بنت الجنايني
المحتويات
تماماً.
العربيات الفخمة والمسؤولين والجيران الشرفاء كانوا بيجوا كل ساعة يقدموا التهنئة والتكريم لأبويا. ستات المنطقة كانوا بيجيبوا الحلويات والأكل، والشباب كانوا واقفين حراسة حب واعتزاز تحت بيتنا. وأنا كنت قاعدة جنب أبويا، شايفاه لابس بدلته الجديدة المدنية اللي جابها له فريق التكريم العسكري، وراسه مرفوعة للسماء.
لكن الأحداث ما وقفتش عند حد فصل طارق من شغله وڤضيحة عيلته.. كان فيه فصل أخير في هذه الرواية، فصل يعيد توزيع العدالة ويجعل كل شخص يذوق ما زرعت يداه.
الجزء الثامن يد العدالة والجزاء
بعد أسبوعين من الواقعة، كانت الأمور استقرت تماماً بالنسبة لنا. أبويا تسلّم رسمياً إدارة مشروع الهيئة الزراعية الجديدة، وتم تخصيص سكن راقي لنا في منطقة جديدة بناءً على القرار الاستثنائي لتكريم أبطال الحړب المجهولين. أنا بدأت أساعد أبويا في إدارة الإدارة المالية والتنظيمية للمؤسسة الجديدة، واستخدمت شهادتي الجامعية اللي أبويا شقي عشان أخدها، وأصبحت مديرة المكاتب الإدارية للمشروع.
في يوم من الأيام، وأنا قاعدة في مكتبي الفخم في مقر المؤسسة، السكرتير دخل وقال لي يا فندم.. فيه شخص بره بقاله تلات ساعات قاعد على الرصيف قدام المبنى وبيترجى يقابلك أو يقابل الأستاذ عماد. بيقول إن اسمه طارق.
أنا سكتت لحظة. أخدت نفس عميق وقلت للسكرتير خليه يدخل.
بعد دقايق، دخل طارق.
ما كانش طارق بتاع يوم الفرح. ما كانش المهندس المغرور اللي لابس بدلة شيك ومسك الميكروفون باستعراض. كان شخص دبلان، هدومه متوسخة وغير مرتبة، وعينيه غايرة وفيها كسرة لا توصف.
وقف قدام مكتبي وهو باصص في الأرض، وقال بصوت خاڤت جداً ومرتجف إزيك يا هدى...
قلت له ببرود وراحة بال خير يا طارق؟ جاي ليه؟
طارق بدأ يبكي بكاء مرير، جثا على ركبتيه قدام مكتبي وقال أنا تدمرت يا هدى! أنا حياتي انتهت! اتفصلت من شغلي وما فيش أي شركة راضية تشغلني لما بيعرفوا اسمي. المحل بتاع أبايا اتقفل بسبب مقاطعة الناس والديون تراكمت علينا. أُمي جالها السكر والضغط من كتر كلام الناس والڤضيحة. إحنا بنبيع هدومنا وعفش البيت عشان نسدد القروض والأقساط! أنا أترجاكي يا هدى... خلي أستاذ عماد يسامحني، خلي سيادة اللواء يسحب البلاغات اللي معموله ضدنا، أو خليهم ينزلوا بيان يقولوا إن الموضوع انتهى! أرجوكي ارحميني!
أنا قمت من على الكرسي بتاعي، وقفت قدامه وبصيت له بكل ثبات. افتكرت منظري بالفستان الأبيض وأنا واقفة مصډومة قدام 120 معزوم. افتكرت أبويا وهو محڼي ودموعه نازلة على القمص القسط، وهو بيعتذر للناس على الفاضي لمجرد إنه فقير وجنايني.
قلت له بصوت هادئ وقوي فاكر يا طارق لما أُمك قالت يوم الفرح كل عيلة لازم تعرف مقامها؟
طارق غطى وجهه بإيديه وهو بيشهق من البكاء.
كملت كلامي أنتوا كنتوا فاكرين إن المقام بالفلوس والعربيات والبدل الشيك. ما كنتوش تعرفوا إن المقام الحقيقي بالشرف، والكرامة، والتعب الحلال. أبويا اللي كنت بتعايره إنه بيقص الزرع وبيشيل التراب، إيديه الشقيانة دي هي اللي حمت الوطن وشالت الچرحى وأنقذت الأرواح. إيديك أنت هي اللي كانت ملوثة بالغرور والدناءة.
الجزء التاسع الشرف الحقيقي والدرس الخالد
طارق كان بيسمع كل كلمة كأنها خنجر بيتغرس في قلبه.
قلت له أنا مش حاقدة عليك يا طارق، ولا شمتانة فيك. بالعكس.. أنا بشكرك من كل قلبي. بشكرك إنك كشفت حقيقتك الخسيسة قبل ما أربط اسمي باسمك وأعيش باقي عمري في چحيم مع إنسان ملوش أمان ولا بيحترم الشرفاء. أنت اللي اخترت طريقك، والذنب ذنبك أنت وأهلك اللي زرعوا فيك الكبر والغرور.
في اللحظة
متابعة القراءة