عمود البيت

موقع أيام نيوز

واقفة في الصالة بحقيبتي اليدوية، رمت الأكياس على الأرض وصړخت في وجهي پهستيريا
أيتها الجاحدة! تركتِنا خمسة أيام وسط هذه القذارة والپهدلة؟ هل ظننتِ نفسكِ ملكة؟ إذا لم ترجعي الآن وتقومي بواجبكِ تجاه أمكِ وتجاه أبنائي، سأذهب فوراً إلى مركز الشرطة وأرفع ضدكِ بلاغاً رسمياً بأنكِ سرقتِ وخطفِت أوراق الأطفال الرسمية وضيعتِ مستقبلهم المدرسي! نحن لم نجد هوياتهم ولا دفاترهم منذ أن رحلتِ!
ابتسمتُ ببرود أشد، وفتحتُ سحاب حقيبتي اليدوية ببطء شديد وسط نظرات أمي وسارة المترقبة. أخرجتُ ملفاً بلاستيكياً أزرق اللون، كان سميكاً ومليئاً بالأوراق الرسمية والأختام. وضعتُه على الطاولة الفاضية پعنف خفيف وقلت لها
أوراق الأطفال وهوياتهم وملفاتهم المدرسية معي هنا في هذا الملف يا سارة.. وهل تعرفين لماذا معي؟ لأن إدارة المدرسة سجلتني أنا زهراء كولي أمر طارئ وبديل للأطفال، بعد أن نسيتِ وتجاهلتِ دفع مصاريفهم المدرسية لثلاث مرات متتالية، وكانوا سيطردونهم لولا أنني ذهبت ودفعتُ من راتبي الخاص!
تجمد وجه سارة كأن الډماء هربت منه، وبدأت تتلعثم
أنتِ.. أنتِ من سمح لكِ بتسجيل نفسكِ؟ أنا أمهم!
قاطعتها وأنا أفتح الملف أمام أمي وأعرض الأوراق ورقة تلو الأخرى
وأنتِ يا أمي.. يا من طلبتِ مني بدل سكن وإيجار للغرفة.. انظري هنا!
وضعتُ أمامها رزمة من الإيصالات الرسمية الموقعة والمختومة
هذا إيصال دفع فاتورة المولد الكهربائي لستة أشهر مضت.. من دفعها؟ زهراء.
هذه فواتير دواء الضغط والسكري الخاص بكِ، والتحاليل الطبية في المختبرات الخاصة طوال سنتين.. من دفعها؟ زهراء من راتبها ومناوباتها الإضافية.
هذه وصولات شراء ملابس الأطفال، ومصاريف أكل البيت، وحتى تصليح أنابيب المياه التي انكسرت الشهر الماضي.. كلها مدفوعة من راتبي! طوال خمس سنوات كنتُ أدفع إيجار وجودي في هذا البيت دماً وعرقاً وفلوساً، بينما سارة تأخذ راتبها وتصرفه على الفساتين والمكياج وتدعي أنها بلا مال!
أم علي أمي مسكت الأوراق بذهول، وبدأت يداها ترتعشان وهي تقرأ الأرقام المكتوبة. نظرت إلى سارة بعينين مذهولتين وقالت
سارة.. ألم تكوني تقولين لي إنكِ أنتِ من تدفعين للمولد والبيت؟ ألم تكوني تقولي إن زهراء تخبئ راتبها لنفسها ولا تعطيكِ شيئاً؟
سارة تراجعت للخلف ووجهها يتصبب عرقاً
أمي.. أنا.. زهراء تكذب.. هذه الأوراق مزورة!
الفصل السابع شهادة البريع
بينما كان الصړاخ يعلو بين أمي وسارة، انفتح باب غرفة الأطفال ببطء. خرج علي الصغير، البالغ من العمر سبع سنوات، وكان يمسك في يده ورقة رسم عليها بأقلام التلوين. كان وراءه أخوه الصغير حسن البالغ من العمر خمس سنوات وهو يمسك بطرف قميصه.
علي لم ينظر إلى أمه سارة، ولم ينظر إلى جدته. جرى نحوي مباشرة وارتمى في حضڼي وهو يبكي بحړقة
خالتي زهراء! أرجوكِ لا تذهبي وتتركينا مجدداً.. ماما سارة تصرخ علينا طوال الوقت وتضربنا لأننا لا نعرف كيف نكتب الواجب، والبيت بارد ولا يوجد طعام طيب مثل الذي تصنعينه.. انظري ماذا رسمتُ في المدرسة اليوم!
رفعتُ الورقة. كانت الرسمة عبارة عن بيت صغير، وفيه ثلاثة أشخاص فقط يمسكون بأيدي بعضهم البعض أنا زهراء، وعلي، وحسن.. بينما كانت أمي وسارة مرسومتين خارج البيت تماماً وبأحجام صغيرة جداً. وأشار علي بإصبعه الصغير إليّ وقال بصوت بريء سمعه الجميع في الصالة
المعلمة طلبت منا رسم عائلتنا الحقيقية.. وأنا رسمتكِ أنتِ يا خالتي، لأنكِ أنتِ أمنا الحقيقية التي تنام معنا وتطعمنا وتحبنا. ماما سارة دائماً خارج البيت ولا نعرفها.
الكلمات نزلت كالصاعقة على سارة. حاولت الھجوم على الطفل لتضربه وهي تصرخ
أنت طفل جاحد!
تم نسخ الرابط