صدمة العمر ل زهرة الربيع
المحتويات
الحنية دي. ابتسمت ابتسامة باردة وقالتله
تسلم إيدك يا حبيبي.. بس أنا النهاردة مش هاكله لوحدي.
سامح حواجبة اترفت بملامح قلق مفاجئة حاول يدرايها بسرعة يعني إيه؟ مش هتاكليه لوحدك ليه؟
مروة وقفت، وأخدت الشنطة الحرارية وفتحتها، وطلعت علبة الأكل السخنة، وبصتله وقالت بكل برود
النهاردة أنا عازماك معايا يا سامح.. أنت بقالك ست شهور بتتعب وتجيبلي الأكل لحد هنا، وعمرك ما دوقت معايا لقمة.. اقعد يا حبيبي، ولازم تاكل معايا من الطاجن ده، ومع أول لقمة.. هحكيلك عن نتيجة التحليل الطبي بتاع الشركة النهاردة!
ملامح سامح اتغيرت في ثانية، والدم حست مروة إنه بدأ يهرب من وشه هو كمان..
تجمدت الابتسامة على وش سامح، وعينيه زاغت لثواني بين علبة الأكل وبين عيون مروة اللي كانت واسعة ومثبتة فيه زي عيون الصقر. حاول يبلع ريقه، وفرد ضهره وهو بيحاول يرجع نبرة صوته الطبيعية
تحاليل إيه يا حبيبتي وأكل إيه اللي آكله معاكي؟ أنتِ عارفة إن عندي قرحة في المعدة ومبقدرش آكل الحامي ده برا البيت.. وبعدين أنا ورايا ميعاد شغل مهم ولازم أمشي فوراً. كلي أنتِ بالهنا والشفا.
مد إيده عشان ياخد الشنطة الحرارية ويمشي، بس مروة كانت أسرع. حطت إيدها فوق إيده وضغطت عليها بقوة مش طبيعية، وقالت بصوت واطي وناشف
ميعاد إيه اللي أهم من صحة مراتك يا سامح؟ اقعد.. بقولك اقعد.
النبرة دي مكنتش نبرة مروة الطيبة اللي بيتحكم فيها بقاله سنتين جواز. سامح حس بخطړ حقيقي، ولقى نظرات زمايلها في المكتب كله متوزعة عليه؛ مدام إيمان، وأستاذ أحمد، وحتى الأمن اللي على الباب، الكل كان باصص لسامح بترقب بعد الخناقة والصړاخ اللي حصل من شوية مع ندى.
سامح قعد على الكرسي وهو بيحاول يبتسم ويهزر
جرى إيه يا مروة؟ مالك طريقتك ناشفة كده ليه قدام الناس؟ خضيتيني.. تحاليل إيه دي اللي بتتكلمي عنها؟
مروة فتحت شنطتها بالراحة، وطلعت ورقة تحليل ندى، وحطتها قدامه على المكتب مقلوبة. وقالتله
دي تحاليل ندى زميلتي.. ندى اللي بقالها ست شهور بتاكل علبة الأكل اللي أنت بتجيبهالي دي بالثانية والمليم، وأنا باكل أكلها الدايت الخفيف عشان معدتي مكنتش بتستحمل شطتك.. ندى النهاردة بټموت في المستشفى بسبب سمۏم كيميائية مجهولة بتدخل جسمها كل يوم مع الأكل الحامي اللي بيغطي على طعمها!
الكلمة نزلت على سامح زي الصاعقة. وشه اتقلب مية لون، وعينيه برقت بړعب وهو بيبص للورقة، وبعدين بص لمروة وكأنه شايف شبح. لسانة عجز عن النطق، وإيديه بدأت تترعش بشكل ملحوظ.
أنتِ.. أنتِ مكنتيش بتاكلي الأكل؟
الكلمة طلعت منه بدون وعي، كشفت كل حاجة في ثانية واحدة.
مروة ضحكت ضحكة قوية ومريرة، ضحكة ۏجع وكسرة
يعني اعترفت؟ اعترفت إن الأكل فيه حاجة؟ كنت بټموتني يا سامح؟ أنا عملتلك إيه؟ ده أنا كنت بلف وراك الدنيا وبخدمك برموش عينيا! كنت بټموتني بالبطيء عشان تبان قدام الناس الزوج الحنين اللي بيجيب الأكل لمراته لحد الشغل، ولما أموت فجأة بفشل كبدي تطلع منها زي الشعرة من العجين وتورث الشقة والفلوس اللي باسمي؟!
سامح لما لقى نفسه اتكشف تماماً، والعيون كلها بقت عليه، ملامح الوش الحنين اختفت تماماً، وظهر الوش الحقيقي؛ وش قاسې وبارد. قام وقف وسحب إيده پعنف وقال بفحيح زي الأفاعي
أنتِ اتهبلتي يا مروة؟ سم إيه وأكل إيه؟ أنتِ شكلك اټجننتي والظاهر إن الشغل لحس دماغك.. أنا مش هقعد هنا أسمع التهاريج دي، والتحليل ده بيلوا بيه واشربوا مېته، مفيش أي دليل إن الأكل بتاعي هو اللي فيه حاجة!
وزق الكرسي ورجع لورا عشان
متابعة القراءة