كرامة مستردة
المحتويات
عند المكالمة.
الحاج عبد الرحيم المنصوري.
اسم قديم.
قديم جداً.
وفجأة تذكرت.
شهقت.
عبد الرحيم المنصوري.
الرجل العجوز الذي كان يسكن بجوار بيت والدها عندما كانت طفلة.
الرجل الذي لم ينجب أبناء.
الرجل الذي كان يعاملها كأنها ابنته.
الرجل الذي اختفى منذ سنوات طويلة بعد سفره للخارج.
هل يمكن أن يكون هو؟
لم تنم طوال الليل.
في صباح اليوم التالي.
وقفت أمام برج ضخم في أحد أرقى أحياء القاهرة.
كانت تشعر بالتوتر.
ملابسها بسيطة.
وحقيبتها قديمة.
لكن موظف الاستقبال استقبلها باحترام واضح.
أستاذة سمر؟
نعم.
المحامي في انتظارك.
قادها إلى مكتب فاخر.
داخل المكتب جلس رجل خمسيني أنيق.
نهض فور رؤيتها.
أخيراً وجدناك.
جلست وهي متوترة.
ثم وضع أمامها ملفاً ضخماً.
وقال
أولاً، اسمحي لي أن أقدم لكِ التعازي.
نظرت إليه باستغراب.
تعازي؟
الحاج عبد الرحيم ټوفي منذ ثمانية أشهر.
شعرت بحزن مفاجئ.
رغم مرور السنوات.
إلا أنها كانت تحبه فعلاً.
فتح المحامي الملف.
وأخرج صورة قديمة.
كانت صورة لها وهي طفلة صغيرة تجلس بجوار رجل مسن يضحك.
امتلأت عيناها بالدموع.
قال المحامي
كان يعتبرك ابنته.
سألت بصوت خاڤت
لكن لماذا أنا؟
ابتسم الرجل.
لأنك الوحيدة التي وقفت بجانبه عندما تخلى عنه الجميع.
أخرج ورقة أخرى.
في الوصية كتب جملة واحدة فقط.
ثم قرأ
أترك كل ما أملك للطفلة التي كانت تزورني كل يوم ومعها قطعة خبز وكوب شاي دون أن تنتظر شيئاً في المقابل.
انهمرت دموع سمر.
تذكرت.
كانت في الثانية عشرة من عمرها.
وكان العجوز يعيش وحيداً.
كانت تزوره كل مساء.
فقط لأنها كانت تشفق عليه.
لا أكثر.
لم تتخيل يوماً أن الرجل لم ينس ذلك.
قال المحامي
قيمة التركة الحالية تتجاوز خمسين مليون جنيه.
كادت تسقط من فوق الكرسي.
خمسون مليوناً.
رقم لم تحلم به حتى في خيالها.
أكمل المحامي
بالإضافة إلى شركة استثمارية وعقارين وأرض كبيرة.
سمر لم تعد تسمع.
كانت مصډومة بالكامل.
ثم أخرج الرجل مفتاحاً ذهبياً صغيراً.
ووضعه أمامها.
وهناك شيء آخر.
ماذا؟
خزنة خاصة أوصى ألا يفتحها أحد غيرك.
في نفس الوقت.
كان رفعت يجلس في منزل أهله.
يشرب الشاي پغضب.
قالت نهى
سيبك منها يومين وهترجع تزحف.
ضحكت حماته.
أكيد.
أجاب رفعت بثقة
طبعاً هترجع.
هي ملهاش مكان غير هنا.
رن هاتفه.
نظر إلى الشاشة.
كان أحد أصدقائه القدامى.
رد بضيق.
لكن بعد ثوانٍ فقط...
تغير وجهه.
وقف فجأة.
بتقول إيه؟
كررت الجهة الأخرى المعلومة.
اتسعت عيناه.
إنت متأكد؟
أنهى المكالمة.
نظر الجميع إليه.
سألته أمه
في إيه؟
قال ببطء
سمر...
مالها؟
ورثت ثروة ضخمة.
ضحكت نهى.
كام يعني؟ مية ألف؟
هز رأسه.
أكتر.
نص مليون؟
أكتر.
مليون؟
نظر إليهم.
ثم قال الرقم.
فسقط فنجان الشاي من يد أمه على الأرض.
خمسون مليون جنيه.
ساد الصمت.
ثم قالت نهى
مستحيل.
لكن رفعت كان يعرف أن الخبر صحيح.
شعر بشيء بارد يزحف داخل صدره.
لأول مرة...
بدأ يدرك حجم الغلطة التي ارتكبها.
لكن ما لم يكن يعرفه...
أن المفاجأة الحقيقية لم تكن في الأموال.
بل في الشيء الموجود داخل الخزنة.
الشيء الذي سيقلب حياة الجميع رأساً على عقب.
الحلقة الثالثة سر الخزنة
ظلت سمر تنظر إلى المفتاح الذهبي فوق المكتب وكأنها لا تصدق أنه حقيقي.
كل ما حدث خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية كان أشبه بحلم غريب.
أمس كانت تُهان أمام الجميع وتُطرد عملياً من بيتها.
واليوم تجلس داخل مكتب فاخر وتتحدث عن ميراث يتجاوز خمسين مليون جنيه.
لكن شيئاً ما كان يقلقها.
شيء أكبر من المال نفسه.
نظرت إلى المحامي وسألته
ماذا يوجد داخل الخزنة؟
ابتسم الرجل ابتسامة غامضة.
لا أعرف.
كيف؟
لأن الحاج عبد الرحيم أوصى ألا يفتحها أحد غيرك.
ثم أخرج ظرفاً مختوماً بالشمع الأحمر.
وهذا أيضاً.
أخذته بيد مرتجفة.
كان مكتوباً عليه
لا يُفتح إلا بعد فتح الخزنة.
ازدادت حيرتها.
من الواضح أن الرجل كان يخطط لكل شيء قبل ۏفاته.
نهض المحامي من مكانه.
السيارة جاهزة.
سيارة؟
سنذهب الآن إلى البنك.
بعد نصف ساعة.
كانت سمر تقف داخل غرفة خاصة في أحد البنوك الكبرى.
أمامها خزنة حديدية ضخمة مثبتة
متابعة القراءة