ابنتي ما رجعتش البيت بعد حفلة التخرج

موقع أيام نيوز

ابنتي ما رجعتش البيت بعد حفلة التخرج، ومن اللحظة دي حياتي كلها اتقفلت عليها كأن حد قفل باب ومحدش قادر يفتحه تاني، الليلة دي كانت عادية جدًا، صورة أخيرة اتاخدت على باب البيت الساعة 512 مساءً، كانت لابسة فستان أزرق فاتح وبتضحك وهي ماسكة في إيد أخوها التوأم، وأنا فاكرة كل تفصيلة كأنها لسه قدامي، ضحكتها، نور الشمس على وشها، حتى الطريقة اللي كانت بتزق بيها شعرها ورا ودنها، كنت بقولهم ساعتها خليكوا مع بعض النهارده، وهي ضحكت وقالت إحنا مش أطفال، وهو قال زي ما إحنا دايمًا مع بعض، وبعدها مشيوا، ومفيش أي حاجة في الدنيا كانت بتقول إن الليلة دي مش هتخلص زي أي ليلة عادية، لحد الساعة 1147 لما التليفون رن وصوت مدير المدرسة كان متلخبط ومړعوپ وهو بيقول بنتك مختفية، تعالي فورًا، ومن ساعتها وأنا حاسة إن الزمن وقف، الشرطة جت، قلبوا المكان فوق تحت، المدرسة، الشوارع حواليها، حتى النهر اللي قريب، وكل الناس كانت بتقول احتمالات، خطڤ، هروب، حاډث، لكن مفيش أي دليل، والغريب إن كل مرة كانوا بيسألوا ابنها التوأم كان بيرد بنفس الجملة، خرجت تاخد نفسها وكنت فاكرها هترجع، بس نبرة صوته كانت بتتغير كل يوم، كأن فيه حاجة تقيلة عليه، وبعدها البيت اتغير، هو اتغير، بقى ساكت طول الوقت، مش بيتكلم، مش بيبص في عيني، قفل على نفسه أوضته، وكل ما أخبط يقول من ورا الباب سيبيني يا ماما، وكنت بقول لنفسي ده حزن، ده فقد، وأنا لازم أسيبه يعيش، عدّى أسبوع ورا أسبوع وبقى شهر ورا شهر، وكل يوم كان الإحساس جوايا بيكبر إن في حاجة مش طبيعية، بس الخۏف كان أكبر من إني أواجه، لحد ما عدّى 11 شهر كاملين، وفي يوم وهو مش في البيت، حسّيت بريحة غريبة جاية من أوضته، مش دخان ڼار حقيقي، لكن ريحة حاجة محپوسة، قديمة، تقيلة، فتحت الباب بإيدي اللي كانت بترتعش، ولما دخلت لقيت الأوضة هادية زيادة عن اللزوم، مفيش صوت، مفيش حركة، بس كل حاجة فيها كانت واقفة عند لحظة معينة، على المكتب كانت صورة حفلة التخرج، نفس الصورة اللي أنا صورتها بإيدي، بصيت عليها وقلبي وجعني، وقعت عيني على الكرسي القماشي الكبير اللي كان عنده من وهو صغير، الكيس القماشي الأصفر، اللي كان دايمًا بيقعد عليه، بس المرة دي كان شكله مختلف، مش منتفخ زي العادي، ولا ثابت، كان في حاجة جواه عاملة عدم توازن غريب، ناحية طرية زيادة وناحية ناشفة كأن في حاجة مستخبية، قربت بإيدي وقلبي بيخبط، وحسّيت برعشة غريبة، كأن الأوضة نفسها بتقول لي ما تلمسيش، بس فضولي وخۏفي خلعوا كل تفكير منطقي جوايا، قلبته على الأرض، ولقيت خياطة من تحت، خياطة مش طبيعية، مش زي أي قماش، كانت متقفلة بإحكام كأن حد متعمد يخبي حاجة جوه، مسكتها وبدأت أشد پخوف، كل ما الخيط يتمدد كان قلبي بيدق أسرع، لحد ما القماش اتفتح شوية بشوية، وبدل ما ألقى حاجة مرعبة أو مش مفهومة زي ما كنت متوقعة، لقيت جوه الكيس حاجات صغيرة جدًا مرتبّة بعناية، مذكرات قدايمة، صور، ومفاتيح، ورسالة مكتوبة بخط إيده هو، الرسالة كانت بتقول إن يوم الحفلة كان فيه خلاف كبير حصل بينه وبين أخته، خلاف قديم كان مخبيينه عني، وإنها قررت تمشي شوية لوحدها بعيد عن المدرسة علشان تهدى، وإنها ما رجعتش في الوقت

تم نسخ الرابط