طليقي الملياردير
زي ما كانت عايزة الحاجة إجلال. المعازيم كانوا موزعين على الترابيزات الفخمة، والدنيا كلها موسيقى وضحك وكلام، والكل بيبص لبعض، والكل بيتكلم عن العريس والعروسة، وعن عيلة الشربيني وعظمتهم وجبروتهم.
مشيت بكل كبرياء، وراسي مرفوعة لفوق، وعيالي التلاتة ماشين ورايا بنفس الثبات، خطوة بخطوة، وكل خطوة كانت بتقربني من الترابيزة اللي كانت محجوزة ليا في الزاوية، لكن مكنتش ناوية أروح هناك أبداً. عين الحاجة إجلال كانت وقعت عليا من أول لحظة دخلت فيها، وشفت الصدمة والدهشة والڠضب اللي ظهر في وشها فجأة، وشفتها وهي بتقوم من مكانها بسرعة وبتحاول تمشي ناحيتي عشان توقفني، عشان تكلمني، عشان تمنعني من اللي أنا ناوية أعمله.
بس أنا كملت طريقي، ومشيت لحد ما وقفت في نص القاعة، في المكان اللي الكل يقدر يشوفني فيه، في المكان اللي كريم واقف فيه مع عروسته كاميليا، وكل الأهل والأصحاب واقفين حواليهم، ومصورين، ومحتفلين. الموسيقى وقفت فجأة، والضحك اختفى، والكلام انقطع، وكل العيون اتجهت ليا وللعيال اللي واقفين جنبي، والكل بيتساءل مين دي؟ ومين العيال دول؟ وإيه اللي جابهم هنا؟
كريم كان واقف جنب عروسته، لابس بدلة فخمة، وشكله وسيم ومغرق في الفخامة، لحد ما لفت نظره الصمت اللي عم المكان، ولف ببطء ناحيتي، وعينيه اتقابلت مع عيني.. ولثانية، حسيت إن الزمن وقف، وإن كل حاجة حوالينا اختفت، وشفت الصدمة اللي ملت وشه، وشفت الذكريات اللي رجعت له كلها، وشفت الحيرة والخۏف اللي بدأ يظهر في نظراته لما بص للعيال اللي جنبي.
خطا خطوة ناحيتي، وبص للتلات توائم، بص لملامحهم، بص لشكلهم، بص لكل تفصيلة فيهم، وكل تفصيلة كانت بتذكره بنفسه وهو صغير، وبتذكره بعيلته، وبتذكره بكل حاجة.. وهمس بصوت مسموع بس مش مصدق
صفاء.. إيه ده؟.. دول مين؟.. وشهم شبهي.. شبهي قوي قوي.. إزاي ده؟.
بصيت في عينه بكل ثبات، وبكل ألم، وبكل كبرياء، وقلت له بصوت واضح وصل لكل ركن في القاعة، وخلت كل المعازيم يتجمدوا مكانهم ويسمعوا كل كلمة
دول عيالك يا كريم.. دول ولادك.. التلات توائم اللي عمرك ما عرفت بوجودهم، اللي عمرك ما شفتهم، اللي عمرك ما سألت عنهم، لأن أمك الحاجة إجلال رعبتني، وخوففتني منك، وهددتني، وأجبرتني أختفي، وأبعد، وأخبي الحقيقة دي كلها عنك وعن الدنيا كلها.. من سبع سنين، لما كنت حامل فيهم، لما كنت في أول شهري، جت ليا وقالت لي كلام ميتحملش، قالت لي إنك مش عايزني، وإنك هتسيبني، وإنك عايز تتجوز ست تانية من مستواك ومن عيلتك، وإن ولادي لو طلعوا للدنيا، هيموتوا، وهيتأذوا، وهيدمروا مستقبلك ومستقبل عيلتك.. وهددتني إنها لو شافتني قريبة منك أو من أي حد من العيلة، هتخليني أندم على اليوم اللي اتولدت فيه.. وخوفتني قوي، وكنت صغيرة، ومكنش ليا حد، ومكنش عارفة أعمل إيه، فسمعت كلامها، واختفيت، وعشت لوحدي، وربيت العيال لوحدي، وتحملت كل ۏجع وكل تعب وكل حرمان لوحدي.. وكنت مستنية اليوم ده، مستنية اليوم اللي أجيبهم ليك، وأقول لك الحقيقة، وأعرفك إنك أب، وإن عندك ولاد، وإنهم ورثوك، وإنهم يستاهلوا يكونوا قدام الكل، ويستاهلوا ياخدوا حقهم وحق أبوهم.
القاعة كلها كانت في حالة صدمة، المعازيم اتفرجوا على عيلة الشربيني وهي بتتفضح، والوشوشات بدأت تدور بسرعة، والكل بيسأل ويتكلم ويتعجب، وكاميليا، العروسة، كانت واقفة مكانها مش عارفة تعمل إيه، ومش عارفة تتكلم، وعيونها بتتنقل بيني وبين كريم وبين العيال، والصدمة مالية وشها.
الحاجة إجلال جرت ناحيتي، ووشها أحمر من الڠضب والخجل، وزعقت