عمود البيت
المحتويات
أنا أمك التي ولدتك! كيف تقول هذا أمام هذه الخادمة؟!
وقفتُ بسرعة وحلت بينها وبين الطفل، ودققتُ نظراتي فيها كالنصل الحاد
إياكِ أن تمدي يدكِ عليه وأنا واقفة يا سارة! الأمومة ليست شهادة ميلاد وۏجع ولادة لساعات.. الأمومة هي سهر، وتعب، وتربية، وأمان صُنع على مدار سنوات.. وأنتِ لم تكوني يوماً أماً لهؤلاء الأطفال!
الفصل الثامن محامية الحضانة والمفاجأة القانونية
في تلك اللحظة القاسېة، رن هاتف سارة المحمول بنغمة رنين قوية. نظرت إلى الشاشة بشحوب، وظهر اسم المحامية زينة قضايا الأسرة.
سارة فتحت الخط بيد ترتجف وضغطت على زر مكبر الصوت السبيكر دون أن تشعر من فرط توترها. جاء صوت المحامية حاداً ورسمياً من الطرف الآخر
ألو.. السيدة سارة؟ أود إعلامكِ أننا تلقينا اليوم إشعاراً رسمياً من محكمة الأحوال الشخصية في بغداد. طليقكِ أبو علي وحسن قدّم دعوى رسمية مدعومة بتقرير من البحث الاجتماعي لإسقاط الحضانة عنكِ وتحويلها.. وهناك طرف ثالث دخل في القضية بطلب حضانة بديلة ومشتركة.
سارة صړخت في الهاتف
ماذا؟! إسقاط حضانة؟ ومن هذا الطرف الثالث؟ طليقي لا يملك حق أخذ الأطفال!
المحامية ردت ببرود
الطرف الثالث هي أختكِ، الممرضة زهراء.. لقد قدمت عبر محاميها ملفاً كاملاً يثبت إهمالكِ للأطفال، وشهادات من المدرسة ومن الجيران، وتقارير طبية تثبت أنكِ تتركين الأطفال بلا رعاية صحية، وإيصالات تثبت أنها هي المنفق الفعلي عليهم منذ سنوات.. المحكمة حددت جلسة الأسبوع القادم، وأنصحكِ بالبحث عن حل ودّي، لأن موقفكِ القانوني ضعيف جداً والتقرير الاجتماعي في صالح أختكِ تماماً.
أغلقت المحامية الخط، وساد الصمت القاټل في الصالة.
التفتت سارة إليّ وعيناها تطلقان شرر الجنون
أنتِ؟! أنتِ ترفعين ضدي قضية حضانة لتأخذي أولادي مني؟ يا لكِ من أفعى!
قلت لها بكل ثبات وثقة
نعم.. أنا. طوال خمس سنوات وأنا أرى هؤلاء الأطفال يضيعون بسبب استهتاركِ وأنانيتكِ، وكنتُ ساكتة فقط لأجل خاطر أمي ولأجل الحفاظ على لم الشمل. لكن عندما وصل الأمر إلى أن تطردوني وتسموني عبئاً، وتطلبوا مني إيجاراً على شقائي.. عرفتُ أن طيبتي كانت غباءً. أنا لن أترك علي وحسن يتربون في هذا الجو الفاسد ليصبحوا معقدين أو ضائعين. الملف الأزرق الذي في يدي لا يحتوي على إيصالات فقط.. بل يحتوي على مستندات إنقاذ لهؤلاء الصغار.
الفصل التاسع انكسار الطغيان
أمي، أم علي، سقطت على الأريكة الممزقة، وبدأت تبكي بحسرة لأول مرة. نظرت إليّ وقالت بنبرة مکسورة وخالية من الجبروت القديم
زهراء.. يا بنتي.. أنا أسفة. أنا أخطأت في حقكِ.. سارة كانت تعبئ رأسي بالكلام ضدكِ وتقول إنكِ تريدين السيطرة على البيت وطردنا. أنا الآن عرفت قيمتكِ.. بدونكِ هذا البيت تحول إلى مقپرة في خمسة أيام فقط. أرجوكِ مزقي هذه الأوراق وعودي إلينا، ولن ندفعكِ فلساً واحداً، بل سأعطيكِ البيت كله باسمكِ.. فقط لا تتركينا ولا تأخذي الأطفال.
نظرتُ إلى أمي الشائخة المکسورة. شعرت بالحزن عليها، لكنني تذكرت حمام المستشفى الذي بكيتُ فيه وحيدة طوال سنوات، وتذكرت قدماي المتورمتين وجملتها القاسېة ادفعي إيجاراً أو اطلعي من بيتي. الطبخة كُشفت، والأقنعة سقطت، والعودة إلى الوراء مستحيلة.
قلت لأمي ونبرتي ناضجة وحاسمة
أمي.. أنا سأظل ابنتكِ، وسأرسل لكِ راتباً شهرياً يكفيكِ للطعام والدواء والخادمة التي تساعدكِ، لأن هذا واجبي الأخلاقي والديني كممرضة وكابنة بارة، رغم كل ما فعلتِهِ بي. لكن العودة للعيش هنا كخادمة متهان كرامتها؟ هذا لن يحدث أبداً. أما بالنسبة للأطفال.. فالقانون والقضاء العراقي العادل هو من سيحكم بيني وبين سارة.. والأطفال سيأتون
متابعة القراءة