عمود البيت
ليعيشوا معي في شقتي الجديدة حيث الأمان والنظافة والمستقبل.
سارة قعدت على الأرض وهي تبكي وتلطم وجهها بعد أن أدركت أنها خسړت كل شيء خسړت أختها التي كانت تحمل عنها عبء الحياة، وخسړت الحضانة التي كانت تأخذ من ورائها نفقة شهرياً تصرفها على ملذاتها، وخسړت احترام أمها.
الفصل العاشر فجر جديد في بغداد
بعد مرور ستة أشهر على تلك الحاډثة الزلزالية...
كانت الشمس تشرق دافئة وجميلة فوق ضفاف نهر دجلة. في الشقة الجديدة التي قمت بتوسيعها لتصبح غرفتين وصالة في منطقة محترمة ببغداد، كانت رائحة الفطور الشهي تفوح من المطبخ.
علي كان يجلس على الطاولة يرتدي زيه المدرسي النظيف ويراجع دروسه بنشاط، وحسن الصغير كان يضحك وهو يرسم على سبورة صغيرة علقتها له على الحائط.
المحكمة كانت قد أصدرت حكمها النهائي والعادل بإسقاط الحضانة عن سارة بسبب ثبوت الإهمال والفساد الإداري في رعاية القاصرين، ومنح الحضانة المشتركة والرعاية الكاملة لي الخالة زهراء بصفتي المؤهلة مادياً ونفسياً وصحياً. سارة أُلزمت بدفع غرامات، وأمي بقيت في بيتها مع خادمة تدير شؤونها براتب أدفعه أنا بانتظام، وأزورها كل أسبوع لأقيس لها الضغط وأقبل رأسها.. لكن دون أن أسمح لها بالتدخل في حياتي.
وقفتُ أمام المرآة أرتدي زي التمريض الخاص بي، ولكنه هذه المرة لم يكن مجعداً ولا متسخاً. كان أبيض ناصعاً، ووجهي كان يشع بالسلام الداخلي والكرامة.
التفتّ إلى الأطفال وقلت بابتسامة
هيا يا أبطال.. باص المدرسة ينتظر في الأسفل، وخالتكم زهراء لديها مناوبة نهارية اليوم لإنقاذ حياة الناس.
جرى علي وحسن واحتضناني بقوة عند الباب
نحبكِ يا أمنا زهراء.. شكراً لأنكِ لم تتركينا.
ابتسمتُ وأغلقتُ الباب ورائي. مشيتُ في شوارع بغداد وأنا أشعر بأنني لستُ عبئاً على أحد، بل أنا العمود الفولاذي الذي بنى لنفسه ولأطفاله بيتاً من النور والكرامة، وأن الحق لا يضيع طالما هناك قلب قوي يعرف كيف يرحل في الوقت المناسب.
تمت القصة بالكامل.
صلوا على النبي المصطفى ﷺ، واعلموا أن البيوت لا تقوم بالحيطان، بل بالنفوس الطيبة التي تحمي وتصون، وأن من يستغل طيبة الآخرين سيتعلم قيمتهم بالتأكيد عندما يفقدهم ويذوق مرارة العجز.