طفلة في قاعة المحكمة
المحتويات
بل جمع الأدلة اللي تثبت إن الأم رغم مرضها قادرة على رعاية بنتها، وإن الأب كان بيحاول يستغل حالتها الصحية عشان ياخد الطفلة، ومع مرور الأسابيع بدأت الحقيقة تظهر قدام المحكمة، واتكشف إن الأب ما كانش مهتم بالبنت بقدر ما كان مهتم بالميراث والأموال اللي ممكن يحصل عليها لو كسب القضية، ولما ظهرت الأدلة خسر القضية بالكامل، أما الأم فاستمرت في رحلة العلاج، وكان أبوها موجود معاها في كل جلسة، يمسك إيدها لما تتعب ويقعد جنبها بالساعات، والطفلة كانت بترسم لهم رسومات صغيرة وتحطها على الحيطة وتقول إن دي رسومات الشفاء، ومع الشهور بدأ الأمل يكبر، والدكاترة أعلنوا إن العلاج جاب نتيجة أفضل من المتوقع، وإن الورم بدأ يتراجع بشكل واضح، يومها بكت الأم من الفرحة، وبكى أبوها معاها، وبعد سنة كاملة من التعب والصبر دخلت المستشفى للمراجعة الأخيرة، والكل كان متوتر، ولما خرج الطبيب كان مبتسم وقال الجملة اللي كانوا مستنيينها من زمان التحاليل ممتازة... وما فيش أي أثر للمرض، في اللحظة دي حضنت الأم بنتها بقوة، أما القاضي فرفع وشه للسما وبكى لأول مرة من غير ما يخجل من دموعه، وبعد شهور قليلة احتفلوا بعيد ميلاد الطفلة السابع في بيت العائلة، البيت اللي رجع فيه الضحك بعد سنين من الخصام، وكانت الطفلة تجري بين أمها وجدها وهي تضحك، وفجأة وقفت وسألتهم هو أنا لما سړقت الموبايل يومها عملت حاجة وحشة؟ بصوا لبعض وابتسموا، فقال الجد وهو يضحك آه يا ستي، السړقة غلط، فسألته بسرعة طب ليه كلكم مبسوطين بسببها؟ ضحكت أمها ومسحت على شعرها وقالت عشان أوقات ربنا بيستخدم أبسط حاجة عشان يصلح قلوب ضاعت من بعض، ساعتها حضنهم الجد الاتنين وقال إنه قضى عمره كله بيفتكر إن القوة في السلطة والقوانين، لكنه اكتشف متأخر إن القوة الحقيقية في العيلة، وفي التسامح، وفي إن الإنسان يعترف بغلطه قبل ما الوقت يسرقه، وانتهت الحكاية والبنت بتضحك وسط أهلها، والأم بصحة أفضل كل يوم، والجد أخيرًا اتعلم إن بعض المكالمات البسيطة ممكن تغيّر حياة كاملة، وإن أغلى حكم أصدره في حياته ما كانش داخل قاعة محكمة، لكنه كان القرار اللي أخده يوم سامح بنته وطلب منها تسامحه ورجع لها أب قبل ما يكون قاضي.
رغم إن المړض اختفى من التحاليل، إلا إن آثار السنين الصعبة ما اختفتش بسهولة، كانت الأم كل ما تصحى الصبح وتبص في المراية تفتكر الأيام اللي كانت واقفة فيها قدام نفس المراية وهي خاېفة من بكرة، تفتكر الليالي اللي كانت بتنام وهي مش عارفة إذا كانت هتصحى تاني ولا لأ، وكانت أكتر حاجة بتوجعها إنها كانت بتبص على بنتها الصغيرة وتفكر مين هيهتم بيها لو حصل لها حاجة، لكن بعد ما رجعت علاقتها بأبوها، بدأت تحس إن الحمل اللي فوق كتافها بقى أخف، والقاضي اللي قضى عمره كله في المحاكم بقى يقضي أغلب وقته مع حفيدته، يوصلها المدرسة ويرجع يجيبها، ويقعد يسمع حكاياتها اللي ما بتخلصش، وكان كل يوم يكتشف قد إيه ضيع من عمره بعيد عنها، كانت البنت ذكية بشكل يخلي أي حد يحبها من أول دقيقة، وكل يوم كانت تسأله أسئلة غريبة تخليه يضحك رغمًا عنه، مرة سألته إذا كان القضاة بيحكموا على القطط لما يتخانقوا، ومرة سألته إذا كان فيه محكمة للعرائس المکسورة، وكان يجاوبها بمنتهى الجدية لدرجة تخليها تصدقه، وشيئًا فشيئًا بقى البيت
متابعة القراءة