تورتة الزفاف
المحتويات
والأسود، وعلب معدنية صدئة.
بدأت سارة تخرج الأوراق بلهفة، وأنا اقتربت منها وقلبي يخفق بشدة.
شوفي يا مايا.. قالت سارة بصوت متغير، وهي تمسك صورة قديمة جداً.
أخذت الصورة منها، وعندما رأيت ما بداخلها.. شعرتُ بأن الأرض فقدت جاذبيتها وسقطتُ من شدة الصدمة!
في الصورة، كان شابان واقفان يبتسمان ويحتضنان بعضهما البعض.
أحدهما كان أبي.. بشبابه وقوته.
والثاني.. كان وجهه مألوفاً بشكل مرعب!
كان نفس الوجه.. نفس الملامح.. نفس الابتسامة الماكرة!
ديفيد؟! شهقتُ بصوت يكاد يسمع. ده ديفيد؟! بس الصورة قديمة جداً.. ازاي هو لسه شكله زي ما هو؟!
مش ديفيد يا مايا.. قالت سارة والدموع تنهمر من عينيها. ده والده.. أو جده؟! معنى كده إن العلاقة مش جديدة، إنها حكاية بدأت من زمان.. وأبوكِ ووالد ديفيد كانوا..
لم تكمل جملتها، وفجأة سمعنا صوتاً قوياً ومألوفاً يملأ أرجاء المكان، قادماً من ظلام المدخل
كانوا أعداء يا سارة.. أعداء لدودين!
التفتنا بسرعة.. وكان واقفاً هناك!
ديفيد!
في عتمة الباب، مضيء بضوء القمر القادم من خلفه، ممسكاً بمصباح يدوي يسلطه مباشرة على وجوهنا، وعلى شفتيه ابتسامة انتصار باردة.
كيف.. كيف وصلت إلينا؟! صړخت سارة ووقفت أمامى كالدرع.
ضحك ديفيد بخبث وهو يدخل للداخل خطوة بخطوة، وحذاؤه يصدر صوتاً على الأرض الحجرية
الجبال يا سيدتي.. لا تخفي أحداً. والسيارات الحديثة بها أجهزة تتبع حتى لو ألقيتِ الهاتف.. لم أكن لأترك فريستي تهرب بهذه السهولة.
اقترب أكثر، ونظر إليّ بعينيه الزرقاوين التي كنت أظنها أجمل ما في الكون، والآن تبدو كأعين ثعبان
أحسنتِ فعلًا حين جئتِ إلى هنا يا مايا.. لقد وفرتِ عليّ عناء البحث. الآن.. أعطيني المفتاح، وسأرحل، وربما.. ربما أترككِ تعيشين.
الفصل الأخير الحقيقة والخاتمة
جمد الډم في عروقي وأنا أنظر إليه، وهو يقف هناك بكل ثقة وغرور، وكأن العالم كله ملك يديه.
أي مفتاح تتكلم عنه يا ديفيد؟! صرختُ بأعلى صوتي، ومزيج من الڠضب والخۏف يملأ كياني. أبي ماټ، واخد معاه كل أسراره! مش عايز غير تخلّي عنا!
اقترب أكثر، وبات على بعد خطوات قليلة فقط. عيناه تلمعان ببريق چنوني.
أبوكِ لم يأخذ شيئاً يا مايا.. هو فقط أخفى شيئاً كان يجب أن يكون ملكي! قال بصوت جهوري مملوء بالحقد القديم. أترين هذه الصورة؟ نعم، هذا والدي.. وكان شريك أبيكِ في تجارة ثمينة جداً، تجارة التحف والآثار النادرة. لكن أبوكِ خان الثقة، وسرق العين السحرية.. جوهرة ثمينة لا تقدر بثمن، وهرب بها، وأخفاها في مكان لا يعرفه سواه!
جوهرة؟! تساءلتُ بذهول. كل ده عشان حجر؟!
ليس مجرد حجر! صړخ في وجهي. إنها مفتاح الثراء والسلطة! وأنا متأكد 100 إن أبوكِ ما ماتش قبل ما يسيبلكم طريقة الوصول ليها.. أو يمكن الجوهرة نفسها مخبياة هنا، في البيت ده!
الټفت سارة إليّ وعيناها تتسعان مايا.. أفتكري كويس! بابا قالك حاجة قبل ما ېموت؟ حاجة غريبة؟ وعد؟ سر؟
حاولت تجميع شتات عقلي.. صور من الماضي تمر أمامي بسرعة. تذكرت.. تذكرت قبل ۏفاة أبي بأيام، كان يمسك يدي ويضع في كفي شيئاً صلباً وبارداً، ويهمس خليها معاكِ يا روحي.. دي أمانة، ومهما حصل، متديهاش لحد غير اللي يستاهلها.. هي اللي هتحميكِ.
كنت أظنها مجرد تعويذة أو قطعة حلي قديمة!
مددت يدي ببطء إلى صدري، حيث كنت أخبئ دائماً القلادة الصغيرة التي لم أفارقها منذ ذلك اليوم.. قلادة قديمة على شكل مفتاح!
لمحت نظراته تتجه إلى يدي، واتسعت عيناه بشراهة
نعم! هذه هي! المفتاح!
اندفع نحوني بسرعة البرق، لكن سارة كانت أسرع، أمسكت بأول شيء وقع في يدها وهو مزهرية ثقيلة، وألقتها عليه فأصابته في كتفه، مما جعله يتراجع
متابعة القراءة