مرات ابني ل مني السيد

موقع أيام نيوز

القضية والفلوس والشجرة سنة شكلها هادي من برّه، لكن جوّه كل واحد فيهم كان لسه بيكمّل علاج جرحه بطريقته.
أنا بقيت أخرج كل يوم بدري أقعد تحت شجرة الجوافة، بس المرة دي من غير خوف ولا تفكير في اللي تحتها كأن الأرض نفسها اتطهّرت من السر، وبقت مجرد أرض عادية.
أحمد بدأ يشتغل بجد في شغله، بس المرة دي كان بييجي يحكيلي عن يومه بدل ما يستخبى ورا السكوت. نجلاء بقت أهدى، بس الهدوء بتاعها كان فيه نضج غريب، كأنها اتعلمت تتكلم قبل ما ټجرح. وعمر كبر شوية، وبقى دايمًا ماسك كشكول صغير بيرسم فيه كل حاجة بتحصل في البيت.
لكن في يوم، حصل حاجة ما كانتش في الحسبان.
كان الصبح بدري، وأنا قاعدة تحت الشجرة، لقيت عمر جاي جاري بسرعة غير طبيعية، ووشه مقلوب.
تيتا! تيتا!
قمت پخوف في إيه يا حبيبي؟
قال وهو بياخد نفسه بالعافية في ناس برّه بيقولوا إن الشجرة دي مش بتاعتنا!
سكتت لحظة.
وبعدين لقيت عربية سودا واقفة قدام البيت، ونزل منها راجل لابس بدلة، ومعاه ورق في إيده.
أحمد خرج بسرعة، ونجلاء وراه.
الراجل قال أنا جاي من جهة قانونية في بلاغ إن الأرض دي عليها ڼزاع جديد.
نجلاء اتعصبت ڼزاع إيه تاني؟ إحنا خلصنا الموضوع!
الراجل فتح الورق فيه وريث جديد ظهر وبيطالب بحقوقه في الأرض كلها.
سكت البيت كله تاني مرة.
أحمد بصلي إنتِ تعرفي حاجة عن الكلام ده؟
حسيت ببرودة في إيدي.
قلت بهدوء لا أول مرة أسمع.
لكن جوايا حاجة اتكسرت.
الراجل كمل وفي حالة ثبوت الكلام، ممكن يحصل إعادة تقسيم لكل الممتلكات بما فيها البيت.
نجلاء وشها اتغير تمامًا يعني إيه بيتنا هيتاخد؟
الراجل القانون بيحدد.
ومشي.
وساب وراه صمت تقيل.
في الليلة دي، ماحدش اتكلم.
لكن لأول مرة، أنا اللي ماقدرتش أنام.
قعدت أبص للشجرة طول الليل وحسيت إن في حاجة مستخبية مش بس تحت الأرض لكن تحت كل اللي حصل من البداية.
تاني يوم الصبح، قررت أرجع أفتح الصندوق.
أحمد شافني ليه دلوقتي؟
قلت لأن في حاجة مش مفهومة.
نزلنا سوا.
نفس المكان.
نفس التراب.
بس المرة دي الحفر كان أبطأ كأننا بنخاف نلاقي الحقيقة أكتر من مرة.
لحد ما الصندوق ظهر تاني.
لكن الغريب إنه كان مفتوح جزئيًا.
أحمد بصلي پصدمة إزاي؟!
وقبل ما أرد، لقينا جواه ظرف جديد ماكانش موجود قبل كده.
نجلاء شهقت ده مش بتاعنا!
فتحت الظرف بإيدي المرتعشة.
كان فيه ورقة مكتوبة بخط قديم.
وقرينا
لو رجعتوا تاني للصندوق يبقى أنتوا جاهزين تعرفوا الحقيقة كاملة.
سكتنا.
وبعدين كملنا القراءة
الأرض دي ماكنتش مجرد ميراث دي كانت أمانة. وفي وريث جديد فعلًا لكنه مش غريب عنكم.
أحمد بصلي يعني إيه مش غريب؟
قلبي وقع.
نجلاء قالت بصوت منخفض تقصد إيه؟
وساعتها سمعنا صوت خطوات وراينا.
لفينا ببطء.
كان واقف واحد كبير في السن ملامحه شبه حد من العيلة.
بص لي وقال
أنا أخو جوزك اللي ماكنتش تعرفي إنه عايش.
الصمت اللي حصل بعدها ماكنش صمت بيت ده كان صمت حياة كاملة بتتكتب من جديد.
أحمد رجع خطوة لورا عمي؟!
الراجل هز راسه أيوه وأنا اللي سبت الأرض دي أمانة لأخوك ولما ماټ، الأمانة ما اتسلمتش صح.
بص للشجرة ودي الشاهد الوحيد على كل حاجة.
نجلاء بصتلي إنتِ كنتِ عارفة؟
قلت بصوت واطي لأ لكن واضح إن كل حاجة كانت أكبر مننا.
الراجل كمل الوريث الجديد هو أنا وبناتي وحقنا لازم يرجع.
أحمد قال وإحنا؟
بصله وإنتوا مش أعداء إنتوا بس عايشين على حكاية نصها مفقود.
سكت.
وبعدين قال جملة قلبت كل حاجة ومش لازم نخسر بعض عشان نثبت مين له حق.
مرّ أسبوعين من الاجتماعات والكلام والتفاهم.
ولأول مرة ماكنش في صړاخ في البيت.
نجلاء بدأت تفكر
تم نسخ الرابط