كرامة مستردة

موقع أيام نيوز

داخل الجدار.
وقف مدير البنك بنفسه بجوارها.
أدخلت المفتاح.
سمعت صوت نقرة معدنية.
ثم بدأ الباب الثقيل يتحرك ببطء.
حبست أنفاسها.
كانت تتوقع أن ترى مجوهرات.
أموالاً.
مستندات.
لكن ما رأته جعلها تتجمد.
داخل الخزنة كانت توجد ثلاثة أشياء فقط.
ملف أسود.
مفتاح آخر.
وصندوق خشبي صغير.
نظر المحامي باستغراب.
هذا كل شيء؟
أومأت سمر.
ثم بدأت تفتح الملف.
وفي أول صفحة ظهر عنوان كبير
الحقيقة التي أخفيتها عشرين عاماً.
شعرت بقشعريرة تسري في جسدها.
وقلبت الصفحة.
ثم الثانية.
ثم الثالثة.
وفجأة...
تغير لون وجهها بالكامل.
مستحيل...
قالتها بصوت خاڤت.
اقترب المحامي.
ماذا هناك؟
لكنها لم تستطع الرد.
لأن ما قرأته كان صدمة عمرها كله.
الحاج عبد الرحيم لم يكن مجرد جار قديم.
بل كان صديقاً مقرباً لوالدها الراحل.
وكان يحتفظ بسر خطېر منذ أكثر من عشرين سنة.
سر يتعلق بميلادها هي شخصياً.
في نفس الوقت.
كان رفعت يدور داخل غرفة المعيشة كالمچنون.
منذ علم بخبر الميراث وهو لا يستطيع التفكير في شيء آخر.
خمسون مليون جنيه.
خمسون مليوناً.
الرقم كان يطارده.
قالت أمه
لازم ترجعها.
نظر إليها.
إزاي؟
ضحكت نهى.
سهلة.
قولها إنك كنت زعلان.
وإنك بتحبها.
وإن ساندي مجرد زميلة.
بس أنا فعلاً خاطب ساندي.
فك الخطوبة.
دفعت لها شبكة.
صړخت نهى
خمسين مليون أهم ولا الشبكة؟
ساد الصمت.
ثم بدأت الابتسامة ترتسم على وجه رفعت.
لأول مرة منذ سنوات.
لم يكن يفكر في زوجته.
بل في أموالها.
في البنك.
كانت سمر ما تزال تقرأ الملف.
وكل صفحة كانت تقلب حياتها رأساً على عقب.
وجدت صوراً قديمة.
مستندات.
خطابات.
وشهادات رسمية.
ثم وصلت إلى الصفحة الأخيرة.
فسقط الملف من يدها.
شهق المحامي.
أستاذة سمر!
لكنها لم تسمعه.
كانت تحدق في الورقة الأخيرة فقط.
ورقة تثبت أن والدها الحقيقي ليس الرجل الذي ربّاها.
بل شخص آخر تماماً.
رجل ما يزال حياً حتى هذه اللحظة.
وأحد أشهر رجال الأعمال في مصر.
شعرت أن قدميها لم تعودا تحملانها.
جلست على الكرسي.
وقرأت الاسم مرة ثانية.
ثم ثالثة.
نفس الاسم.
لا يوجد شك.
الرجل الذي كانت تشاهد صوره في الأخبار منذ سنوات.
الرجل الذي يملك شركات ومصانع وعقارات بمئات الملايين.
هو والدها الحقيقي.
قال المحامي بهدوء
الحاج عبد الرحيم اكتشف الحقيقة قبل سنوات.
لماذا لم يخبرني؟
لأنه وعد والدتك ألا يفعل إلا بعد ۏفاتها.
أغمضت سمر عينيها.
كانت أمها قد ماټت منذ أربع سنوات.
إذن لهذا السبب وصلت الوصية الآن.
سألت بصوت مرتعش
وهل يعلم هذا الرجل بوجودي؟
هز المحامي رأسه.
لا.
أبداً؟
أبداً.
ساد الصمت.
ثم أشار المحامي إلى الصندوق الخشبي.
ربما نجد إجابات أكثر هنا.
فتحت الصندوق.
كان بداخله خطاب واحد فقط.
خطاب قديم جداً.
أصفر اللون.
بدأت تقرأ.
وكانت الكلمات مكتوبة بخط والدتها.
إذا كنتِ تقرئين هذه الرسالة الآن، فهذا يعني أن الحقيقة خرجت أخيراً إلى النور...
بدأت الدموع تنزل من عينيها.
كل سطر كان يحمل ألماً عمره سنوات.
قصة حب قديمة.
خېانة.
فراق.
وأسرار دفنتها أمها معها إلى القپر.
لكن السطر الأخير كان الأخطر.
الشخص الذي دمّر حياتنا كلها ليس والدك الحقيقي... بل شخص قريب منك جداً.
رفعت سمر رأسها فجأة.
شعرت أن قلبها يخفق پعنف.
شخص قريب منها؟
من؟
ولماذا؟
وقبل أن تكمل القراءة...
رن هاتفها.
كان رقم غريب.
أجابت بتردد.
ثم سمعت صوتاً تعرفه جيداً.
صوت رفعت.
سمر... ممكن نتقابل؟
أغلقت عينيها.
حتى دون أن تراه.
كانت تعرف سبب اتصاله.
لم يتصل عندما كانت تخدم أهله.
لم يتصل عندما كانت تبكي.
لم يتصل عندما صفعها أمام الجميع.
لكنه اتصل الآن.
بعد أن عرف أنها أصبحت ثرية.
ابتسمت لأول مرة منذ أيام.
لكنها لم تكن ابتسامة حب.
كانت ابتسامة شخص بدأ يرى الحقيقة بوضوح.
وقالت بهدوء
آسفة يا رفعت...
ثم أغلقت الهاتف في وجهه.
وفي اللحظة نفسها...
وصلت رسالة على هاتفها من رقم مجهول.
فتحتها.
وما إن قرأت محتواها حتى تجمد الډم في عروقها.
كانت الرسالة تحتوي على صورة قديمة جداً.
صورة التقطت يوم ولادتها.
لكن الصدمة لم تكن في الصورة.
بل في الشخص الواقف بجوار أمها.
لأن هذا الشخص...
كان أحد أفراد عائلة رفعت.
الحلقة الأخيرة الخادمة التي أصبحت سيدة الجميع
وقفت سمر تحدق في الصورة القديمة.
كانت يدها ترتجف.
الصورة التُقطت
تم نسخ الرابط