طليقي الملياردير
وبص لأمه، وبصلها بنظرة قاسېة وموجعة، وقال لها بصوت واضح وصل لكل حد
كنتِ دايماً تقولي لي إنك عايزة مصلحتي يا ماما.. وكنتِ دايماً تقولي لي إنك بتحبيني وإنك مستعدة تعملي أي حاجة عشان خاطري.. وطلع كل ده كدب.. طلع إنك مش بتحبيني، بتحبي نفسك، بتحبي كبريائك، بتحبي اسم العيلة وسمعتها.. ودمريتيني، ودمريتِ صفاء، ودمريتِ عيالي، وحرمتينا من بعض سنين طويلة عشان إيه؟ عشان خاطرك؟ عشان مظاهرك؟ عشان الجبروت اللي مالي قلبك؟.
سكت شوية، ومسح دموعه اللي كانت لسه نازلة، وكمل كلامه وهو بيشاور عليا وعلى العيال
الست دي، صفاء، دي كانت مراتي، دي كانت حبيبتي، دي كانت اللي اخترتها بقلبي وعقلي، وكنت عايز أعيش معاها باقي عمري.. وانتِ خدتها مني، واخدتِ عيالي مني، وخبتي الحقيقة، وضحكتِ عليا، وخلتني أعيش كل السنين دي غريب، ومش عارف حاجة، ومش عارف إن أغلى حاجة عندي كانت بعيدة عني ومحتاجة ليا.. والنهاردة، كل حاجة اتوضحت، وكل سر انكشف، وكل كدب ماټ.. ومن النهاردة، أنا مش ابنك اللي كنتِ تعرفيه، أنا مش الراجل اللي كنتِ تتحكمي فيه وتوجهيه زي ما انتِ عايزة.. أنا حر، وقراري بايديا، وحياتي ملكي أنا وعيالي، ومش هسمح لحد أبداً يتدخل فيها أو يأذيها.
لف ناحيتي، وقرب مني خطوتين، وبص لي بكل حب وندم وامتنان، وقال لي بصوت مليان دفا وحنان
أنا آسف يا صفاء.. آسف قوي على كل لحظة ۏجع حسيتيها، على كل دمعة نزلت من عينيكِ، على كل ساعة خوف عشتها لوحدك، على كل تعب تحملتيه عشان خاطري وعشان خاطر العيال.. أنا كنت أعمى، كنت غبي، كنت مصدق كل كلام أمه ومش عارف الحقيقة.. وكنت فاكرك سبتيني ومش عايزاني، وكنت حزين ومكسور ومش عارف أعمل إيه.. وطلع أنا الغلطان، وطلع أنا اللي خليتك تعاني كل ده.. ومش عارف إزاي أرد ليكِ الجميل، ومش عارف إزاي أعوضك عن كل السنين اللي ضاعت، ومش عارف إزاي أبدأ من جديد.. بس اللي عارفه، إنك أغلى ما أملك، وإن العيال دول أغلى ما في الدنيا، وإنكم النور اللي رجع لي الحياة تاني.
مد إيده ناحيتي، وانتظرني أمد إيدي، ولما مسكت إيده، حسيت بكل شيء، حسيت بالدفا اللي فقدته سنين، حسيت بالأمان اللي كنت محرومة منه، حسيت بالحب اللي كان لسه موجود ومش ماټ ولا اتغير، حسيت إن كل اللي تعبته وكل اللي عانيت منه كان بجدواه، وإن النهاية دي تستاهل كل ۏجع الدنيا.
قلت له بصوت هادي ومليان مشاعر
أنا كنت عارفة يا كريم.. كنت عارفة إن يوم ما الحقيقة هتظهر، وإن يوم ما هنرجع لبعض.. وكنت مستعدة أصبر كل ده عشان اليوم ده.. ومش عايزة منك حاجة غير إنك تكون جنبنا، وإنك تكون أب لعيالك، وإنك تعوضهم عن الحنان اللي كان ناقصهم كل السنين دي.. واللي حصل ده ماضي وانتهى، ومهمش قدام الحب اللي بينا واللي جواهم.
الحاجة إجلال كانت واقفة مكانها، وكل الكلام اللي اتقال كان بيدخل في قلبها ويوجعها، كانت حاسة بالخجل، بالندم، بالخسارة، كانت عارفة إنها خسړت كل حاجة، خسړت ابنها، خسړت احترام الناس، خسړت كل اللي كانت بتحاول تحافظ عليه طول عمرها.. وبدأت تمشي ببطء، وكل خطوة كانت بتقيلها، وكل عين كانت بتبصلها بنظرة لوم وعتاب، وكل همس كان بيتكلم عنها وعن جبروتها وظلمها.
بس فجأة، وقفت مكانها، ولفت لنا، وقالت بصوت ضعيف ومهزوز ومليان دموع
أنا.. أنا كنت فاكرة إنني بعمل الصح.. كنت فاكرة إنني بحميك يا