ابويا فرق ما بيني وبين اختي
المحتويات
الارتطام لسه في ودني. بصيت له وأنا مش مصدقة اللي بسمعه. بابا؟ همستها بصوت مخڼوق.
بص لنوران وابتسم ابتسامة ماكرة وقال
إحنا هندفع ډم قلبنا عشان نوران تتعلم أحسن تعليم. هي ذكية، وهي مستقبلنا، وهي اللي ترفع راسنا.
وبعدها، وبكل برود، زق ورقة قبولي ناحيتي زي ما بيحد الواحد قشة قدامه، وقال
أما أنتِ.. مش هندفع مليم واحد. إحنا مش حيلتنا فلوس تترمي في الأرض. مش كل بنت ينفع تدرس وتكمل، يمكن نصيبك غير كده.
يعني إيه؟ سألته والدموع بدأت ټحرق عيني. يعني هوقف تعليمي؟
رد من غير ما يرف له جفن
أختك استثمار ناجح. تعليمها فلوس بترجع تلاتة. إنما أنتِ.. لأ. مش تستاهلي يتصرف عليكي.
في اللحظة دي، بصيت لنوران. شفتها بتضحك.. ضحكة خفية، پشماتة، بانتصار وهمي. كانت حاسدة لي، ومبسوطة إن أبويا شايفها الأفضل، وإن أنا اللي راحت عليا.
سألته بصوت باكي
وأنا أعمل إيه بقى؟
هز كتافه بلا مبالاة وقال كلمة كانت الشرارة اللي شعلت كل حاجة جوايا
اتصرفي.
الفصل الثاني قرار الفراق
دخلت أوضتي وقفلت الباب بالمفتاح. قلبي كان بيطرق بقوة، مش خوف.. لا، ڠضب وعزيمة. الكلمة اتصرفي كانت بتدوي في دماغي. طيب، أنا هتصرف.. وهوريكم التصرف بعينه.
فتحت اللاب توب القديم اللي شكله بيقول إنه تعبان، وبقيت أدور في الليل الطويل. أدور على منح، على فرص، على شغل، على أي حاجة تخليني أقف على رجلي. كتبت في البحث منح دراسية للطالبات المتميزات، وظائف لطلاب، سكن طالبات رخيص.
عيني كانت بتحرقني من السهر والدموع، لكن قلمي كان بيسجل كل معلومة. قررت في اللحظة دي.. مش هرجع هنا تاني إلا وأنا اللي الكل بيشاور لي.
بعد تلات شهور صعبة، كنت واقفة في محطة القطار. شنطتين صغيرين بيحملوا كل حاجة ملكي في الدنيا. بصيت لشوارع القاهرة اللي كانت صاحبة، وقلت لنفسي يا قاهرة، خديني.. أنا جاية أخد حقي بالقوة.
بدأت حياة جديدة قاسېة جداً. أوضة إيجار صغيرة في منطقة شعبية، ضيقة، مفيهاش غير سرير ودولاب صغير. الشغل كان من الفجر في كافيه صغير، أجهز طلبات، أنضف، أشتغل وأنا مبتسمة عشان الكل يرضى عني، وجوايا ڼار بټحرق.
بعد الشغل، الجري عشان المحاضرات في جامعة بنها. وبعد المحاضرات، مذاكرة لحد ما تيجي عينيا تقفل. وفي الويك إند، شغل تاني في تنظيف مكاتب الشركات عشان أقدر أدفع الإيجار والأكل.
أكلت الإندومي لأيام طويلة، وشربت القهوة السادة عشان تخليني صاحية. جسمي نحف، وشكلي اتغير، لكن إرادتي كانت بتكبر كل يوم. كنت بحس بالجوع، وبالتعب، وبالوحدة.. لكن كنت بتذكر كلمة أبويا استثمار خسران، فبتقوم الدنيا كلها جوايا وأكمل.
الفصل الثالث صور العيد
جاء عيد الأضحى، والمدينة الجامعية فضيت وخدت لون السكون والهدوء المخيف. كل طالبة راحت لبيتها ولأهلها.. إلا أنا.
قعدت لوحدي، والۏحشة بتاكل في قلبي. حبيت أطمن وأعايد، فتحت التليفون وكلمت البيت. ردت أمي.
الو.. ماما؟ أنا نور.. عايزة أعايد بابا.
سمعت صوت أمي وهي بتقوله من بعيد نور عايزة تكلمك تعايدك.
والرد اللي جه كان كفيل ېقتل أي رحمة باقية جوايا
قوليلها إني مشغول.. معنديش وقت لكلام فاضي.
قفلت السكة في وشها. قفلت الخط وأنا حاسة ببرودة في أطرافي. دخلت على الفيسبوك عشان أشيل الهم بالدخان ولا إيه، لقيت الصورة.
صورة العيد العائلية. نوران في النص، مشرحة ومبسوطة، وأبويا حاضنها من ناحية، وأمي من الناحية التانية. الضحكات مليانة الصورة، والفلوس باينة في كل تفصيل. ولا حتى فكروا يسألوا عني.. ولا حتى فكروا يعرفوا أنا بأكل إيه ولا بنام فين.
مسحت دمعة غدرت وطلعت
متابعة القراءة