مرات ابني ل مني السيد

موقع أيام نيوز

الساعة كانت 3 الفجر والبيت كله ساكت بشكل يخوف، حتى صوت التلاجة كان باين كأنه پيصرخ في الهدوء. وقفت تحت شجرة الجوافة اللي زرعتها بإيدي من سنين، نفس الشجرة اللي شالت أسراري كلها جواها، ومحدش في البيت كان يتخيل إن تحت جذعها فيه حياة تانية.
مسكت الفأس الصغيرة وقلبي بينبض بسرعة مش طبيعية. كل ضړبة في الأرض كانت كأنها بتطلع جزء من عمري، من تعبي، من الأيام اللي اتسحلت فيها عشان أربي أحمد وأعلمه وأجهزه. التراب كان تقيل، كأنه رافض يسلّم اللي جواه.
بعد شوية إيدي خبطت في حاجة صلبة.
وقفت لحظة سكت خالص وسمعت دقات قلبي بس.
حطيت إيدي وبدأت أشيل التراب بإيديا لحد ما ظهر صندوق حديد قديم، متغطي بالصدأ بس لسه متقفل زي ما هو. نفس الصندوق اللي خبّيته من سنين طويلة، وأنا مش عارفة هل كنت بخاف عليه من الناس ولا بخاف من الحقيقة نفسها.
شدّيته بالعافية وطلعته فوق التراب.
في اللحظة دي ورايا اتسمع صوت.
إنتِ بتعملي إيه هنا؟!
اتجمدت مكاني.
لفيت لقيت أحمد واقف في باب المطبخ، لابس جلابية بيت، وعنيه فيها صدمة مش مفهومة. وورا منه نجلاء واقفة بتبصلي بنظرة فيها شك وڠضب في نفس الوقت.
نجلاء قالت بصوت عالي كنت حاسة! كنت حاسة إن في حاجة مستخبية!
أحمد قرب بخطوات بطيئة إيه ده يا أمي؟ إنتِ بټدفني إيه في الجنينة؟
مسكت الصندوق وضمّيته لحضني كأني بخاف يتسحب مني ده تعبي يا أحمد ده عمري.
نجلاء ضحكت بسخرية تعبي إيه؟ ده أكيد فلوس مخبيّاها علينا!
ساعتها حسيت إن اللحظة اللي كنت مستنياها طول عمري وصلت لحظة إن الحقيقة تتكشف.
قلت بهدوء أيوه فلوس.
سكتوا.
حتى الهواء نفسه سكت.
أحمد بصلي پصدمة فلوس؟ قد إيه يعني؟
قعدت على الأرض وأنا ماسكة الصندوق سنين يا أحمد سنين وأنا بشيل قرش على قرش. كنت بشتغل، وأوفر، وأبيع دهب، وأحرم نفسي من كل حاجة لحد ما جمعت حوالي خمسة مليون جنيه.
نجلاء اتسعت عينيها خمسة مليون؟! وإنتِ سايبة ابنك غرقان في الدنيا وإحنا مش لاقيين نعيش!
ضحكت ضحكة فيها ۏجع مش لاقيين نعيش؟! وأنا اللي بنيت البيت ده! وأنا اللي دفعت فيه! وأنا اللي كنت بسندكم وإنتوا لسه واقفين على رجليكم!
أحمد سكت وده كان أسوأ من أي كلمة.
قربت منه وقلت أنا ما دفنتش فلوس بس يا أحمد أنا دفنت اختبار.
بصلي باستغراب اختبار إيه؟
قلت كنت عايزة أعرف لما أضعف وأكبر وأبقى محتاجة، هتفضل ابني اللي بيرحمني؟ ولا هتبقى مجرد واحد شايفني عبء؟
نجلاء قالت بسرعة وده معناه إنك تراقبينا كل السنين دي؟!
هزيت راسي ما كنتش براقبكم كنت بتوجع.
سكتوا تاني.
وبعدين رفعت الصندوق وفتحته بإيدي المرتعشة.
جواه فلوس وذهب وأوراق قديمة باسم الشقة وكل حاجة كنت مخبّيها كأمان لآخر أيامي.
نجلاء اتجمدت مكانها، وبصوت واطي الشقة باسمك؟
هزيت راسي أيوه.
أحمد قعد على الأرض كأنه فجأة فقد كل القوة اللي كان متخيل إنه عنده.
بس اللي وجعني أكتر صوت عمر.
كان واقف عند الباب، باين عليه إنه صحي من الصوت، وعيونه مليانة دموع.
قال بصوت صغير يعني تيتا مش عبء؟
ساعتها قلبي اتكسر واتصلح في نفس اللحظة.
قرب مني وجري حضڼي أنا كنت عارف إنك مش تقيلة أنا كنت بجيبلك أكل عشانك عشان إنتي طيبة.
حضنته جامد، ودموعي نزلت لأول مرة من غير ما أحاول أمنعها.
نجلاء كانت واقفة ساكتة لأول مرة، ملامحها اتغيرت، كأنها شافت نفسها في مراية مکسورة.
أحمد رفع عينه أنا أنا آسف يا أمي.
قلت له بهدوء متعتذرش لي اعتذر لنفسك الأول.
سكت لحظة وبعدين قال أنا غلطت لما سكت لما

تم نسخ الرابط