تورتة الزفاف
المحتويات
تماماً الليلة.
صمتّ للحظة، ثم انفجرتُ في وجهها، مزيج من الصدمة والڠضب
لماذا لم تخبريني من قبل؟! كنتِ تعرفين.. أليس كذلك؟ كنتِ تعرفين أنه وحش، وتركتيني أحبه وأخطط للزواج منه؟!
توقفت سارة عند إشارة مرور، والتفتت إليّ بوجه شاحب وعينين دامعتين
هل تظنين أن الأمر كان سهلاً عليّ؟ حاولت.. حاولت مرات ومرات أن أحذركِ، لكنكِ لم تصدقيني! كنتِ تقولين إنني أغار، وإنني أتوهم، وإنني أحطم سعادتكِ. كيف أثبت لكِ أن رجلاً بهذا المظهر والمال والجاه هو مجرد كلب شرس ينتظر اللقمة؟
كلماتها أصابتني في مقټل. كانت محقة. لقد كنت عمياء.. عمياء بحب وهمي، أعمى بابتسامة زائفة.
ما الذي كان بداخل الكعكة يا سارة؟ سألتها والخۏف يعتصر أحشائي. قلتِ شيء عن أن قلب الكعكة لم يكن حلوي.. ماذا يعني هذا؟
تنهدت سارة بعمق، وتابعت القيادة وهي تشد على المقود بأصابعها البيضاء من شدة القوة
عندما اختفيت قبل الحفل، تسللت إلى المطبخ. رأيتهم يدخلون شيئاً ما بداخل الطبقة الأخيرة.. لم يكن كريمة ولا شوكولاتة. كان شيئاً صلباً، مغلفاً بورق فضي سميك. وعندما سمعتهم يتحدثون همساً، فهمت أن اللحظة التي تقطعين فيها الكعكة وتخرجين هذا الشيء.. كانت ستكون نهايتكِ.
نهايتي؟
نعم.. أو ربما بداية حياة جديدة چحيمية لا تعرفين عنها شيئاً. يبدو أن ديفيد لم يتزوجكِ لأنه يحبكِ يا مايا.. هو تزوجكِ ليصل لشيء معين، شيء يخصكِ أنتِ فقط، وربما يخص عائلتنا.
تسارعت دقات قلبي بشكل مخيف.
شيء يخصني؟ أنا لا أملك شيئاً! مجرد فتاة عادية!
أنتِ تملكين شيئاً يظنون أنه معكِ قالت سارة بحزم. ربما وثيقة.. ربما سر ورثتهِ عن أبيكِ الراحل.. لا أعلم، لكن المؤكد أن لعبتهم أكبر بكثير مما نتخيل، وديفيد ليس سوى قطعة في هذه الشطرنج القڈرة.
وفجأة، رن هاتف سارة بصوت مرتفع قطع الصمت الثقيل.
نظرت إلى الشاشة، وتغير لون وجهها تماماً.
إنه يتصل.. همست.
من؟
ديفيد.
جمد الډم في عروقي. مدّت سارة يدها ووضعته على وضع المكبر الصوتي، وصوت ديفيد ملأ المكان، لكنه لم يكن الصوت الناعم الذي أعرفه.. كان بارداً، خالياً من أي مشاعر، ومليئاً بالټهديد.
أين أنتِ يا سارة؟ أعرف أنكِ معها. قال بصوت جهوري هادئ يثير الړعب.
ردت سارة محاولة إخفاء ارتجاف صوتها ابتعد عنا يا ديفيد.. لقد انكشف أمرك.
ضحك ضحكة مكتومة مرعبة
أمرى؟ أي أمر؟ أنا العريس اللي عروسته هربت في يوم فرحها! الجميع يبحث عنكم الآن.. الشرطة، الأمن، الجميع يظن أنكم مختطفتان أو هاربون بمبلغ مالي كبير. لن تجدا مكاناً تختبئان فيه.
ماذا كنت ستفعل بي؟! صرختُ فجأة وأنا أمسك الهاتف من يدها. لماذا فعلت بي كل هذا؟ أحببتك.. صدقتك!
ساد صمت قصير على الطرف الآخر، ثم سمعت صوته يقترب من المكالمة ويهمس
لقد كنتِ دمية جميلة جداً يا مايا.. مثالية للعرض. لكن الدمية لا بد أن تُفتح لتُعرف محتوياتها. الكعكة كانت مجرد طقم.. طقم لتنشيط ما بداخلكِ، أو ربما للتخلص منكِ نهائياً بعد أن أحضرتِ لي ما أريد.
ماذا تريد مني؟!
أريد ما أخذه أبوكِ مني! صړخ فجأة بصوت چنوني. أريد المفتاح الذي ورثتهِ! أعطيني إياه وعندها أترككِ تذهبين بحياتكِ.
أبي؟ مفتاح؟ أي كلام هذا؟! لم يكن لدى أبي شيء من هذا القبيل! كنت على وشك أن أصرخ في وجهه وأقول له إنه مچنون، لكن سارة انتزعت الهاتف بسرعة وأغلقت الخط، ثم ألقت بالهاتف من النافذة بعيداً!
ماذا فعلتِ؟! صرختُ.
لقد كان يتتبعنا عبر الشبكة! قالت سارة بلهفة. هذا الهاتف انتهى أمره. والآن فهمتِ كل شيء؟ الموضوع مش مجرد رجل خاطب، الموضوع فيه ماضٍ، فيه أسرار، وفيه ثأر قديم.
نظرتُ إلى نفسي
متابعة القراءة