كرامة مستردة
المحتويات
موجوعة.
راجل؟
وقف فجأة.
أيوة راجل.
الراجل اللي ساب مراته وابنه؟
اسكتي!
الراجل اللي مخطوب وهو متجوز؟
قلت اسكتي!
الراجل اللي جايب هدايا للناس كلها إلا مراته؟
في لحظة ڠضب دفعت يدها الطاولة دون قصد.
سقطت زجاجة العطر الفاخر.
تحطمت.
انتشرت الرائحة في المكان.
نظر رفعت إلى الزجاج المكسور.
ثم نظر إليها.
كانت عيناه مليئتين بالڠضب.
وفي ثانية واحدة فقط...
رفع يده.
صڤعة.
ارتج رأسها.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
سقطت على الأرض.
شعرت بدوار شديد.
لكن الألم الحقيقي لم يكن في وجهها.
كان في قلبها.
رفعت رأسها ببطء.
نظرت حولها.
حماتها تنظر بصمت.
نهى تنظر بصمت.
أبوه ينظر بصمت.
ولا أحد تحرك.
ولا أحد قال كلمة.
ولا أحد دافع عنها.
كأنها لا شيء.
كأنها غير موجودة.
قال رفعت وهو يلهث
تستاهلي.
ثم أشار للعطر المحطم.
هتدفعي تمنه.
سألته بهدوء
أدفع؟
أيوة.
فتح حقيبته.
وأخرج دفتراً أسود.
ألقاه أمامها.
تناثرت الأوراق.
قال ببرود
دي حساباتك.
بدأت تقلب الصفحات.
فوجدت كل شيء مسجلاً.
فاتورة كهرباء.
فاتورة مياه.
فاتورة أكل.
علاج حماته.
دفاتر المدرسة.
حتى الخبز والخضار.
كل شيء.
قال
كل اللي صرفته عليكم مكتوب.
نظرت إليه بذهول.
إنت بتحاسبني؟
طبعاً.
بعد كل ده؟
كل جنيه لازم يرجع.
في تلك اللحظة تحديداً...
ماټ شيء داخل سمر.
لم تعد تبكي.
لم تعد تصرخ.
لم تعد تغضب.
فقط نهضت.
بهدوء غريب.
دخلت غرفة النوم.
أغلقت الباب.
وأخرجت حقيبة قديمة.
وضعت فيها بطاقتها الشخصية.
بطاقتها البنكية.
بعض الملابس.
وشهادة تخرجها التي لم تستخدمها منذ سنوات.
ثم وقفت تنظر إلى نفسها في المرآة.
كانت بالكاد تعرف المرأة التي أمامها.
وجه مرهق.
عيون متعبة.
وحزن عمره سنوات.
لكن لأول مرة...
رأت شيئاً آخر.
رأت القوة.
مسحت دموعها.
وأغلقت الحقيبة.
ثم خرجت إلى الصالة.
وقف الجميع ينظر إليها.
سأل رفعت بسخرية
رايحة فين؟
ابتسمت لأول مرة.
ابتسامة باردة أخافتهم جميعاً.
وقالت
رايحة أسترد عمري.
ثم اتجهت نحو الباب.
لكن قبل أن تخرج...
رن هاتفها.
رقم غريب.
ترددت للحظة.
ثم أجابت.
وما إن سمعت الصوت في الطرف الآخر...
حتى شحب وجهها بالكامل.
قال الرجل
أستاذة سمر؟
أيوة.
مع حضرتك المحامي الخاص بالحاج عبد الرحيم المنصوري.
تجمدت في مكانها.
الحاج عبد الرحيم؟
الاسم الذي لم تسمعه منذ سنوات.
ثم أكمل الرجل
عندي خبر مهم جداً يخص ميراث قيمته أكتر من خمسين مليون جنيه... وحضرتك الوريثة الوحيدة.
الحلقة الثانية الوريثة الوحيدة
تجمدت سمر مكانها وهي تمسك الهاتف.
شعرت أن قلبها توقف عن النبض للحظات.
خمسون مليون جنيه؟
هي؟
الوريثة الوحيدة؟
كانت الكلمات أكبر من قدرتها على الاستيعاب.
سمعت صوت المحامي مرة أخرى
أستاذة سمر؟ هل تسمعينني؟
ابتلعت ريقها بصعوبة.
نعم... أسمعك.
أرجو أن تحضري غداً إلى مكتبنا. هناك وصية رسمية باسمك، وبعض الإجراءات القانونية المهمة.
ظلت صامتة لثوانٍ.
ثم قالت
هل يوجد خطأ ما؟
رد الرجل بثقة
لا يوجد أي خطأ. نحن نبحث عنك منذ عدة أشهر.
وأغلق الخط.
ساد الصمت داخل المنزل.
الجميع كانوا يراقبون وجهها.
لاحظ رفعت تغير ملامحها.
اقترب منها.
مين اللي كان بيتصل؟
أغلقت الهاتف بهدوء.
لا يخصك.
رفع حاجبه باستغراب.
لا يخصني؟
أكملت طريقها نحو الباب.
فعلاً لا يخصك.
أمسك بذراعها پعنف.
إنتِ بتتكلمي معايا بالطريقة دي؟
نظرت إلى يده الممسكة بها.
ثم رفعت عينيها نحوه.
لأول مرة منذ سنوات لم يظهر الخۏف في عينيها.
قالت بهدوء مخيف
ارفع إيدك.
تفاجأ رفعت.
هذه ليست سمر التي يعرفها.
ليست المرأة التي كانت تعتذر حتى عندما لا تخطئ.
ليست المرأة التي تبكي عند أول كلمة قاسېة.
كرر
مين اللي كان بيتصل؟
ابتسمت بسخرية.
شخص على الأقل بيعرف يتكلم باحترام.
ثم سحبت ذراعها وغادرت المنزل.
خلفها مباشرة انطلق صوت حماتها الغاضب
لو خرجتي من البيت متدخليش تاني!
لكن سمر لم تلتفت.
ولم تتوقف.
ولم تنظر للخلف.
لأنها كانت تعرف شيئاً واحداً فقط.
إذا عادت هذه المرة...
فلن تخرج أبداً.
في تلك الليلة جلست على سرير صغير داخل منزل صديقتها القديمة هناء.
كانت هناء تنظر إليها پصدمة.
إيه؟ ضړبك قدام أهله؟
أومأت سمر بصمت.
وبعدها قالك ادفعي فاتورة عيشتك؟
أيوة.
وبعدها قال إن عنده خطيبة؟
أيوة.
سكتت هناء للحظات.
ثم قالت
ده مش راجل يا سمر.
لم ترد.
كانت مستنزفة أكثر من أن تتكلم.
لكن عقلها ظل عالقاً
متابعة القراءة