مرات ابني ل مني السيد
بطريقة مختلفة. وأحمد بقى يحاول يحل بدل ما يرد. وأنا حسيت إني لأول مرة شايلة هم أقل.
وفي يوم، قعدنا كلنا تحت الشجرة.
الراجل قال خلينا نخلي الأرض دي رمز مش ڼزاع.
أحمد قال نعمل إيه؟
قلت نسيبها زي ما هي ونزرعها حياة بدل ما تكون سبب خلاف.
نجلاء بصت لعمر وإنت شايف إيه يا بطل؟
قال بابتسامة نخليها جنينة فيها كل الناس تقعد مع بعض من غير زعل.
وساعتها ضحكنا كلنا.
ضحكة حقيقية.
وفي اللحظة دي، حسيت إن الشجرة دي مش كانت مخبّي تحتها فلوس كانت مخبّي تحتها درس كبير
إن السر مش دايمًا لعڼة أحيانًا بيبقى وسيلة علشان نعرف مين يستاهل يفضل في حياتنا ومين لازم يتعلم ييجي من الأول تاني.
في آخر يوم من الحكاية ماكنش فيه صړاخ، ولا محامين، ولا ورق بيتشد من إيد لإيد كان فيه هدوء غريب، هدوء شبه لحظة قبل ما القلب يصدق إنه أخيرًا ارتاح.
الشجرة كانت واقفة زي ما هي بس إحساسنا بيها اتغير. بقت مش مجرد مكان مدفون تحته سر، ولا شاهد على خناقة عيلة بقت كأنها شاهد على عمر كامل اتعاد ترتيبه من جديد.
قعدت أنا تحتها زي كل يوم، بس المرة دي حسيت إن رجليا مش تقيلة زي الأول. أحمد قعد على الناحية التانية، ونجلاء قريبة منه، وعمر ما بينا بيجري ويلف حوالين الشجرة كأنه بيرسم دايرة أمان حوالينا كلنا.
الراجل الكبير اللي ظهر فجأة في حياتنا قبل كده قعد بهدوء وقال أنا ما جيتش آخد حاجة أنا جيت أرجّع حق ضايع، بس اكتشفت إن في حقوق أهم من الأرض زي إن العيلة تفضل واقفة.
سكت لحظة، وبعدين بصلي إنتي كنتي السبب إننا كلنا نفوق.
هزيت راسي من غير كلام لأن الحقيقة أحيانًا ما بتتقالش، بتتعيّش وبس.
أحمد اتنهد وقال إحنا خسرنا حاجات كتير وإحنا بندوّر على الفلوس بس كسبنا حاجة أغلى إننا شفنا بعض على حقيقتنا.
نجلاء بصت للأرض لأول مرة من غير كبرياء، ومن غير دفاع أنا كنت فاكرة إن القوة في الفلوس لكن طلعت القوة إن البيت مايتكسرش حتى لو اتخبط.
بصيت لها، ومرة واحدة حسيت إني مش شايلة ڠضب شايلة فهم.
عمر وقف قدام الشجرة، وحط إيده عليها كأنه بيكلمها إحنا ممكن نفضل هنا دايمًا؟ من غير زعل تاني؟
ضحكنا كلنا.
ضحكة خفيفة بس كانت أصدق من أي كلام اتقال قبل كده.
وفي اللحظة دي، أحمد قرب مني وقال سامحيني على كل يوم خليتك تحسي فيه إنك لوحدك وإنتي وسطنا.
بصيت له وشفت مش أحمد اللي كان ساكت زمان شفت واحد اتكسر وبقى أنضج.
قلت أنا ما كنتش لوحدي يا أحمد أنا كنت بتعلم.
سكت.
وبعدين قلت جملة يمكن كانت أبسط حاجة، لكنها كانت أقوى حاجة في الحكاية كلها البيت مش مكان البيت ناس. لو الناس اتصلحت المكان بيرجع حي من تاني.
في الليل، بعد ما كل حاجة هدأت، قعدت لوحدي آخر مرة تحت الشجرة.
بصيت للسماء، وافتكرت كل حاجة الپهدلة، السكوت، الظلم، الخۏف، السر، الفلوس، الطمع، والندم وافتكرت كمان لحظات صغيرة جدًا وسط كل ده، زي إيد عمر وهو بيدّيني أكل، وزي نظرة أحمد لما بدأ يفهم، وزي دمعة نجلاء لما لأول مرة اعترفت بخۏفها.
كل ده كان ۏجع بس كان ۏجع بيبني مش بيهدم.
قمت، وحطيت إيدي على جذع الشجرة، وقلت بصوت واطي خلاص كفاية أسرار.
وفي اللحظة دي حسيت كأن الأرض نفسها ردت عليا بسكوت مطمّن.
عدت شهور بعد اليوم ده، والبيت ما بقاش بيت خوف ولا صراع بقى بيت فيه اتفاق غير مكتوب
إننا مهما نختلف، مانكسرش بعض.
نجلاء بقت تقعد معايا في المطبخ أوقات من غير ما تتكلم، بس وجودها نفسه بقى مختلف. أحمد بقى يسألني عن رأيي قبل ما ياخد قرار. وعمر كبر شوية، وبقى دايمًا يقول الشجرة دي بتسمعنا حتى وإحنا ساكتين.
وفي يوم أخير، قررنا نعمل حاجة بسيطة جدًا.
حوّلنا الجنينة كلها لمكان صغير للعيلة كرسي خشب، ورد بسيط، وممر صغير حوالين الشجرة.
مافيش فلوس اتعلّقت، ولا أملاك اتقسمت، ولا صراعات اتكررت بس كان فيه حاجة أهم إحساس إننا أخيرًا فهمنا إن اللي بيتدفن مش دايمًا بيكون كنز أحيانًا بيكون درس.
وقبل ما أنسى كل اللي حصل، وقفت آخر وقفة تحت الشجرة، وقلت جملة كانت أقرب لخاتمة حياتي مش بس لخاتمة الحكاية
أنا ما خسرتش عمري أنا كنت بدفع تمن إني أوصل للحقيقة. والحقيقة لما بتظهر يا بتكسرك يا بتخليك تعيش أخيرًا.
وبصيت لعيلتي كلهم مجتمعين حواليها وفهمت إن النهاية الحقيقية مش إن السر اتكشف
النهاية الحقيقية إن القلوب اللي كانت متدفونة خرجت للنور أخيرًا.