أسرت قلبه بقلم سولية نصار الفصل الثالث عشر
المحتويات
المحاضرة متأخرة كالعادة ...ترتجف داخلها وهي تراه يقف بهيبته المعتادة....نظر إليها فجأة ليتبعثر داخلها بقوة ....ظل ينظر إليها بعينيه العسلية لفترة حتى ظنت انه سيصرخ بها مجددا ..ولكنه قال أخيرا
اتفضلي ادخلي ولو سمحتي نلتزم بمواعيد المحاضرة ....
هزت ماجدة رأسها وولجت للداخل وعلى ثغرها بسمة سعيدة ثم لوحت لميادة بسعادة وجلست بجوارها وهي تخرج الدفتر الخاص بها وعلى شفتيها ابتسامة سعيدة بينما تدون خلف يوسف ما يقوله .....
كان يوسف يشرح وعينيه تعلق بها احيانا ...يتأملها وهو يفكر لماذا ما زالت تثير حنقه ...هو حقا يشفق عليها ولكنه يشعر بالغيظ منها وحقا لا يعرف السبب ...لقد ظن ان اهمالها أو ضعفه هذا ما جعله يغتاظ منها ولكن ميادة استطاعت ان تجعله يفهم...هي ليست بإمراة ضعيفة ...على العكس تماما ..هي قوية....محاربة ومجتهدة أيضا...ولكن شئ ما يثيره بها ....ربما ذلك الضعف الفطري بعينيها....الضعف المختبئ خلف قناع القوة التي تبرزه للعالم.....
هز رأسه ليبعد افكارها عنه ...كان حانق من نفسه. ..هو لا يفهم ماذا به ولما يفكر بها من الأساس ..منذ ان اخبرته ميادة عنها وهي اضحت تشغل باله بشكل غير اعتيادي ...ألم يتعلم !!
انتهت المحاضرة وقد لملمت ماجدة اوراقها سريعا كي تلحق عملها الجديد ...للأسف تركت عملها القديم بسبب رعاية ابنها ووجدت عمل آخر كبائعة في متجر كتب يملكه رجل طيب في الحي الذي تسكن به وهذا العمل مناسب جدا لها ....صحيح ليس يدر عليها الكثير من المال ولكن على الأقل تستطيع ان تذاكر هناك ولا تقلق على ابنها ...وكما انه قريب من البيت ... كادت ان تخرج من قاعة المحاضرات مسرعة الا ان صوت يوسف اوقفها مكانها وهو يقول
مدام ماجدة ممكن لحظة !
ابتلعت ريقها وهي تنظر إليه ...انها تشعر بالتوتر من نظراته تلك ...انه حقا يخيفها اكثر من طليقها حتى ...
اقتربت بهدوء منه وهي تقول بتوتر بينما عينيها تزوغان بكل مكان حتى لا تتواصل بصريا معه .. .
تنهد وهو يدرك توترها منه وقال
ميادة قالتلي على ظروفك اللي بتمري بيها وقالتلي أنك مش بتقصدي تهملي في المحاضرات قصدا ....أنا مقدر طبعا اللي انت فيه بس مادام ډخلتي طريق تكمليه للآخر...
حړقت الدموع عينيها وقالت
انا ما كنتش ههمل لولا مشاكلي يا دكتور....بعدين متقلقش من اليوم هلتزم بإذن الله لحد ما اكمل الدبلومة على خير ...شكرا جدا لحضرتك...عن اذنك ...
ثم تركته وخرجت من القاعة...وجدت ميادة تقف بجوار خطيبها وذهبت إليها وقالت
ميادة معلش عايزاكي ...
ابتسمت ميادة بلطف وهزت رأسها وهي تترك خطيبها وتذهب معها ...توقفت مع ماجدة بعيدا عن خطيبها قليلا وهي تبتسم لها ....نظرت إليها ماجدة بلوم وقالت
ليه يا ميادة قولتي لدكتور يوسف عن مشاكلي !ليه بتخليه يشفق عليا !
عبست ميادة قليلا وقالت
انا مقولتلهوش عشان يشفق عليكي يا ماجدة ....أنا قولتله عشان يعرف انك مش من النوع اللي بيتدلع أو بيأثر في دراسته ....عايزة يعرف انك إنسانة مجتهدة بتعملي اللي تقدري عليه عشان تطوري من نفسك....وبالعكس هو مش بيشفق عليكي هو احترمك اكتر عشان كده سمحلك تدخلي محاضراته تاني وده اللي احنا عايزينه ...انا بعتذر لو جرحتك يا ماجدة بس انا مكنتش هسمح اني اسيبه واخد عنك فكرة غلط واسكت ...كان لازم اتكلم واقول انك مش كده وأنه فاهمك غلط وهو الراجل أتفهم ...
ابتسمت ماجدة ابتسامة منكسرة ...رغم أن ميادة حاولت أن تجعلها تشعر بالفخر من نفسها ولكنها تعرف أن ما فعله يوسف
متابعة القراءة