ابنتي ما رجعتش البيت بعد حفلة التخرج

موقع أيام نيوز

وده اللي خلاني أرجع أفكر تاني في كل خطوة.
سكت لحظة، وبعدين قال إنه بعد ما اختفت، أول مكان راح له لوحده كان المخزن ده، وإنه وقف قدامه ساعة كاملة مش قادر يدخل، كأنه حاسس إن في حاجة جواه هتغير كل حاجة، بس الخۏف غلبه، فمشى، وما رجعش تاني.
قربت منه وقلت وإيه اللي مخليك متأكد دلوقتي؟
بصلي وقال لأن في حاجة كنت شايفها بس كنت بقول لنفسي إنها صدفة علامة صغيرة على الأرض بس النهاردة لما رجعت أفكر فيها، حسيت إنها مش صدفة.
وقتها حسيت إننا دخلنا في نقطة مختلفة، مش مجرد اختفاء، لكن أثر، علامة، حاجة صغيرة ممكن تكون هي المفتاح لكل اللي فات.
قلنا نروح مع بعض.
الطريق كان تقيل بشكل غريب، مش لأن المسافة بعيدة، لكن لأن كل خطوة كنا بنقرب فيها من إجابة، كانت بتبعد عننا إحساس الأمان أكتر، وأنا ماشية جنبه ودماغي مليانة صور قديمة، ضحكتها، آخر مرة شفتها فيها، وكأن كل حاجة بتتحرك جوه رأسي بسرعة.
لما وصلنا قدام المخزن، كان شكله زي ما هو، قديم، جدرانه باهتة، والباب الحديد شبه مخلوع، والهواء حواليه تقيل وساكت بطريقة مش مريحة.
وقفنا.
هو قال بصوت منخفض هنا.
حسيت قلبي بيخبط بسرعة، وقلت له وكنت واقف هنا وسايب كل ده 11 شهر؟
رد وهو بيبص للأرض كنت خاېف أكون السبب في إني أعرف الحقيقة.
مد إيده وببطء فتح الباب.
الصوت كان مزعج، معدن پيصرخ، وكأن المكان بيقاوم إنه يتفتح، أول ما دخلنا، الإضاءة كانت ضعيفة، والغبار مالي المكان، وكل حاجة شكلها متروك من زمان.
وقفنا شوية، وبعدين عيني وقعت على حاجة على الأرض.
أثر.
مش كبير، بس واضح.
علامة مش شبه أي حاجة طبيعية في المكان.
قرب هو بسرعة، وقعد على ركبته، وقال بصوت مهزوز أنا شفتها قبل كده
وقتها حسيت إن الأرض بدأت تميل تحتي، وقلت شفت إيه بالظبط؟
بصلي وقال جملة خلت قلبي يقع ده نفس الأثر اللي كان موجود يوم ما اختفت.
وفي اللحظة دي، كل الاحتمالات اللي كنا بنبنيها بدأت تتغير، لأننا مش بس بنفتش عن ماضي، إحنا بقينا واقفين قدام نقطة بداية جديدة، نقطة لسه ما اتقفلتش، ونقطة ممكن تغيّر كل اللي فاكرينه عن اللي حصل
وقفنا جوه المخزن والهدوء كان أقسى من أي صوت، كأن المكان نفسه بيحبس أنفاسه معانا، وأنا واقفة وببص للأثر على الأرض اللي قال إنه شافه قبل كده، حسّيت إن اللحظة دي مش مجرد اكتشاف دي لحظة كل حاجة فيها بتتقلب من الأول.
قلت له بصوت واطي إزاي نفس الأثر يفضل موجود بعد كل ده؟
بصلي وقال عشان مش طبيعي إنه يفضل إلا لو المكان ما اتقفلش من الأول.
الكلمة وقعت عليّا تقيلة، ما اتقفلش من الأول، كأنها بتفتح باب تاني مش باب المخزن، باب في الحقيقة نفسها، باب إحنا كنا عايشين بعيد عنه طول الوقت.
قعدنا ندور جوه المكان أكتر، خطوة ورا خطوة، والغبار بيطلع مع كل حركة، لحد ما هو فجأة وقف عند زاوية في آخر المخزن، مكان كان شبه معزول عن باقي المساحة، وقال هنا كنت حاسس إن في حاجة مستخبية هنا.
قربنا، وكان في أرضية مختلفة شوية، مش متساوية، كأنها اتفكت ورجعت تركب تاني، مد إيده وبدأ يحاول يرفع جزء صغير منها، وأنا قلبي مش مستحمل التوتر ده، بس ساكتة.
وفجأة الصوت كان خفيف، بس واضح، صوت حاجة بتتحرك تحت الخشب.
وقتها الزمن وقف.
هو بصلي، وأنا بصيت له، ومفيش واحد فينا عارف يقول كلمة واحدة.
بصوت مبحوح قال في حد هنا
وبعدين سكت.
أنا
تم نسخ الرابط