ابويا فرق ما بيني وبين اختي

موقع أيام نيوز

من عيني، ومسحتها بسرعة. بصيت لنفسي في المراية وقلت بصوت حازم
وحياة كل دمعة نزلت مني، لأوريكم مين فينا الاستثمار الكسبان. أقسم بالله، لأخليك ټندم على كل كلمة قلتها، ولكل نظرة احتقار بصيتها لي.
من اليوم ده، غيرت خطة اللعبة. قررت ما يكونش هدفى مجرد النجاح.. لا.. هدفى يكون التفوق اللي بيتكلم عنه الكل.
الفصل الرابع الڤرج من حيث لا تحتسب
مرت الأيام والشهور، وأنا بين شغل ودراسة، حطيت كل طاقتي في الكتب. كنت بذاكر وأنا واقفة في المحل، وبذاكر وأنا ماشية في الشارع. دكتور الاقتصاد، دكتور محمود، كان دايماً بيلاحظ تفوقي واجتهادي.
في يوم، دعاني لمكتبه بعد ما ظهرت النتيجة وكنت جايبة أعلى درجة في المادة بأرقام خيالية.
اتفضلي يا نور. اقعدي.
قعدت وأنا خجلانة. قال لي
أنا متابع مستواكي من أول السنة. أدائك ممتاز، واجتهادك ملحوظ جداً. بس لاحظت إنك دايماً هادئة وشكلك عليه تعب كبير. في حاجة معينة مضايقاكي؟
حسيت بالأمان معاه.. فحكيتله كل حاجة. حكيتله عن كلام أبويا، وعن الشغل، عن الإيجار، عن الجوع، وعن كلمة استثمار خسران اللي ساكنة في دماغي.
الدكتور سكت شوية، بص لي نظرة إعجاب وحزن، وبعدين فتح الدرج وطلع ملف كبير وحطه قدامي.
قال
دي منحة خاصة جداً، اسمها منحة التميز العلمي. بتدي للطالب اللي شايل هم دراسته ومتفوق ومحتاج دعم. وأنا بصراحة.. شايف إن مفيش حد يستاهلها غيرك.
فتحت الملف وأنا بترتعش. المنحة دي مش بس بتدفع مصاريف.. لا، دي بتوفر سكن ومصاريف شخصية وكل حاجة، والأهم من كده..
وفيها ميزة تانية يا نور.. المنحة دي بتخليكي تقدلي تحولي السنة الأخيرة لجامعة شريكة معانا على مستوى عالي جداً.
رفعت عيني له بلهفة
جامعة إيه يا دكتور؟
ابتسم وقال
الجامعة الأمريكية بالقاهرة.
الدنيا دوخت بييا. الجامعة اللي أبويا قال إني مش استاهل حتى أحلم بيها.. أنا هدخلها بمنحة كاملة؟ يعني هروح هناك ببلاش، وبتفوق، وبشهادة تعتبر من أقوى الشهادات؟
موافقة؟
طبعاً موافقة! ألف شكر يا دكتور.. والله عمري ما هنسى المعروف ده.
الفصل الخامس الصدمة في المكتبة
انتقلت للجامعة الأمريكية من غير ما أقول لحد حرف. حبيت المفاجأة تكون قوية. المكان كان فخم جداً، مختلف عن أي حاجة شفتها قبل كده، لكن مشيت فيه براس مرفوعة. أنا مش هنا عشان فلوس حد.. أنا هنا عشان تعبي وتفوقي.
وفي يوم، وأنا قاعدة في المكتبة الكبرى بذاكر، حسيت بحد واقف قدامي. رفعت عيني.. لقيتها نوران.
عينيها كانت واسعة جداً، مصډومة، مش مستوعبة تشوفني هناك. لبسي كان بسيط لكن أنيق، وكتبي قدامي، والروب الخاص بالدراسة عليا.
قالت بصوت مخڼوق
نور؟! إنتِ بتعملي إيه هنا؟ ده مش مكانك!
قفلت الكتاب بهدوء تام، ورديت بنبرة باردة وواثقة
بدرس هنا.. زيكي بالظبط.
اتوترت وبدأت تترنح في كلامها
بتدرسي هنا؟.. ومين بيدفع المصاريف دي؟ أكيد أبويا عرف وندم وجابك؟
ابتسمت ابتسامة المنتصر، وقلت
لا.. محدش دفع ولا مليم. أنا هنا على منحة كاملة.. منحة تفوق.
شفت لون وشها اتحول لأصفر. الغيظ بدا يطلع من عينيها. معرفتش ترد ولا كلمة، ومشيت وهي مش مصدقة إن الاخت اللي اتهمت بالفشل، قاعدة في نفس مكانها وبأحسن وضع منها.
الفصل السادس المكالمة
بعدها بساعات، رن تليفوني. كان الرقم الخاص بأبويا. رديت بهدوء.
الو.. مطلعتش غير لما سمعت صوته المعتاد، بس المرة دي كان مختلط پغضب عارم واستغراب.
إيه اللي بيحصل يا نور؟ إزاي تدخلي الجامعة الأمريكية وتقوليليش؟ إزاي تعملي كده من ورايا؟
أنا معملتش حاجة غلط يا بابا. أنا بس نفذت كلامك.
كلامي إيه؟
قلت
تم نسخ الرابط