ابنتي ما رجعتش البيت بعد حفلة التخرج

موقع أيام نيوز

حسّيت بدوخة، مش خوف بس، إحساس إن الحقيقة اللي بندور عليها طول الوقت كانت أقرب بكتير مما تخيلنا، بس كنا إحنا اللي ما شفناهاش.
رجعنا نضغط على الأرضية بحذر، ومع كل حركة كان الصوت بيبان أكتر، كأنه رد فعل لحاجتنا إحنا نفسنا.
قلت له نطلع ونجيب حد؟
هز راسه بسرعة وقال لو خرجنا دلوقتي ممكن كل حاجة تضيع تاني.
وقتها فهمت إننا مش بس بندوّر إحنا دخلنا في نقطة مفيش رجوع منها.
ببطء شديد بدأ يرفع اللوح الخشبي، وأنا ماسكة نفسي من الړعب والترقب، ولما اتفتح جزء صغير، طلع منه هواء تقيل، كأنه نفس محپوس من سنين.
وبعدين
موبايل قديم.
محفظة صغيرة.
وورقة مطوية.
إيده كانت بترتعش وهو بيطلعهم واحدة واحدة، وأنا حاسة إن قلبي بيقع مع كل حاجة بتطلع من تحت الأرض.
فتح الورقة.
قرأ سطر واحد وبس.
وشه اتغير تمامًا.
بصلي وقال دي خط إيدها.
سكتنا.
ثواني بس، لكنها كانت كافية تقلب كل اللي كنا فاهمينه.
الرسالة كانت قصيرة جدًا، بس كفاية تهز الدنيا
لو حصل لي حاجة، متصدقوش اللي هيبان أنا كنت بحاول أهرب مش أختفي.
وقتها الدنيا كلها وقفت.
لأن ده معناه إن القصة ما انتهتش وإن اللي حصل يومها ماكانش لحظة واحدة وخلاص ده كان بداية حاجة أكبر بكتير من إننا نستوعبها.
بصيت له وقلت بصوت مكسور يعني كانت عايشة بعد ما اختفت؟
هو ما ردش.
بس عينه قالت كل حاجة خوف ذنب وصدمة لسه ما خلصتش.
وهو بيطلع الموبايل القديم، النور اللي طلع منه كان شغال بطريقة غريبة، كأنه لسه فيه شحن بسيط كأنه مستني اللحظة دي بالذات.
فتحنا الشاشة.
رسالة واحدة جديدة.
مكتوبة من نفس الرقم.
بس التاريخ كان امبارح.
وقفنا متجمدين.
والرسالة كانت سطر واحد بس
إنتوا قربتوا توصلوا بس مش لللي فاكرينه.
وساعتها فهمنا إن اللي كنا بندور عليه 11 شهر كان لسه ما خلصش.
بل بالعكس ده كان لسه بيبدأ.
رجعنا واقفين في نفس اللحظة، الموبايل في إيده بيرعش كأنه مش جهاز قديم كأنه حاجة لسه عايشة وبتتنفس، الرسالة اللي تاريخها امبارح كانت بتعيد ترتيب كل حاجة في دماغنا من جديد، وأنا حاسة إن الأرض تحت رجلي مش ثابتة.
بصيت له وقلت يعني إيه لسه عايش؟ إحنا بندوّر على إيه بالظبط؟
ما ردش بسرعة، كان بيبص للشاشة كأنه بيحاول يفتكر حاجة ناسيها ڠصب عنه، وبعدين قال بصوت منخفض في حاجة مش كنت عايز أقولها من الأول في شخص شفته قبل ما كل ده يحصل.
سكت.
أنا قلبي وقع.
قلت مين؟
بلع ريقه وقال حد كان واقف بعيد يوم الحفلة قريب من آخر الشارع ما اهتميتش وقتها، بس دلوقتي كل التفاصيل بترجع.
في اللحظة دي حسّيت إن القصة بتفتح طبقة جديدة، مش بس اختفاء، لكن شبكة تفاصيل إحنا كنا بنعدي عليها من غير ما نركز.
خرجنا من المخزن تاني، والجو بره كان أهدى بس مش مطمّن، كأن الدنيا نفسها مستنية اللي هيحصل بعد كده.
قلت له لو الشخص ده ليه علاقة، لازم نبدأ بيه.
هز راسه، ومرة واحدة قال أنا فاكر شكله بس مش فاكر وشيه كامل.
وبدأنا ندور، زي اللي بيلم أجزاء صورة متكسرة، نسأل أي حد، أي شاهد، أي حد كان موجود يومها، وكل مرة كنا بنسمع نفس الإجابات المكررة مش واخدين بالنا كانت ليلة عادية ما شفتش حاجة.
بس كل إجابة كانت بتزود الإحساس إن في حاجة متخبّية عن عمد، مش صدفة.
لحد ما وصلنا لواحد من أصحابها القدامى، كان متردد في الكلام، لكن أول ما سمع اسمها، وشه اتغير.
قال بصوت واطي أنا شفتها بعدها بدقايق كانت ماشية ناحية الطريق الجانبي وكان في عربية واقفة.
سكت.
وبعدين
كمل مش متأكد بس كان في حد معاها.
وقتها الصمت اللي في المكان كان أعمق من أي صوت، وأنا بصيت لابنها وعيونه كانت بتتهز لأول مرة من وقت طويل، كأن جزء من الحقيقة اللي كان خاېف منها بدأ يظهر قدامه.
رجعنا البيت وإحنا شايلين صورة مش واضحة، لكن أقرب من أي وقت فات.
ولما دخلنا الأوضة، الموبايل القديم كان لسه في إيده، بس الشاشة دي المرة كانت مختلفة.
فيه تطبيق اتفتح لوحده.
تسجيل صوتي.
مدة 12 ثانية بس.
بصلي وقال أنا ما شغلتوش قبل كده
ضغط تشغيل.
وصوتها.
نفس الصوت.
نفس النبرة.
لكن كان فيه حاجة غريبة كأنها بتتكلم بسرعة، كأنها مستعجلة، أو خاېفة
لو الرسالة وصلت يبقى أنا ما رجعتش بس ما تصدقوش أي حاجة هتتقال بعد كده
وبعدها صوت خطوات وبعدين سكوت.
وبعدين التسجيل وقف.
أنا ساعتها حسّيت إن كل اللي كنا بنبنيه وقع في ثانية.
وبصيت له وقلت التسجيل ده اتسجل إمتى؟
بصلي وقال ببطء مش عارف بس مش من زمان.
وساعتها لأول مرة، بقينا متأكدين إن اللي كنا فاكرينه نهاية كان مجرد بداية لحاجة أكبر، وحقيقة لسه بتتحرك حوالينا من غير ما نقدر نشوفها كاملة

تم نسخ الرابط