاعة الفاضية لمكان مليان مئات الأشخاص.
وبدأت تنشر الصور دي في كل مكان.
على صفحاتها.
وعلى حساباتها.
وعند أصحابها.
وعند أهلها.
وتقول إن الفرح كان أسطوري وإن الحضور كسر كل التوقعات.
في البداية الناس صدقتها.
لكن المشكلة إن الإنترنت عمره ما بينسى.
لأن بعض المعازيم الحقيقيين كانوا منزلين صور من موبايلاتهم يوم الفرح.
وصور الموبايلات كانت بتقول الحقيقة كاملة.
قاعة شبه فاضية.
كراسي فاضية.
ممرات فاضية.
أما الصور الجديدة فكانت بتقول حاجة تانية خالص.
وساعتها بدأت الناس تلاحظ التناقض.
واحد يسأل.
واحدة تستغرب.
والكلام ينتشر.
وفي أقل من أسبوع بقت السوشيال ميديا كلها بتتكلم عن الفرق بين الصور الحقيقية والصور المزورة.
وكل ما تحاول تنكر كانت الأدلة تزيد.
وكل ما تحاول تبرر كانت الأسئلة تكتر.
لكن الغريب إن كارين بدل ما تتعلم من اللي حصل، دخلت نفسها في حفرة أعمق.
قررت إنها ترفع قضية على أكتر من شخص نشر الصور الحقيقية.
وكانت فاكرة إن مجرد الټهديد بالمحاكم هيخوف الناس.
لكن اللي حصل كان العكس.
أول جلسة بدأت فيها القضايا، الطرف التاني قدم النسخ الأصلية للصور.
وقدم تسجيلات.
ورسائل.
وشهادات ناس كانت موجودة.
وفجأة اتحولت القضية من دفاع عن سمعتها إلى نقاش كبير عن التلاعب والتشهير ونشر معلومات مضللة.
ومن هنا بدأت المصاريف.
محامين.
جلسات.
استشارات.
رسوم.
وكل أسبوع كان يمر كانت الفواتير بتكبر.
أما جوزها الجديد فكان بيشوف كل ده بعينيه.
في الأول كان بيدافع عنها.
بعدها بدأ يسأل.
بعدها بدأ يعترض.
بعدها بدأ يزعل.
ثم بدأ ينسحب بهدوء.
لأن أي إنسان عنده حد للطاقة.
وهو كان متجوز على أمل يبدأ حياة جديدة.
مش يدخل حرب قديمة تخص ناس تانيين.
لكن كارين كانت لسه عايشة في قصة ديفيد ولين.
لدرجة إن أي مناسبة تخصهم كانت بتعرف أخبارها.
وأي صورة ينزلوها كانت تشوفها.
وأي نجاح يحققوه كانت تتضايق منه.
وأي خبر حلو يوصل عنهم كان ېحرق أعصابها.
وفي المقابل، كانوا هم أصلًا مش بيفكروا فيها.
وده أكتر شيء كان بېقتلها من جوه.
لأن بعض الناس تقدر تتحمل العداوة.
لكن ما تقدرش تتحمل التجاهل.
وبعد حوالي سنة من الفرح، حصل موقف غريب جدًا.
كنت بصور مناسبة عائلية كبيرة.
ولقيت واحدة ست كبيرة في السن قاعدة لوحدها.
وبعد شوية جات قعدت جنبي.
وقالت
إنتِ هند المصورة؟
قلت لها أيوة.
ابتسمت وقالت
أنا قريبة كارين.
ساعتها افتكرت كل اللي حصل.
لكن الست كملت كلامها وقالت
بصي يا بنتي... إحنا حاولنا معاها كتير.
قلت في إيه؟
قالت
في كل حاجة.
وبعدين بدأت تحكي.
قالت إن كارين من زمان جدًا كانت شايفة الحياة سباق.
لو حد اشترى عربية، لازم تشتري أحسن.
لو حد سافر، لازم تسافر أبعد.
لو حد نجح، لازم تنجح أكتر.
ولو حد فرح، لازم تعمل فرح أكبر.
ومع الوقت تحولت المقارنة لمرض.
مرض
متابعة القراءة