شنطة جدتي
الفصل الأول القناع والسقوط
الصوت اخترق دوشة ماكينة قص النجيلة لدرجة إني في أول لحظة افتكرت إن السکينة خبطت في حيوان. لكن بعدها عرفت الصوت فورًا... كان صوت بنتي ليلى.
سيبت الماكينة، وصوتها سكت فجأة، وساب وراه هدوء غريب. في آخر الشارع كان فيه كلب بينبح، ورشاش الميه بتاع الجيران بيلف على الزرع. وفجأة سمعتها تصرخ تاني
يا بابااا!
جريت ناحية البيت. الباب كان مفتوح لأني كنت داخل خارج أجيب مية. طلعت السلم في قفزة واحدة، وكدت أتزحلق من بقايا النجيلة اللي لازقة في الجزمة. صړخت
يا حبيبتي! فينك؟
التلفزيون شغال على كرتون في الصالة الفاضية. طبق كورن فليكس على الترابيزة، واللبن فيه بدأ يتغير لونه. وشراب وردي صغير مرمي جنب السلم. سمعت شهقة مكتومة جاية من آخر الطرقة. باب أوضتها كان موارب.
دفعت الباب بقوة... واټصدمت.
كانت حماتي سلوى راكبة فوق بنتي على الأرض. إيد على بوقها تمنعها تصرخ، والإيد التانية ماسكة كتفها پعنف لدرجة إن مكان صوابعها بقى أبيض. بنتي، اللي عندها 9 سنين، كانت بتحاول تفلت منها وبتخبط برجليها في السجادة من غير فايدة. شعر حماتي المصفف بعناية كان مفكوك ونازل على وشها. وشها ما كانش شبه الست الهادية اللي طول عمرها بتنتقد كل حاجة في البيت. كان وش مرعب... ومتوتر... ويائس.
وكانت ميلة على بنتي وبتهمسلها پغضب
لو قولتي لأبوكي... أمك مش هتفوق المرة الجاية.
ما حسيتش بنفسي. لقيت نفسي اندفعت ناحيتها. مسكتها من تحت دراعاتها وشديتها بعيد. كانت خفيفة، لكن قاومتني للحظة، وكأنها لسه عايزة تكمل اللي كانت بتعمله. صړخت فيها
إنتِ بتعملي إيه؟!
وفجأة... كل حاجة اتغيرت. الڠضب اختفى، ووشها رجع هادي، وقالت بنبرة مصطنعة
سيبني... إنت فاهم الموضوع غلط.
سيبتها... لكن وقفت بينها وبين بنتي. بنتي زحفت لورا لحد ما لزقت في الحيطة، ضمت رجليها لصدرها، والعلامات الحمرا بدأت تظهر على كتفها. حماتي عدلت هدومها وقالت
إنت مكبر الموضوع. البنت كانت عاملة نوبة دلع وأنا بحاول أهديها.
قلت پغضب وصوتي بيرتعش
كنتِ كاتمة نفسها بإيدك؟!
أصلها كانت بتصرخ.
كانت بتصرخ عشان إنتِ فوقيها!
ضحكت ضحكة باردة وقالت
الأطفال بيبالغوا دايمًا... دي بتكدب... دي دايمًا بتكدب.
طلع من بنتي صوت بين العياط والنهجان. لفيت ناحيتها
قوليلي يا حبيبتي... إيه اللي حصل؟
لكن حماتي ردت بسرعة قبل ما البنت تتكلم
ما حصلش حاجة.
بصيتلها بحدة وعيوني بتطق شرار
أنا بسأل بنتي!
قالت ببرود مستفز
فهمت كلام كان المفروض ما تسمعوش.
بنتي كانت شاحبة جدًا، والنمش اللي على مناخيرها باين أكتر من أي وقت. بصتلي وهمست بدموع مغرقة وشها
يا بابا...
أنا معاكي يا حبيبتي.. اتكلمي.
بلعت ريقها وشاورت بصباعها الصغير المرتعش على الكرسي اللي في ركن الأوضة
فتش شنطتها...
الفصل الثاني ما بداخل الشنطة الجلدية
في اللحظة دي... الأوضة كلها سكتت. حتى صوت الكرتون اللي جاي من الصالة حسيت إنه اختفى.
بصيت لشنطة حماتي. كانت شنطة جلد سوداء كبيرة، من النوع الغالي اللي دايماً بتتباهى بيه قدام الناس. الشنطة كانت محطوطة على الكرسي الخشب، مقفولة بسوسته دهبية لمعت تحت ضوء أباجورة الأوضة.
التفتُّ لحماتي. ملامح وشها اتمسحت تماماً من البرود المصطنع. عينيها وسعت، وشفاييفها اتقبضت، وبشرتها اتحولت للون أصفر باهت زي ورق الشجر المېت. حاولت تتحرك ناحية الكرسي، لكن أنا خطوت خطوة سريعة وبقيت بينها وبين الشنطة.
طارق... بلاش جنان. دي حاجتي الخاصة. أظن عيب تمد إيدك على خصوصيات حماتك في بيتك.
صوتها كان فيه رشة حادة من الخۏف، مش من العيب.
خصوصية؟ لما ألاقي حضرتك كاتمة