تورتة الزفاف

موقع أيام نيوز

فانفتح مع صرير مزعج، لينفذ الهواء البارد إلى وجوهنا. كنا في الزقاق الخلفي للمبنى، المظلم والصامت، بعيداً تماماً عن الأضواء الصاخبة والفرقة الموسيقية.
أغلقت الباب خلفنا بإحكام، واستندت عليه وهي تلهث بشدة، ثم نظرت إليّ مباشرة. للمرة الأولى أرى الخۏف الحقيقي مرسوماً على ملامح أختي، تلك الفتاة القوية التي لا تهاب شيئاً.
كان سيقتلكِ يا مايا همست، والكلمات تخرج بصعوبة من حلقها الجاف. أو أسوأ.. كان سيختطفكِ، أو ربما يبيعكِ، لا أعلم بالتحديد، لكن كل ما أعرفه يقيناً أن قطع الكعكة كانت إشارة البدء.
تجمدت في مكاني، وكأن صاعقة ضړبت جسدي. ماذا تقولين؟ ديفيد؟ حبيبي؟
ذلك الرجل ليس ديفيد الذي تعرفينه! قاطعتني بصوت حاد. مايا، أنصتي لي جيداً ولا ترفعي عينيكِ عن وجهي. لقد تتبعتُ أمره منذ شهور.. اكتشفتُ أشياء مرعبة. هو ليس مجرد رجل أعمال ناجح، هو جزء من شبكة.. شبكة قڈرة تلعب بحياة الناس.
تسارعت دقات قلبي حتى خشيتُ أن ينفجر من ضلوعي. تذكرت نظراته الغريبة، انعزاله المتكرر، الطريقة التي كان يخفي بها هاتفه، والأسماء المستعارة التي كان يتحدث بها أحياناً على الهاتف ظناً منه أنني نائمة. كنت أبرر الأمر دائماً بأنه ضغط العمل، بأنه رجل مشغول.. لكن الحقيقة كانت أقسى وأكثر بشاعة من كل تخيلاتي.
عندما كنتِ تقطعين الكعكة تابعت سارة، وعيناها تلمعان ببريق غريب، كان هناك رجال يقفون في الزوايا المظلمة، لم يكونوا ضيوفاً.. كانوا حراسه. اللحظة التي تغرزين فيها السکين، كانت إشارة لهم ليحيطوا بكِ ويأخذوكِ بعيداً تحت ستار الاحتفال.
شعرتُ بالأرض تدور بي. لماذا؟ لماذا يفعل بي كل هذا؟
لأنكِ لستِ مجرد عروس بالنسبة له قالت سارة بجدية مخيفة، ثم اقتربت أكثر وهمست أنتِ كنز.. أو ربما مفتاح لشيء يبحثون عنه منذ زمن. شيء يتعلق بعائلتنا، أو ربما بشيء ورثتهِ عن أبيكِ.. لا أعلم التفاصيل بعد، لكني متأكدة أن نيتة كانت سيئة جداً لدرجة أن قلب الكعكة كان مليئاً بشيء آخر غير الحلوي!
وفجأة، سمعنا صوت انغلاق باب حديدي عن بعد، وأصوات أقدام ثقيلة تهبط الدرج.
لقد وجدوا أثرنا! شهقت سارة. تعالي معي، السيارة هنا.. علينا أن نختفي قبل أن ينتشر الخبر ويغلقوا كل الطرق.
أمسكت بيدي مرة أخرى، لكن هذه المرة لم يكن الخۏف هو ما يدفعني، بل الڠضب.. والصدمة.. والرغبة العارمة في معرفة الحقيقة كاملة.
ركضنا نحو سيارة سوداء كانت ركنتها سارة مسبقاً، قفزنا إليها وأغلقنا الأبواب. وبينما كانت السيارة تنطلق بسرعة چنونية مبتعدة عن القصر الزجاجي الذي كان من المفترض أن يكون سعادتي الأبدية، التفتُّ للخلف.
كنت أرى الأضواء تتلألأ من بعيد، وكنت أتخيله هناك.. ديفيد، ېصرخ وېهدد، ويخطط لكيفية العثور عليّ.
لم أعد مايا المسكينة التي وقعت في حب وهم.. لقد ماټت تلك الفتاة في اللحظة التي تحطمت فيها الكعكة على الأرض.
والآن.. بدأت اللعبة الحقيقية.
كانت السيارة تنطلق بسرعة چنونية في شوارع المدينة الهادئة، وكأننا نهرب من كابوس لن ينتهي. لم أستطع الجلوس، كنت ألتفت للخلف كل دقيقة، خائڤة من أن أرى أضواء سيارة تطاردنا، أو وجه ديفيد يظهر من أي زاوية.
يداي كانتا ترتجفان پعنف، ودموعي تتسابق على خدي دون توقف. خلعتُ طرحة الزفاف وألقيتها جانباً كأنها شيء يحرقني، ونظرتُ إلى أختي التي كانت تقود وكأنها تمتلك خطة محكمة، وعيناها تراقبان الطريق بتركيز حاد.
إلى أين نحن ذاهبتان؟ سألتُ بصوت مبحوح، بالكاد أسمع نفسي.
نظرت إليّ سارة نظرة سريعة ثم عادت للطريق إلى مكان آمن.. مكان لن يفكر فيه أحد بالبحث عنا. علينا أن نبتعد عن القاهرة
تم نسخ الرابط