ابنتي ما رجعتش البيت بعد حفلة التخرج

موقع أيام نيوز

له يعني فضلت ساكت وسيبتني أعيش في چحيم؟
رد بسرعة، بس صوته كان مكسور وأنا كنت عايش في چحيم أسوأ، چحيم إني كل يوم أفتكر إن ممكن أكون السبب.
ساعتها حسيت إن البيت كله اتقسم نصين، نص الحقيقة ونص الصدمة، وكل واحد فينا واقف في ناحية.
بصيت على الكيس القماشي اللي لسه مفتوح على الأرض، والرسائل والصور اللي جواه، وقلت له كل ده كنت بتدور بيه لوحدك؟
هز راسه وقال كنت بدوّر على أي حاجة تثبت إنها لسه عايشة أي أثر أي علامة كنت كل يوم بروح أماكن مختلفة، بس من غير ما أقول لحد، لأن لو كنت قولت، كنت هخسر وقت، أو كنت هتوقفوني.
قعدت على الكرسي وأنا حاسة إن عقلي مش قادر يلم الصورة كاملة، بس في نفس الوقت بدأت أجزاء صغيرة تتجمع، سكوته، خوفه، إصراره إنه يقفل على نفسه، كل حاجة كانت ليها معنى مختلف دلوقتي، بس برضه في حاجة ناقصة، حاجة مش داخلة دماغي.
قلت له لو كلامك صح ليه لحد دلوقتي مفيش أي دليل؟
بصلي وقال جملة خلت قلبي يقف لأن في حاجة مش حد بيدوّر عليها في المكان الصح.
ساعتها حسيت لأول مرة إن القضية كلها مش بس عن اختفاء، لكن عن طريق غلط من البداية، وعن لحظة واحدة يمكن عدّت من غير ما حد ياخد باله منها، وقلت له بصوت واطي تقصد إيه؟
قام وقف ومسك الصورة اللي على المكتب، بص فيها طويل، وبعدين قال في حد شافها بعد ما خرجت مني وأنا لسه بدوّر على الشخص ده.
في اللحظة دي، الإحساس اللي جوايا اتغير، الڠضب بدأ يتحول لشيء تاني، حاجة شبه الأمل، بس أضعف، وأخطر، لأن الأمل لما يتولد متأخر بيبقى مؤلم أكتر من الفقد نفسه.
وقفت جنبه وقلت له لأول مرة من 11 شهر طيب نبدأ منين؟
بصلي، وده كان أول مرة من فترة طويلة أشوف في عينيه حاجة شبه الحياة، وقال من أول مكان أنا كنت خاېف أرجع له.
وقفنا في نفس الأوضة، بس الإحساس كان اتغير تمامًا، كأن المكان اللي كان مليان صمت ورهبة بقى فجأة مليان أسئلة مفتوحة، أسئلة متأخرة 11 شهر كاملة، وهو واقف ماسك الصورة بإيده كأنه أول مرة يشوفها بجد، مش مجرد ذكرى، وقال بصوت هادي بس فيه توتر واضح في مكان واحد ما رحتوش مع الشرطة.
بصيت له بسرعة وقلت مكان إيه؟
سكت لحظة، كأنه بيقيس كلامه، وبعدين قال آخر الشارع عند المخزن القديم اللي جنب الطريق الزراعي، المكان اللي كنا بنقعد فيه أوقات لما نخرج من البيت من غير ما نقول لأي حد.
قلبي اتقبض، لأن المكان ده رغم بساطته، كان دايمًا بيتقال عنه إنه مهجور ومحدش بيروحه، وبدأت أسئلة جديدة تتفتح جوايا، ليه ما قالش عنه من الأول؟ ليه ما بلغش عنه؟
قلت له والشرطة؟
هز راسه وقال ما سألوش عن المكان ده بالتحديد وأنا كنت فاكر إنه مش مهم لحد ما رجعت أفتكر كل حاجة بالتفصيل.
صوته بدأ يتغير وهو بيتكلم، كأنه بيحاول يرجع مشهد قديم جواه بيتكرر كل يوم من غير ما يختفي، وقال إنه في الليلة دي، بعد ما سيبوا المدرسة، كانت هي متوترة، مش زي عادتها، وإنها كانت بتبص وراها كتير، كأنها مستنية حد، أو خاېفة من حد، وإنه ساعتها ما خدش باله من التفاصيل دي لأنه كان مركز في الخناقة بينهم.
وقفت وأنا بحاول أربط الكلام ببعضه، وقلت يعني شايف إنها كانت خاېفة من حاجة؟
رد بسرعة أيوه
تم نسخ الرابط