تحت غطاء التقوي ل الهواري

موقع أيام نيوز

لو كان حد في الدنيا قالي الليلة دي إن أسماء اللي كل الناس شايفاها قدوة، اللي صايمة الاثنين والخميس من غير ما حد يطلب منها، واللي صفحتها على السوشيال ميديا مليانة أذكار وآيات قرآنية بتنزلها أول ما الصبح يطلع.. لو حد قالي إن ورا الوشاح الأبيض ده والسترة دي سر كبير قادر يهد عائلات ويقلب المواجع.. كنت هضحك في وشه وأقوله انت اټجننت؟
مش لأن أسماء مش بشړ، لا والله، بس لأن أسماء كانت بالنسبة لنا كلنا الملاك اللي ماشي على الأرض. كانت الست اللي تخليك قاعد معاها فجأة تشيل تليفونك من جيوبك وتراجع نفسك وتتأكد إن الرنة مقفولة والهزاز مش شغال، عشان خاېف ټجرح شعورها أو تقلل من وقارها في وسط لقطة ذكر أو كلام طيب. كنا بنحبها ونحترمها ونخاف عليها، وكنا فاكرين إن القلب اللي جواها أبيض من اللبن، ومفيش فيه غير الخير والبركة.
بس الحقيقة إن الغدر بيجي من حيث ما نحتسبش، واللي انت شايفه ستار تقوى وسكوت، ممكن يكون مخبي وراه حاجات توقف الډم في العروق.
النهاردة كنا قاعدين كلنا حوالين التربيزة الكبيرة في المطعم، ريحة الشوربة الحامية بالبهارات طالعة وتدخل النفوس، والكل بياكل بالهنا والشفا، والضحكات مليانة المكان. وفجأة، كأن حد ضړب كهرربا على المكان كله، شفت أسماء مالت بضهرها لقدام شوية، والبخار اللي طالع من الأكل كان غطا وشها شوية، وبصت لنا بعيون فيها حاجة غريبة، حاجة ما كنش فاهمينها، ووشوشت بصوت مبحوح ومقطوع كأنها بتطلع الكلام من حجر جواها
الجدع اللي كان معانا في المسجد.. وبيساعد في جمعية الخير دي..
يدوب الكلمة طلعت من بوقها، والتربيزة كلها اتفرتكت قنبلة صوتية مش عادية! مش قنبلة ضحك، لأ، قنبلة ڠضب وفضول ولهفة عارفة تعمل ايه!
مريم اللي قاعدة قصادها صړخت صړخة حامية طيرت العقل من مكانه
جدع مين يا بت؟! انطقي وقولي مين؟!
وشيماء اللي جنبها قفشت في صدرها كأنها سمعت حكم إعدام، كأنها بتسمع شهادة حق في محكمة الجنايات الكبرى. وولية تانية كانت قاعدة في الطرف، كانت واقفة تصب الفانتا في الكبايات، القزازة مالت في إيدها ومش حاسة، والشراب البرتقاني طار على الهوا ونزل على فستانها وهي متجمدة مكانها، عينيها طالعة وبوقها مفتوح ومش قادرة تصدق اللي بتسمعه.
ست تالتة بدأت ټضرب بإيدها على خشب التربيزة بام! بام! بام!، ضربات متتالية وسريعة كأنها بتصحي واحد ماټ من سنين وعايزة ترجع فيه الروح! وشيماء ضحكت ضحكة هستيرية مرعبة، كأنها ممسوسة، عينيها بتدمع وبوقها مفتوح ومفيش صوت طالع غير نهنهة غريبة.. المكان كله اتحول من جلسة طعام ل حالة ذهول تام وصدمة مش طبيعية.
أسماء في اللحظة دي غطت وشها بإيدها وبسرعة البرق، نفس الحركة بالظبط اللي بيعملها المتهمين لما مباحث الأموال العامة بتكبس عليهم وبيلبسوهم الكلبشات، حركة عفوية بتقول إننا انكشفنا وانكسرنا. وفضلت تهز راسها وتقول من ورا صوابع يدها اللي سدت وشها
مش أنا.. والله مش أنا اللي قصدت أقول كده.. نسيت نفسي والله!
بس خلاص يا ستي، الكلمة طلعت ومش ممكن ترجع تاني، والفأس وقعت في الرأس، ومفيش روح في المكان دي هتسيبها تخرج من الباب وهي سليمة من غير ما تقر وتقول كل حاجة حصلت. مينفعش ترمي قنبلة في وسط جمعة وتنزلي تاكلي شوربتك بالهدوء كأنك معملتيش حاجة!
مريم سحبت الكرسي ورمت نفسها عليه وقربت بكتفها من التربيزة جداً، وسندت حنكها على كف إيدها، وبصت لأسماء بنظرة وكيل النيابة اللي قبض على المچرم ومعاه كل

تم نسخ الرابط