ابويا فرق ما بيني وبين اختي

موقع أيام نيوز

لي اتصرفي.. وأنا تصرفت. حصلت على منحة بالتفوق، ودخلت بنفسي.
سكت شوية، وصوته اتغير بدراما حقيقية
تمام.. تمام يا بنتي. المهم إحنا جايين بكرة حفلة تخرج نوران. تعالي هناك عشان نتقابل ونتكلم في الموضوع ده.
قلت لنفسي جايين عشان نوران.. ومش عايزين يقولوا إنهم جايين عشاني عشان ما يضعفوش. قلت له
إن شاء الله هكون موجودة.
الفصل السابع يوم الحقيقة
يوم الحفل. المكان كان تحفة فنية. صالة كبيرة مليانة ضيوف، وكاميرات، وورد، وبدلات فخمة. لابسة روب التخرج الأسود، والوشاح الأحمر الدال على التفوق الأول معلقة على كتفي.
دخلت المكان وعيني دورت عليهم. لقيتهم واقفين في الناحية الأمامية. أبويا ماسك الكاميرا الكبيرة وموجهها لقدام، وأمي ماسكة بوكيه ورد ضخم مستنية تروح لنوران.
مشرفوش ليا خالص. ولا حتى فكروا يدورا عليا. كنت مجرد ظل عندهم.
بدأت المراسم. الكلام الرسمي، وبعدين بدأوا ينادوا الأسماء. قلبي كان بيدق بقوة.. مش خوف، حماس. لحد ما طلع رئيس الجامعة، مسك الميكروفون، وقال الجملة اللي غيرت التاريخ
والآن، يسرنا أن نعلن عن اسم الطالبة الأولى على الدفعة، والحاصلة على أعلى تقدير أكاديمي في تاريخ الكلية لهذا العام، والتي تم اختيارها لتلقي منحة التفوق الدولي...
سكت شوية عشان يشد الانتباه، والكل سكت. أبويا رفع الكاميرا أكتر، ووشه منور وهو متأكد 100 إن الاسم هيكون نوران.
قال رئيس الجامعة بصوت جهوري ملأ الأرجاء
الطالبة نور شاكر الچارحي!
في الثواني الأولى.. سكون تام. وبعدها اڼفجرت القاعة كلها في تصفيق حاد جداً قلب الأركان. نور.. نور.. نور صرخات التهليل بدأت تعلى.
أما أبويا..
فيده اللي ماسكة الكاميرا اتجمدت، وبدأت ترتجف پعنف. الكاميرا كانت موجهة للارض ڠصب عن الارتجافة. بص لي.. بصلي بجد للمرة الأولى في حياته. شافني وانا ماشية على المسرح، واثقة، شامخة، راسى مرفوعة لفوق، والوشاح بيلمع عليا.
شفت نظرة الندم اللي استنيتها سنين. نظرة اتسعت العينين معاها، والفم مفتوح ومش عارف ينطق. شفت الصدمة اللي غيرت ملامحه وشكلت علامة استفهام كبيرة في عنيه. دي بنتي؟ دي اللي قلت عليه
الفصل التاسع الثمن الذي لا يُرى
بعد نهاية الحفل، خرجت نور من القاعة وسط زحام المهنئين.
كانت الأصوات تتعالى من كل اتجاه.
مبروك يا دكتورة.
شرفتي الجامعة.
إحنا فخورين بيكي.
لكن الغريب أن الفرحة اللي كانت مستنياها سنين طويلة ما جتش بالشكل اللي تخيلته.
حست إن جواها فراغ كبير.
وقفت قدام مبنى الجامعة تبص للسماء.
افتكرت الليالي اللي نامت فيها من غير عشا.
افتكرت أيام البرد.
افتكرت دموعها وهي قاعدة لوحدها في أوضة صغيرة محدش يعرف عنها حاجة.
وافتكرت جملة أبوها
أنتِ استثمار خسران.
غمضت عينيها بقوة.
وفجأة سمعت صوت وراها.
نور.
لفت.
كان أبوها.
واقف لوحده.
من غير أمه.
من غير نوران.
من غير الحرس والسواقين.
لأول مرة في حياتها شافته بالشكل ده.
رجل كبير في السن.
مرهق.
مكسور.
مش رجل الأعمال القوي اللي كانت تعرفه.
سكت ثواني طويلة.
وبعدين قال
ممكن نتكلم؟
بصت له.
وقالت بهدوء
اتفضل.
مشيوا شوية بعيد عن الناس.
وفضل الصمت بينهم.
لحد ما وقف فجأة.
وقال
أنا ظلمتك.
كانت أول مرة تسمع الجملة دي منه.
أول مرة.
من غير تبرير.
من غير أعذار.
من غير لف ودوران.
أنا ظلمتك يا نور.
نزلت دمعة من عينه.
فشهقت هي من الصدمة.
لأنها طول عمرها كانت فاكرة إن الراجل ده ما بيعرفش يعيط.
قال بصوت متقطع
كنت فاكر إني بفهم في البشر.
وبفهم في النجاح.
وبعرف أميز مين هيكسب ومين هيخسر.
لكن طلع أكبر فشل في حياتي إني معرفتش بنتي.
سكت لحظة.
وأكمل
كل مرة كنت أشوفك فيها هادية كنت باعتبرها ضعف.
كل مرة كنت أشوفك فيها ساكتة كنت باعتبرها فشل.
كل مرة كنت أشوفك فيها مختلفة عن أختك كنت باعتبرك أقل.
لكن الحقيقة إنك كنت أقوى مننا كلنا.
نظرت له نور بصمت.
ولأول
تم نسخ الرابط