ابنتي ما رجعتش البيت بعد حفلة التخرج
المحتويات
اللي اتفقوا عليه، وإنه فضل يدور عليها بنفسه الأول قبل ما أي حد يعرف، وبدأ يخبي الموضوع خوفًا من إن يحصل لها حاجة أو إننا نضيع وقت في اټهامات غلط، وكل اللي كان جوه الكيس كان دليل على كل خطوة عملها وهو بيدوّر، كل مكان راح له، كل حد سأله، كل محاولة كان بيخبيها عني وهو مڼهار من جواه، ولما قريت آخر سطر في الرسالة، فهمت إن السر مش چريمة ولا ۏحشية، السر كان خوف طفل كبر فجأة من إنه يكسّر أهله أكتر من ما هم مكسورين، وإنه عاش كل يوم بيحاول يلاقيها بنفسه لحد ما التعب والذنب خلوه يدفن كل حاجة في مكان واحد، وقفت وأنا مش قادرة أتنفس، وكل اللي في دماغي كان سؤال واحد، فين بنتي دلوقتي، ولأول مرة بصوت مكسور سمعت صوت ورايا بيقول أنا لسه بدوّر، ولفيت ببطء وأنا مش عارفة أقرر إذا كنت هحضنه ولا أصرخ ولا أسيبه يكمّل جملة النهاية اللي عمرها ما اتقالت.
وقفت مكاني وأنا سامعة الجملة دي كأنها اتقالت جوه صدري مش في الأوضة، أنا لسه بدوّر، الصوت كان واطي ومكسور، مش صوت حد متهم ولا مدافع عن نفسه، كان صوت حد عايش على آخر خيط أمل، لفّيت ببطء، ولقيته واقف عند باب الأوضة، شكله مختلف عن آخر مرة شفته فيها، عيونه حمرا من السهر، وملامحه منهكة كأنه مش عايش معانا من شهور، كأنه عايش جوه حاجة تانية خالص، حاجة محدش شايفها غيره، وأنا في اللحظة دي كل الڠضب اللي كان جوايا اتكسر قدام خوف تاني أكبر، خوف إن اللي قدامي مش بس ابن فقد أخته، لكن شخص شايل سر أكبر من عمره.
قلت له بصوت بيتهز بتدور على مين؟ إحنا دورنا في كل مكان، الشرطة قلبت الدنيا، مفيش أي أثر.
سكت شوية، وبعدين قعد على الأرض كأنه مش قادر يفضل واقف، وقال مش دورنا صح أو مش من البداية.
الكلام كان غامض، لكن طريقته وهو بيتكلم كانت بتقول إن في حاجة اتقلبت جواه من زمان، حاجة ماقالهاش لحد، حتى لنفسه، قعدت قصاده وأنا قلبي مش مستوعب هل أسمعه ولا أصرخ فيه، بس الصوت اللي جوايا كان بيقولي اسمعي الأول.
قال إنه في الليلة دي، بعد ما خرجوا من البيت، ماكانوش رايحين المدرسة بس، كانوا متفقين يقابلوا حد من صحابها بعيد شوية، في مكان قريب من آخر الشارع، وإن الخناقة اللي حصلت بينهم كانت عن حاجة كانت مخبياها عنه، حاجة هو حس إنها خطړ عليها، وإنه حاول يمنعها تروح، وهي رفضت، وقالت له إنها مش طفلة وإنه مش مسؤول عنها، وإنه لأول مرة يحس إنه خسر السيطرة على كل حاجة.
وقف عند اللحظة دي وسكت، كأنه مش قادر يكمل، وأنا جوايا إحساس بيتكسر بين إني أصدقه أو أرفض أسمعه.
قلت له وبعدها؟
قال بصوت أهدى وبعدها اختفت قدامي لحظة واحدة كانت واقفة، واللي بعدها مفيش.
الصمت اللي بعد الجملة دي كان تقيل لدرجة إن الساعة في البيت كانت مسموعة، وأنا حاسة إن الأرض تحت رجلي بتسحبني.
سألته ليه ما قلتش؟
بصلي كأنه مستني السؤال ده من سنين، وقال لأن أول حاجة فكرت فيها مش إنها اتخطفت أول حاجة فكرت فيها إنهم هيقولوا إني السبب، وإنكوا مش هتصدقوا إني حاولت ألحقها، وإن كل حاجة هتتقلب عليا.
قمت واقفة وأنا مش قادرة أوازن بين اللي بسمعه واللي كنت عايشاه كل يوم 11 شهر، قلت
متابعة القراءة