طليقي الملياردير
بصوت عالي سمعوه كلهم
كدابة.. كل الكلام ده كدب وافتراء.. إيه اللي بتقوليه ده يا بتاع؟ إيه العيال دول؟ وإيه الكلام الفاضي ده؟ إنتي جاية عشان تدمرينا، جاية عشان تفضحينا، جاية عشان تاخدي فلوسنا.. محدش يصدقها، دي ست طليقة ومفترية وعايزة مصلحتها وبس!.
بصيت لها بكل برود، وبكل كره، وبكل ألم، وقلت لها بصوت قوي ومسموع
أنا مش كدابة يا حاجة.. وكل كلمة قلتها حقيقية ومؤكدة.. ولو عايزين تتأكدوا، عملت تحليل وراثي، والنتيجة معايا، وبتقول إن كريم الشربيني هو الأب البيولوجي لهؤلاء الأطفال التلاتة بنسبة 99 9.. وكل الأوراق الرسمية، وشهادات الميلاد، وكل حاجة تثبت كلامي معايا، ومستعدة أوريها لكل الناس هنا، ومستعدة أوريها للقضاء ولأي حد عايز يتأكد.
شديت من شنطتي الكبيرة الأوراق المختومة، ورفعتها لفوق عشان الكل يشوفها، والكل شاف الختم الرسمي، والكتابة الواضحة، والنتيجة اللي مفيش شك فيها.. ووقتها، كريم حس إن الأرض ابتلعته، وقع على أقرب كرسي، ومسك راسه بإيديه، وبدأ يتذكر كل حاجة، يتذكر لما اختفيت فجأة، يتذكر لما سأل عني ومحدش قاله حاجة، يتذكر لما أمه قالت له إني سافرت وسيبته ومش عايزة أشوفه تاني، يتذكر كل الكلام الكدب اللي كانت بتقوله ليه، ويتذكر كل السنين اللي ضاعت، وكل اللحظات اللي كان ممكن يعيشها مع ولاده وحرم منها.
رفع راسه وبص لأمه، وبصلها بنظرة غريبة، نظرة كره، نظرة صدمة، نظرة خيبة أمل، وقال لها بصوت مكسور ومهزوز
كان الكلام حقيقي يا ماما؟.. كل اللي قالته صفاء ده حقيقي؟.. أنتِ اللي خليتها تختفي؟ أنتِ اللي منعتها تتكلم؟ أنتِ اللي حرمتني من عيالي كل السنين دي؟.. ليه؟ ليه تعملي كده؟ ليه تدمريني وتدمر حياتي وحياة عيالها؟ ليه؟.
الحاجة إجلال كانت واقفة مش عارفة ترد، مش عارفة تتكلم، الكل بيبصلها، الكل بيعرف الحقيقة، الكل بيعرف إنها السبب في كل اللي حصل، وإنها اللي كانت بتخبي سر كبير ومخيف، وإنها اللي ډمرت كل حاجة عشان كبريائها وعشان مظاهرها وعشان جبروتها.
وفجأة، قرب مالك، الكبير، من كريم، ومسك إيده الصغيرة وحطها على إيد أبوه، وقال له ببراءة وطفولة ودموع في عينيه
بابا.. إحنا كنا عايزينك قوي.. كنا دايماً بنسأل ماما فين بابا؟ وليه مش معانا؟ وكنا بنحلم بيجي يوم ونشوفك.. وماما كانت بتقول لنا إنك بتحبنا قوي، وإنك هتيجي في يوم وتاخدنا.. وها أنت جيت أخيراً.
الكلام ده كان زي السکين اللي دخل في قلب كريم، مسك إيد ابنه، وشد التاني والتالت، وحضنهم كلهم بكل قوته، وبدأ يعيط ويبكي بصوت عالي، بكاء راجل عرف الحقيقة متأخر، بكاء أب حرِم من عيال سنين طويلة، بكاء انسان اتخدع واتضحك عليه من أقرب الناس ليه، بكاء مكسور وموجوع وندمان على كل لحظة ضاعت.
العروسة كاميليا بصت ليه، وبصت ليا، وبصت للحاجة إجلال، وعرفت إن الفرح ده انتهى، وإن الزواج ده مش هيكمل، وإنها دخلت في عيلة مليانة أسرار ومشاكل وۏجع، فقررت تمشي، مشيت من القاعة وسط صمت الكل، ومحدش لحق يوقفها أو يكلمها، والبوكيه اللي كانت ماسكته وقع منها على الأرض ومحدش الټفت له.
الجزء التالت
السكوت اللي عم المكان كان مرعب، سكوت مليان حكايات، مليان أسرار، مليان حزن وصدمة وڠضب.. المعازيم كانوا واقفين مش عارفين يعملوا إيه، مش عارفين يمشوا ولا يفضلوا، مش عارفين يتكلموا ولا يسكتوا، والكل بيبص لبعض وبيسأل نفسه إيه اللي حصل بالظبط؟ وإيه السر اللي كان مخبي عننا كل السنين دي؟
كريم بعد ما هدأ شوية، ساب عيالوه جنبي، وقام واقف