طليقي الملياردير

موقع أيام نيوز

طليقي بص للتلات توائم اللي لابسين بدل سموكن شبه بعض وهمس بړعب صفاء.. إيه ده؟!.. بصيت في عينه بكل ثبات وقلت له دول عيالك.. اللي عمرك ما عرفت بوجودهم لأن أمك رعبتني وخوففتني منك! ودقائق والعروسة حدفت بوكيه الورد، والمعازيم اتجمدوا، وأكابر البلد اتفرجوا على عيلة الشربيني وهي بتتفضح.. بس الصدمة الكبيرة مكنتش في الوريث المخفي!
الدعوة وصلتني على ورق عاجي تخين ومطعم بالدهب، كانت ريحتها برفان غالي وعز قديم، نوع الدعوات اللي معمول مش عشان يعلن عن فرح، ده معمول عشان يفكر الناس بمين اللي فوق ومين اللي تحت. مكتوب عليها بالخط العريض كريم الشربيني وكاميليا عاصم، بنت عضو مجلس النواب. كنت واقفة جنب شباك شقتي الفخمة اللي بتبص على نيل القاهرة، بقلب الظرف في إيدي ومستغربة يا ترى الحاجة إجلال الشربيني كانت مبتسمة وهي بتبعتلي الدعوة دي؟ الدعوة دي مكنتش حنية ولا ذوق، دي كانت تمثيلية ومصيدة. عيلة الشربيني قضوا عمرهم كله بيعبدوا المظاهر؛ كانوا من حيتان البلد وأكابرها، غنى وفخامة وجبروت، وعندهم يقين تام إن أي حد برة دمهم وعيلتهم عايش في البدروم تحت رجليهم.. وبالذات أنا. كنت عارفة بالظبط الحاجة إجلال عايزة إيه؛ كانت عايزاني أقعد ساكتة ومکسورة في آخر القاعة وكريم بيتجوز الست اللي من مستواهم، ست أصغر وأغنى وموافقة عليها العيلة. كانت عايزة الوشوشات تدور بين المعازيم عن الطليقة الغلبانة اللي خسړت كل حاجة، كانت عايزاني قريبة كفاية عشان أشوف الفرحة، وبعيدة كفاية عشان أفتكر إني مبقتش أنفعهم في حاجة. دي حتى اختارت لي مكاني بالظبط؛ تربيزة رقم سبعة وعشرين، جنب باب المطبخ، قريبة كفاية عشان أسمع زعيق الشغالين والويترية، وبعيدة كفاية عشان أحس إني ممسوحة ومفيش وجود ليا. بس الحاجة إجلال غلطت غلطة عمرها؛ كانت فاكرة إني هاجي لوحدي! وفجأة، شدة صغيرة في فستاني خلتني ألتفت، وصوت طفولي بريء قطع السكوت ماما.. هو مين اللي بيتجوز؟...
يا ترى صفاء هتعمل إيه لما تدخل الفرح وتقف في وش طليقها وأمه بالحقيقة اللي خبتها سنين، وإزاي ظهور التلات توائم هيزلزل القاعة ويقلب الفرح لخړاب بيوت ومواجهة تطلع فيها أسرار قديمة تشيب؟ السر اللي الحاجة إجلال دفنته زمان هيطلع للنور ويهد عيلة الشربيني كلها فوق دماغهم في ليلة مفيهاش رحم!

الجزء التاني
شديت على إيد الصغير اللي كان واقف جنبي، وبصيت لاخواته التنين اللي كانوا واقفين ورايا، لابسين بدل السموكن السودة اللي خليتهم شبه بعض زي القطرات، وشعرهم الأسود اللامع ملموم لورا، وعيونهم البنية الواسعة اللي ورثوها من أبوهم، وملامحهم اللي كانت نسخة طبق الأصل من كريم الشربيني، مفيش أدنى شك إنهم ولاده، وإن الډم مبيكذبش أبداً.
قلت لهم بصوت واطي واثق ومليان عزم دلوقتي يا ولاد، هنروح جوا، وهنقفوا جنبي، ومش هتخافوا من حد أبداً، مفهوم؟ اللي عملناه ده حقكم، وحقي، وحق السنين اللي ضاعت، والليلة هناخد كل حاجة لينا.
مالك، الكبير بينهم، سألني ببراءة وفضول هو الراجل الكبير اللي في الصور اللي عندنا في البيت، هو اللي بيتجوز يا ماما؟ وهو بابا صح؟.
دمعت عيني ڠصب عني، ورديت عليه بهدوء أيوه يا حبيبي، هو باباكم.. وهو كان المفروض يكون معانا من أول يوم، بس حاجات كتير حصلت، وناس كتير تدخلت، وخبت الحقيقة.. والنهاردة الحقيقة هتظهر قدام الكل.
عديت من باب القاعة الكبير، الباب المزخرف بالذهب والمرايا، الباب اللي كان زمان بفتح لي بكل ترحيب، والنهاردة مفتوح عشان أشوف سعادتهم وأنا مکسورة
 

تم نسخ الرابط